استعاد أكثر من مئة مزارع في مدينة بيدوا بإقليم باي جنوب غربي الصومال قدرتهم على كسب العيش، بعد أن تمكنوا من تحقيق أرباح من محاصيلهم الزراعية وتسويقها خلال شهر مارس/ آذار الماضي، في أول عائد مالي يحصلون عليه منذ عامين من الخسائر المتواصلة والجفاف.
وهذا التحول جاء عقب تدريبات متخصصة تلقاها المزارعون حول كيفية التكيف مع التغيرات المناخية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدعم من منظمات إنسانية ومبادرات محلية هدفت إلى إعادة الثقة لهم وتشجيعهم على العودة إلى الزراعة بعد أن فقد كثير منهم الأمل.
وتقول إسغوتو ميو علي، وهي أم تعيل 11 فرداً، إن مزرعتها أنتجت هذا الموسم الطماطم والليمون والفاصوليا والذرة ومحاصيل خضرية أخرى، تمكنت من بيعها في أسواق بيدوا، محققة أرباحاً بلغت 550 دولاراً، استخدمتها لتغطية احتياجات أطفالها العشرة الذين تعتمد إعالتهم عليها وحدها.
وتقول المزارعة الصومالية إنّ حياتها بدأت تستقر مجدداً بعد سنوات من المعاناة، إذ استطاعت دفع إيجار المنزل والمساهمة في تعليم أطفالها وتأمين الغذاء للأسرة من إنتاج مزرعتها، بعدما كانت تعيش أوضاعاً معيشية قاسية.
وأضافت أنها تبيع جزءاً من محاصيلها لسكان حي" توفكا سوروي"، وتحقق دخلاً يومياً يتراوح بين 8 و10 دولارات، وهو ما وفر لها مورداً ثابتاً لم يكن متاحاً في السابق.
لكنها توقفت عن الزراعة بسبب موجات الجفاف ونقص المياه.
وتشير إلى أنّ التدريبات التي تلقتها حول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في متابعة الأحوال الجوية، ومراقبة الآفات الزراعية، والاستعداد المبكر للفيضانات والعواصف، ساعدتها على استعادة الثقة والعمل من جديد.
وقالت إن من أبرز ما تعلموه هو كيفية قراءة مؤشرات الطقس والاستعداد المبكر للكوارث الطبيعية، مضيفة أن المعرفة الجديدة مكنتهم من حماية محاصيلهم والتعامل مع مواسم الأمطار والرياح بطريقة أكثر فاعلية.
التحسن الاقتصادي الذي حققته المزارعة الصومالية مكّنها أيضاً من الانتقال من كوخ بدائي داخل مخيّم مدهيتي للنازحين إلى منزل من غرفتَين مزود بخدمة مياه، مقابل إيجار شهري يبلغ 22 دولاراً، كما تمكّنت قبل أسبوع من تسجيل ثمانية من أطفالها في المدارس بعد سنوات حُرموا خلالها من التعليم بسبب الفقر، بتكلفة وصلت إلى 30 دولاراً.
وفي السياق، استطاعت نِشي إبراهيم صلاد، وهي أم لأسرة مكونة من ثمانية أفراد، تحقيق أرباح وصلت إلى 600 دولار من بيع الخضروات والمحاصيل الغذائية منذ بداية إبريل/ نيسان الماضي، وأكدت أن أسرتها تخلصت تدريجياً من الاعتماد على الديون والمساعدات العائلية، بعدما أصبح دخل المزرعة يغطي احتياجاتهم الأساسية.
وتقول صلاد إن ظروفهم المعيشية تحسنت كثيراً، بعدما كانوا بالكاد يوفرون وجبة أو وجبتين يومياً، بينما باتوا اليوم قادرين على إعداد ثلاث وجبات متكاملة وأكثر جودة من الناحية الغذائية.
وأشارت إلى أنها تدير أعمال المزرعة بمساعدة ابنها الأكبر، في ظل عجز زوجها المسن عن العمل، موضحة أنها تحرص باستمرار على استخدام بذور جديدة وتحسين الإنتاج، الأمر الذي جعلها قادرة على تسويق محاصيلها على نحوٍ شبه يومي في أسواق بيدوا، كما تمكنت من سداد ديون بلغت 350 دولاراً كانت قد تراكمت عليها لتوفير الغذاء والمياه لأسرتها خلال سنوات الأزمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك