القدس العربي - الحرس الثوري الإيراني ينفي مسؤوليته عن الهجوم على مطار الكويت روسيا اليوم - عالم: تطور الإنسان أدى إلى تقليل مدة نومه روسيا اليوم - الكونغرس يتجه لفرض عقوبات جديدة ضد روسيا روسيا اليوم - رفع الأثقال وأثره المفاجئ على صحة القلب والعمر روسيا اليوم - البنك المركزي الكوبي يعلن تعليق التعامل ببطاقات الدفع العالمية إيلاف - "النفاذ إلى البحر الأحمر": فصل جديد في صراع مصر وإثيوبيا روسيا اليوم - روسيا.. ابتكار غرسات "حية" باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد روسيا اليوم - علاج طبيعي يحسن صحة الفم واللثة Independent عربية - إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف مشروط لإطلاق النار روسيا اليوم - علامات تستدعي التدخل الطبي الفوري في حالات آلام البطن
عامة

ترامب في بكين.. صراع أمريكا والصين يدخل مرحلة جديدة

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ أسبوعين
2

زيارة ترامب إلى بكين: تهدئة مؤقتة أم إعادة تشكيل للعلاقة بين القوتين الأكبر في العالم؟في عالم السياسة الدولية لا تقاس القمم الكبرى بعدد الابتسامات أو العبارات الودية التي تقال أمام الكاميرات، بل بما...

ملخص مرصد
زار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكين للقاء نظيره الصيني شي جين بينغ في قمة ركزت على إدارة الخلافات الاقتصادية والتكنولوجية بين البلدين. رغم الأجواء الاحتفالية، لم تسفر الزيارة عن اتفاقيات اقتصادية واضحة، مع تأكيد الطرفين على ضرورة منع التصعيد في العلاقات. أبرزت القمة أهمية التكنولوجيا المتقدمة كساحة رئيسية للتنافس بين القوتين، إلى جانب ملفات تايوان والنفوذ العالمي.
  • ترامب التقى شي جين بينغ في بكين لبحث العلاقات الأمريكية الصينية
  • لم يتم الإعلان عن اتفاقيات اقتصادية واضحة رغم الحديث عن صفقات محتملة
  • التكنولوجيا المتقدمة وتايوان أبرز ملفات الصراع بين البلدين
من: دونالد ترامب، شي جين بينغ أين: بكين

زيارة ترامب إلى بكين: تهدئة مؤقتة أم إعادة تشكيل للعلاقة بين القوتين الأكبر في العالم؟في عالم السياسة الدولية لا تقاس القمم الكبرى بعدد الابتسامات أو العبارات الودية التي تقال أمام الكاميرات، بل بما تخفيه خلفها من رسائل إستراتيجية وتحولات عميقة في موازين القوة.

ومن هذا المنظور تبدو القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين أكثر أهمية مما توحي به البيانات الرسمية المقتضبة التي صدرت عقب انتهاء الزيارة.

فعلى الرغم من الأجواء الاحتفالية التي أحاطت باللقاء والاستقبال الصيني الحافل للرئيس الأمريكي، فإن ما جرى في العاصمة الصينية لا يمكن اختزاله في إطار صفقات تجارية أو تفاهمات اقتصادية عابرة، بل يعكس محاولة متبادلة لإعادة ضبط العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم بعد سنوات من التصعيد التجاري والتكنولوجي والجيوسياسي.

يمكن فهم الحديث عن إنشاء مجلس تجارة بين البلدين بوصفه محاولة لإدارة الخلافات وتنظيمها لا لحلها جذريا فالولايات المتحدة والصين لا تتحركان نحو مصالحة كاملة بل نحو صيغة جديدة من المنافسة المدارةمنذ اللحظة الأولى لوصول ترامب إلى بكين بدا واضحا أن الصين أرادت منح الزيارة طابعا استثنائيا؛ فالحرس الرسمي والمأدبة الفخمة والدعوة إلى المجمع السياسي المغلق الذي يقيم فيه قادة الحزب الشيوعي، كلها رسائل مدروسة بعناية هدفت إلى إظهار احترام سياسي للرئيس الأمريكي وإيصال انطباع بأن بكين لا تزال ترى في العلاقة مع واشنطن ركنا أساسيا في استقرار النظام الدولي.

غير أن المثير للاهتمام أن هذا الدفء السياسي لم يترافق مع إعلان اتفاقات اقتصادية كبرى وواضحة رغم حديث ترامب عن صفقات رائعة وشراء الصين مئات الطائرات الأمريكية وكميات ضخمة من المنتجات الزراعية.

فالجانب الصيني تعامل بحذر شديد مع هذه التصريحات وتجنب تأكيدها بصورة مباشرة، وهو ما يكشف أن بكين أرادت على الأرجح منح ترامب مكسبا إعلاميا داخليا من دون تقديم التزامات نهائية قد تفسر على أنها تنازل سياسي أو اقتصادي أمام الولايات المتحدة.

وهنا تظهر واحدة من السمات التقليدية للدبلوماسية الصينية، إذ تميل بكين إلى صناعة أجواء إيجابية وإظهار مرونة محسوبة مع تأجيل التفاصيل الحاسمة إلى مراحل لاحقة من التفاوض.

لكن خلف لغة المجاملات بقيت القضايا الجوهرية التي تشكل أساس الصراع بين البلدين دون حل حقيقي؛ فالمسألة الأكثر حساسية -أي الرسوم الجمركية والحرب التجارية- لم تشهد اختراقا واضحا، بل إن ترامب نفسه أقر بأن ملف الرسوم لم يناقش بصورة مباشرة خلال القمة.

وهذا بحد ذاته مؤشر بالغ الدلالة، لأنه يعني أن الطرفين توصلا إلى قناعة مشتركة مفادها أن إنهاء الخلافات الاقتصادية الكبرى ما زال أمرا بعيد المنال، وأن الأولوية الحالية تتمثل في منع التدهور والانزلاق إلى مواجهة اقتصادية مفتوحة قد تضر بالنظام المالي العالمي بأسره.

مجرد مشاركة رئيس شركة إنفيديا في الزيارة أثار تكهنات حول وجود مفاوضات غير معلنة تتعلق بإمكانية تخفيف بعض القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين أو على الأقل فتح قنوات حوار جديدةوفي هذا السياق يمكن فهم الحديث عن إنشاء مجلس تجارة بين البلدين بوصفه محاولة لإدارة الخلافات وتنظيمها لا لحلها جذريا؛ فالولايات المتحدة والصين لا تتحركان نحو مصالحة كاملة بل نحو صيغة جديدة من المنافسة المدارة، حيث يبقى الصراع قائما لكن ضمن حدود تمنع الانفجار.

ولعل الجانب الأكثر أهمية في القمة لم يكن التجارة التقليدية بل التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات؛ فالحضور اللافت لكبار رجال الأعمال الأمريكيين -وعلى رأسهم إيلون ماسك وجنسن هوانغ- لم يكن تفصيلا بروتوكوليا بل عكس الطبيعة الحقيقية للصراع بين القوتين.

لقد أصبحت التكنولوجيا اليوم الساحة المركزية للتنافس العالمي؛ فالولايات المتحدة تسعى إلى إبطاء صعود الصين في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية عبر قيود تصديرية وعقوبات تقنية متزايدة بينما تعمل بكين على كسر هذا الحصار التكنولوجي وتسريع بناء قدراتها الذاتية.

ومن هنا فإن مجرد مشاركة رئيس شركة إنفيديا في الزيارة أثار تكهنات واسعة حول وجود مفاوضات غير معلنة تتعلق بإمكانية تخفيف بعض القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين أو على الأقل فتح قنوات حوار جديدة حول مستقبل التعاون التقني بين البلدين.

ومع ذلك فإن التنافس الاقتصادي والتكنولوجي لم يكن الملف الوحيد المطروح على الطاولة، فقد حضرت تايوان بقوة في تصريحات شي جين بينغ الذي أعاد التأكيد على أن الجزيرة تمثل القضية الأكثر حساسية في العلاقات الصينية الأمريكية.

هذه الرسائل الصينية ليست جديدة لكنها اكتسبت في هذه القمة بعدا أكثر وضوحا، خاصة مع ربط بكين بين الاستقرار الاقتصادي والعلاقات الأمنية في منطقة شرق آسيا؛ فالصين تريد أن تقول لواشنطن إن التعاون التجاري لا يمكن فصله عن الاعتبارات الجيوسياسية وإن أي تصعيد في ملف تايوان قد ينسف كل التفاهمات الاقتصادية الأخرى.

الخلافات الكبرى ما تزال قائمة من الرسوم الجمركية إلى التكنولوجيا وتايوان والنفوذ العالمي لكن ما تغير هو إدراك واشنطن وبكين أن العالم لم يعد يحتمل مواجهة شاملة بين أكبر قوتين اقتصاديتينكما أن القمة لم تنفصل عن التطورات الدولية الأوسع وفي مقدمتها التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز؛ فالولايات المتحدة تدرك أن للصين نفوذا اقتصاديا وسياسيا مهما يمكن توظيفه للمساعدة في حماية استقرار أسواق الطاقة العالمية، بينما تدرك بكين بدورها أن أي اضطراب طويل في إمدادات النفط سيؤثر مباشرة على اقتصادها الذي يعتمد بصورة كبيرة على استيراد الطاقة.

لهذا بدا واضحا أن الطرفين يسعيان رغم خلافاتهما العميقة إلى إيجاد مساحات تعاون محدودة في الملفات التي تهدد الاستقرار العالمي بشكل مباشر.

في المحصلة لا تبدو قمة بكين اتفاقا تاريخيا بالمعنى التقليدي، كما أنها ليست مجرد زيارة بروتوكولية عابرة؛ إنها تعبير عن مرحلة جديدة في العلاقات الأمريكية الصينية، مرحلة يدرك فيها الطرفان أن الصدام الكامل سيكون مكلفا بصورة غير مسبوقة وأن إدارة التنافس أصبحت ضرورة إستراتيجية لا خيارا سياسيا.

فالخلافات الكبرى ما تزال قائمة من الرسوم الجمركية إلى التكنولوجيا وتايوان والنفوذ العالمي، لكن ما تغير هو إدراك واشنطن وبكين أن العالم لم يعد يحتمل مواجهة شاملة بين أكبر قوتين اقتصاديتين، وأن البديل الأكثر واقعية هو التعايش مع صراع طويل الأمد يجري احتواؤه وتنظيمه بدلا من تركه ينفجر بلا ضوابط.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك