في هذا الزّمن المُثقل بالهموم، حين صار القتل والعنف خبزًا عابرًا يملأ حياتنا، تبقى الأخلاقُ وحدها كالنّورِ الذي لا ينطفئ وميضُه ولا تخبو اشعته، وكالعّطرِ الذي يفوحُ من أرواح الطيّبين.
ما احوجنا اليوم الى قلبٍ يُصغي، والى يدٍ تمسحُ دمعةً خفية، والى كلمةٍ جذلى تعيدُ للروح ايمانَها بالحياةِ وربِّ الحياة، فالمحبّةُ ليست ضعفًا، بل هي القوّةُ الوحيدةُ القادرةُ على رأب الصّدع وترميمِ الخراب.
فالإنسانيةُ قارئي العزيز؛ ليست شِعارًا بل موقفٌ نبيلٌ؛ حينما نختار نحن البَّشَر الرحمةَ بدل القسوة، والسّلامَ بدل العُنف، والعطاءَ بدل الانانية، والايمانَ بدل الابتعاد عن السّماء.
فكم من جريحٍ داوته الابتسامة، وكم من روحٍ مُنهكةٍ أحياها حضنٌ دافئٌ وصادق، وكم من انسانٍ أنقذته كلمةٌ تفيض محبةً في لحظةِ يأس.
فتعالوا لنكون نحن دومًا العطرَ الذي يفوحُ في الأزقةِ المُتعبة، والضّوءَ الصغيرَ في آخِرِ النَّفَق، فقد تعبنا من البغضاء والعنف، وبِتنا نتوقُ الى من يزرع المحبةَ في كلّ الدروب، كي ما نداوي الجروحَ والاحزان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك