قُتل 28 شخصاً وأُصيب آخرون، صباح اليوم الثلاثاء، في قصف نفذته طائرة مسيّرة يُعتقد أنها تابعة للجيش السوداني على سوق مدينة غبيش، الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع بولاية غرب كردفان، وفيما اتهم تحالف السودان التأسيسي الموالي لقوات الدعم السريع الجيش بتعمد استهداف المدنيين في المنطقة، لم يصدر عن الجيش أو الحكومة المركزية تعليق فوري على الهجوم.
وقال شهود عيان في مدينة غبيش بولاية غرب كردفان القريبة من الحدود مع إقليم دارفور لـ" العربي الجديد"، إن انفجاراً هائلاً وقع صباحاً نتيجة صاروخ من طائرة مسيّرة استهدف سيارة عسكرية للدعم السريع كانت متوقفة في وسط السوق بالقرب من مطعم مكتظ بالمواطنين، وأضافوا أن الهجوم أدى إلى مقتل بعض مقاتلي الدعم السريع وعدد من المواطنين كانوا في المكان، بعضهم من المدينة وآخرون من القرى المجاورة.
وقالت مجموعة" محامو الطوارئ" الحقوقية، في بيان اليوم، إن القصف الذي نفذته طائرة مسيّرة تابعة للجيش استهدف سوق غبيش في أثناء اكتظاظه بالمواطنين، ما أدى إلى مقتل 28 مدنياً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، وأشارت إلى أن سوق غبيش يُعَدّ من الأسواق الرئيسية التي يعتمد عليها مئات الآلاف من المدنيين في غرب كردفان والمناطق المجاورة في توفير الغذاء والسلع الأساسية، معتبرة أن هذا الهجوم يشكل استمراراً لنهج يقوم على استخدام الضغط الجماعي أداةً، عبر الترهيب والتجويع، مع فرض ندرة في الغذاء وارتفاع في أسعار السلع الأساسية.
وحمّلت المجموعة الجيش المسؤولية الكاملة عن" هذه الجريمة"، واعتبرت أن الوقائع المثبتة في هذا الهجوم، ضمن سياق الاستهداف المتكرر للأسواق، تُنشئ مسؤولية قانونية مباشرة وتشكل عناصر إضافية في سجل من الانتهاكات المتراكمة، بما يعزز تراكم الأساس القانوني للمساءلة عن هذه الأفعال.
من جهته، قال تحالف السودان التأسيسي الموالي للدعم السريع، إن الطيران المسيّر التابع للجيش هاجم سوق مدينة غبيش صباح اليوم، ما أدى إلى مقتل 28 مدنياً وجرح 41 آخرين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى تدمير جزء كبير من السوق وإتلاف العديد من الأعيان المدنية وممتلكات المواطنين.
واتهم المتحدث باسم التحالف، أحمد تقد، في بيان اليوم، الحكومة التي يقودها الجيش بانتهاج سياسة استهداف المدنيين والأسواق والتجمعات البشرية والأعيان المدنية والبنى التحتية باستخدام الطيران المسيّر.
الدعم السريع تنفي إفلات" جزار الفاشر"وفي سياق آخر، نفت الدعم السريع إطلاق سراح الضابط التابع لها المعروف بـ" جزار الفاشر" الفاتح عبد الله إدريس" أبو لولو"، وعودته إلى ساحات القتال، بعد اعتقاله في أواخر العام الماضي عقب موجة غضب عالمية بسبب مقاطع فيديو تظهره وهو يعدم أشخاصاً عزلاً في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، عقب سيطرة الدعم السريع عليها في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وقال المتحدث باسم الدعم السريع، الفاتح قرشي، في بيان اليوم الثلاثاء، إن هذه المزاعم عارية تماماً من الصحة، وتأتي في إطار الحملات الدعائية المغرضة.
وأضاف أن الفاتح عبد الله" أبو لولو" ومجموعة من الأفراد المتهمين بارتكاب تجاوزات وانتهاكات بحق المدنيين في مدينة الفاشر محتجزون منذ تاريخ توقيفهم في أواخر أكتوبر 2025 داخل السجن، ولم يغادروا مقار احتجازهم مطلقاً.
وأكد قرشي أن اللجان القانونية المختصة باشرت أعمال التحقيق فور توقيف المتهمين، ويجري تقديمهم إلى محكمة عسكرية خاصة شُكِّلَت للنظر في التجاوزات التي صاحبت الأحداث في الفاشر، وذلك" لضمان إحقاق العدالة ومحاسبة أي فرد يثبت تورطه في انتهاكات بحق المدنيين".
وأشار إلى أن الدعم السريع تؤكد التزامها التام والمبدئي بتوجيهات القيادة العليا وقواعد السلوك والانضباط العسكري في أثناء الحرب، إلى جانب الأوامر المستديمة الصادرة من القيادة، والامتثال للاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف، والتعامل بحسم مع أي خروج عن السلوك العسكري المنضبط.
ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع صراعاً مسلحاً منذ 15 إبريل/ نيسان 2023، وقد تسببت الحرب في مقتل وإصابة وتشريد ملايين المدنيين حسب بيانات الأمم المتحدة، فيما تشهد الأشهر الأخيرة تصاعداً في الهجمات المتبادلة بين الطرفين عبر الطائرات المسيّرة، التي طاولت عدداً من الولايات وتسببت في سقوط ضحايا وسط المدنيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك