قال الشريك في" ستراتيجي آند" الشرق الأوسط، روجيه رباط، في قطاع الأمن الغذائي أن العالم يواجه تحدياً متزايداً في توفير الغذاء مع توقعات بمعاناة نسبة كبيرة من نقص الغذاء مع زيادة سكان العالم إلى نحو 10 مليارات نسمة في عام 2050، موضحاً أن دول الخليج من أكثر المناطق أمناً غذائياً.
وأوضح خلال مقابلة مع" العربية Business" أن الموارد الطبيعية تتعرض لضغوط متزايدة، حيث تستخدم نحو 50% من الأراضي الصالحة للسكن في الأنشطة الزراعية، إلى جانب أكثر من 70% من الموارد المائية العالمية.
وأشار إلى أن الأزمات العالمية المتلاحقة، بدءاً من جائحة كورونا مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية وصولاً إلى التوترات الحالية في الشرق الأوسط واضطرابات الملاحة البحرية، رفعت الضغوط على سلاسل الإمداد وزادت أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج الزراعي، خاصة مع الارتفاعات الكبيرة في أسعار الأسمدة التي ارتفعت مؤخراً باكثر من 50% وسيكون لهذا تداعيات متتالية على سلاسل الإمداد.
وأوضح أن دول مجلس التعاون الخليجي حققت تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة في ملف الأمن الغذائي، رغم اعتمادها على استيراد ما بين 70% و80% من احتياجاتها الغذائية، إضافة إلى التحديات المناخية التي تواجهها المنطقة.
وشدد على أن دول الخليج أصبحت من بين أكثر المناطق أمناً غذائياً وفقاً لمؤشر الأمن الغذائي العالمي، بفضل استراتيجيات وطنية طويلة الأجل شملت تعزيز الإنتاج المحلي، ورفع مستويات الاكتفاء الذاتي لعدد كبير من السلع الغذائية، وإنشاء شركات متخصصة لسد الفجوات في سلاسل الإمداد، إلى جانب برامج التنمية الريفية وخصخصة بعض القطاعات الزراعية والغذائية ما ساعد دول الخليج في السيطرة على الأزمة الأخيرة وتأمين الغذاء للمواطنين.
وذكر أن كل دولة تنفذ خطة معينة لتأمين الغذاء ترتكز على أربعة عناصر رئيسية هي: توافر الغذاء، والقدرة على تحمل تكلفته، والجودة، والاستدامة، مؤكداً أن دول الخليج أحرزت تقدماً واضحاً في هذه المحاور خلال السنوات الماضية.
وأفاد أن بعض الدول تستطيع استخدام مواردها سواء مالية بتوفير السلع ودعم المواطنين لتحمل التكلفة وهذا أمر مهم جداً، وهو ما يدعم تماسك الأمن الغذائي في المنطقة مع العمل على عملية الاستدامة لتعزيز صلابة سلسلة الإمداد في الفترة المقبلة.
وقال إن الذكاء الاصطناعي أصبح مكوناً أساسياً في استراتيجيات الأمن الغذائي الحديثة، لافتاً إلى أن أنظمة الري الذكية قادرة على خفض استهلاك المياه بنسبة تتراوح بين 50% و60% من خلال تحديد الاحتياجات الفعلية لكل محصول.
وأضاف أن تقنيات الزراعة الدقيقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار تتيح مراقبة الإنتاج وتحسين كفاءة استخدام الموارد، بينما تساعد أنظمة المراقبة المعتمدة على صور الأقمار الصناعية في متابعة أداء المزارع بشكل لحظي ودقيق.
استخدام الروبوتات الزراعيةوأشار إلى تنامي استخدام الروبوتات الزراعية والتقنيات الذكية الأخرى، مؤكداً أن نجاح هذه الحلول لا يعتمد فقط على توفر التكنولوجيا، بل على سرعة تبنيها من قبل المزارعين، وتوفير منظومة إرشادية فعالة وحوافز استثمارية تدعم توطين الابتكار وتسريع التحول نحو الزراعة الذكية.
وكان تقرير جديد صادر عن شركة" ستراتيجي آند" الشرق الأوسط - التابعة لشبكة PwC - قد حذر من أن الاضطرابات الجيوسياسية والحروب وتعطل سلاسل الإمداد العالمية كشفت هشاشة أنظمة الغذاء حول العالم، داعياً الحكومات إلى تبني استراتيجيات أكثر مرونة واستدامة لتعزيز الأمن الغذائي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك