تحوّل مشهد تدريبي عسكري اعتيادي في مصر إلى مادة جدلية على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي التفاصيل، تداول ناشطون مقاطع تُظهر عناصر من قوات الصاعقة التابعة للجيش المصري أثناء تنفيذ تدريب بدني من نوع" اختراق الضاحية" داخل مدينة العبور بمحافظة القليوبية شمال شرقي القاهرة، قبل أن تتسع دائرة التفاعل بفعل مقاطع مرفقة بهتافات ذات طابع سياسي، تبين لاحقًا أنّها غير أصلية.
ووثّقت مقاطع متداولة تدريبات ميدانية لوحدات من الصاعقة بزيّ رياضي عسكري داخل شوارع المدينة، في مشهد غير معتاد مقارنة بالنمط التقليدي لهذه التدريبات، التي تُنفّذ عادة في ميادين عسكرية مغلقة أو مناطق صحراوية مخصصة.
وساهم الظهور العلني للقوات داخل فضاء حضري مفتوح في لفت الانتباه وإثارة تساؤلات حول طبيعة النشاط وظروف تنفيذه.
كما رددت القوات هتافات من بينها: " طالع لك يا عدوي طالع.
هعمل لك من دمي ذخيرة وأعمل من دمك أنهار".
ومع اتساع انتشار المقاطع، ظهرت نسخ أخرى مرفقة بصوت يتضمن هتافات منسوبة للعناصر المشاركة، بينها عبارات ذات طابع عدائي تجاه إسرائيل، أبرزها: " إسرائيل تحت البيادة.
إسرائيل خيال مآتة"، ما دفع بعض المتفاعلين إلى تأويل المشهد سياسيًا وربطه برسائل ردع أو سياقات إقليمية.
لكن مراجعة النسخ الأصلية من المقاطع، بما في ذلك المواد المتداولة عبر منصات إعلامية وحسابات مستخدمين، أظهرت التدريب نفسه من دون أي شعارات أو هتافات تتضمن ذكرًا صريحًا لإسرائيل.
وبالمقارنة بين النسخ الأصلية والمقاطع المتداولة لاحقًا، يتّضح عدم تطابق الصوت المضاف مع حركة العناصر الظاهرة في الفيديو، ما يشير إلى أن المقاطع خضعت لتلاعب صوتي بعد تصويرها.
وبناءً على ذلك، يتبيّن أنّ الادعاءات التي تحدثت عن ترديد قوات الصاعقة هتافات ضد إسرائيل خلال التدريب في مدينة العبور غير صحيحة، وأن ما جرى تداوله استند إلى مقاطع أصلية جرى تعديلها صوتيًا، ما أدى إلى إنتاج رواية مضللة لا تعكس محتوى التسجيلات الفعلي.
وفي المقابل، لم يصدر المتحدث العسكري للجيش المصري أي بيانات أو مواد رسمية توثق هذه التدريبات أو تشير إلى الهتافات المتداولة.
ويحمل اسم" العبور" دلالة تاريخية مرتبطة بعبور القوات المصرية خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، بالتزامن مع توقيت انتشار المقاطع، ما ساهم في تضخيم البعد الرمزي للمشهد رغم غياب أي تأكيد رسمي يربط التدريب بهذه التفسيرات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك