تراجعت السلطات التونسية عن إجراءات تعليق نشاط منظمتي الأطباء الشبان ومحامون بلا حدود، وذلك قبل انتهاء الآجال القانونية لفترة تعليق النشاط التي يفترض أن تدوم 30 يوما وفقا لقرارات الإشعار التي تلقتها المنظمتان.
وأعلنت منظمة محامون بلاد حدود (مكتب تونس)، اليوم الأربعاء، استئناف نشاطها في تقديم المساعدات والاستشارات القانونية بعد رفع قرار تجميد نشاطها، كذلك أعلنت منظمة الأطباء الشبان مساء أمس الثلاثاء أنه جرى إعلامها بإلغاء تجميد نشاطها بعد نحو أسبوعين من قرار التعليقولأول مرة تتراجع سلطات تونس عن تجميد نشاط جمعيتين قبل انتهاء مدة التعليق التي غالبا ما تضطر الجمعيات إلى الذهاب لأروقة المحاكم لتقديم المؤيدات التي تثبت امتثالها لأحكام المرسوم المتعلق بتنظيم عمل الجمعيات الصادر عام 2011.
وقال عضو منظمة محامون بلا حدود إلياس بن سدرين إن المنظمة تلقت إعلاما بالرجوع في إجراءات تعليق النشاط من قبل المكلّف العام بنزاعات الدولة، وهو ما يسمح لمكاتبها بالعودة إلى العمل بداية من اليوم الأربعاء.
وأكد بن سدرين، في تصريح لـ" العربي الجديد"، أن قرار الرجوع عن تجميد نشاط المنظمة في العمل المدني جاء بناء على ما قدمته الجمعية من مستندات تثبت امتثالها التام لمرسوم الجمعيات وعدم القيام بأي تجاوزات تستدعي اتخاذ إجراءات عقابية ضدها، مضيفا: " تستأنف المنظمة جميع أنشطتها، وخاصة منها المتعلّقة بتقديم المساعدة القانونية للأشخاص الأكثر هشاشة، بما يؤكد تمسّكها بالدفاع عن فضاء مدني مستقل، يسعى إلى تعزيز حقوق الإنسان وقيم العدالة الاجتماعية ودولة القانون"، مشيرا إلى أن المنظمة ساعدت عام 2025 نحو 1300 مواطن من الفئات الهشة في الحصول على مساعدة قضائية أمام المحاكم أو تقديم استشارات قانونية.
بدوره، اعتبر رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان وجيه ذكار أن قراري التجميد والتراجع عن التجميد كانا سياسيين، مؤكدا أن تعليق النشاط كان بدعوى تلقي تمويلات أجنبية وهبات لم تتلقاها المنظمة يومًا، مضيفا، في تدوينة على صفحته الرسمية على فيسبوك، أن" التراجع عن تجميد نشاط المنظمة كان نتيجةً لضغط وتحركات الأطباء الشبان، وإثر تقديم المستندات وسجلات المنظمة لرئاسة الحكومة".
وتقود منظمة الأطباء الشبان منذ نشأتها عام 2015 حملات للدفاع عن حق التونسيين في صحة شعبية مطالبة بتحسين وضع المستشفيات الحكومية.
وتستند السلطات التونسية في تجميد وحل الجمعيات إلى المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المنظم للجمعيات، مشيرة إلى" عدم توضيح مصادر تمويلها" أو وجود مخالفات إدارية، في حين تعتبره الجمعيات خطوة إضافية نحو التضييق على العمل المدني.
وأعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش، أخيراً، أنّ السلطات التونسية علّقت تعسفاً عمل 20 منظمة على الأقل من منظمات المجتمع المدني، منذ يوليو/ تموز 2025، في إطار سلسلة قرارات تستهدف منظمات حقوقية ساهمت في تشكيل ديمقراطية البلاد.
ورأت المنظمة في بيانٍ لها أن هذا التعليق الذي شمل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان يأتي في إطار" حملة قمع غير مسبوقة واستغلال واضح للإجراءات الإدارية والقانونية، إلى جانب الاعتقالات والملاحقات القضائية التعسفية".
كذلك، اعتبرت منظمة العفو الدولية - مكتب تونس، أنّ السلطات تُحاصر المجتمع المدني وتدفع المنظمات المستقلة نحو الحلّ، وكشفت أخيرا، في بيان لها، أنّ" حملة التضييق على المجتمع المدني تتواصل في تونس وسط تصاعد غير مسبوق للإجراءات القضائية والإدارية التي تستهدف عشرات المنظمات المستقلة العاملة في مجالات حقوق الإنسان والهجرة ومناهضة العنصرية وحرية الإعلام ومكافحة الفساد والعدالة الاجتماعية".
وتشهد مؤسسات المجتمع المدني في تونس منذ أشهر تصاعداً ملحوظاً في الضغوط التي تتعرّض لها ضمن القيود على الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، والتي تشمل تكثيف الرقابة الإدارية عليها، والتلويح بإمكانية حلّ عدد منها، بحجة عدم احترام المراسيم التي تنظّم عملها ونشاطاتها في مجالات مجتمعية عدّة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك