قبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري المرتقب مساء الخميس 21 مايو/أيار الجاري، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعاً مع محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، لبحث تطورات الاقتصاد المحلي، وجهود احتواء التضخم، وزيادة الاحتياطيات الأجنبية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة على الأسعار المحلية.
وقالت الرئاسة المصرية، في بيان صحافي اليوم الثلاثاء، إن الاجتماع تناول" الجهود المبذولة في إطار خفض التضخم، وزيادة التدفقات الدولارية، وتأمين الاحتياطي النقدي الأجنبي"، إضافة إلى تأثير الصراعات الإقليمية والتوترات الجيوسياسية الراهنة على معدلات التضخم والميزان الخارجي.
يأتي الاجتماع بينما تتجه توقعات أغلب المحللين وخبراء الاقتصاد إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية هذا الأسبوع، عند 19%، بين البنوك، رغم استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة أسعار الكهرباء للقطاعات الصناعية والإنتاجية، وهو ما انعكس على تكاليف السلع والخدمات في السوق المحلية.
وبحسب البيان الرئاسي، استعرض محافظ البنك المركزي تطورات الاقتصاد المصري، مشيرا إلى أن معدل التضخم تراجع من ذروته البالغة 38% إلى نحو 11% قبل اندلاع أزمة الحرب في الخليج، في حين بلغ صافي الاحتياطيات الدولية نحو 53 مليار دولار بنهاية إبريل/نيسان 2026، وهو" مستوى تاريخي" بحسب البيان، يغطي واردات البلاد لمدة 6.
3 أشهر، ويعادل نحو 158% من الديون الخارجية قصيرة الأجل.
وأكد محافظ البنك المركزي المصري خلال الاجتماع التزام البنك بمواصلة سياسة سعر الصرف المرن، بما يسمح للجنيه بامتصاص الصدمات الخارجية، في وقت تشهد فيه الأسواق الناشئة ضغوطا متزايدة على تدفقات رؤوس الأموال بفعل التوترات الجيوسياسية وارتفاع كلفة التمويل عالميا.
كان البنك المركزي المصري قد بدأ خلال الأشهر الماضية، دورة تيسير نقدي محدودة بعد انحسار التضخم تدريجياً، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت الأسواق إلى ترجيح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لحين اتضاح تأثير زيادات الطاقة على معدلات الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
تناول الاجتماع الاستعدادات الخاصة باستضافة مصر للاجتماعات السنوية الثالثة والثلاثين لـ" البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد" بمدينة العلمين في يونيو/حزيران 2026، وأكد محافظ البنك المركزي أن استضافة الحدث تعكس التزام القاهرة بدعم التكامل الاقتصادي الإفريقي وتعزيز التجارة والتنمية المستدامة في القارة.
ووفق البيان الرئاسي، وجه الرئيس السيسي الحكومة والبنك المركزي بـ" تسريع مسار الاستدامة المالية، وتعزيز الانضباط المالي وتحسين هيكل المديونية"، بما يسمح بتوجيه موارد أكبر إلى القطاعات الخدمية وبرامج التنمية البشرية، مع التأكيد على ضرورة استمرار نمو الاحتياطيات الدولية واحتواء التضخم.
يرى محللون أن البنك المركزي المصري يواجه معادلة معقدة بين الحفاظ على مسار التيسير النقدي ودعم النشاط الاقتصادي من جهة، ومنع عودة التضخم للارتفاع بقوة من جهة أخرى، خاصة بعد القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بتحريك أسعار الوقود والكهرباء.
وقال مصرفيون ومحللون اقتصاديون إن الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة رفعت تكاليف الإنتاج والنقل والتشغيل بالنسبة للمصانع والأنشطة الخدمية، ما أدى إلى انتقال موجة جديدة من الضغوط السعرية إلى المستهلكين، عبر ارتفاع أسعار عدد واسع من السلع الغذائية والصناعية والخدمات.
وأضاف المحللون أن تلك التطورات تقلص احتمالات خفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن، رغم التراجع النسبي في معدلات التضخم مقارنة بمستويات العام الماضي، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالأوضاع الإقليمية وأسواق الطاقة العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك