روسيا اليوم - روسيا تختبر مسيرة عسكرية جديدة متعددة الاستخدامات روسيا اليوم - ضربات روسيا الانتقامية تزيد الضغط على كييف فرانس 24 - حزب الله يرفض اتفاق وقف إطلاق النار ويطالب بانسحاب كامل لإسرائيل من لبنان روسيا اليوم - من "لونوخود" إلى "أرتيميس".. كيف تغيّر مفهوم المركبات القمرية جذريا روسيا اليوم - لماذا يحظى الشاعر يسينين بشعبية كبيرة بين الوطنيين الروس؟ قناة الغد - الذهب يتجه لخسارة أسبوعية بفعل التوترات ومخاوف الفائدة القدس العربي - الرئيس الصيني شي يزور كوريا الشمالية الأسبوع المقبل وكالة شينخوا الصينية - ارتفاع عدد السياح في إسرائيل بنسبة 76 في المائة بعد وقف إطلاق النار قناة التليفزيون العربي - صوتوا لصالح تقييد صلاحياته المتعلقة بالحرب.. ترمب يفتح النار على أعضاء جمهوريين بمجلس النواب قناة الجزيرة مباشر - المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة للجزيرة: نرحب بشدة بجهود واشنطن للجمع بين لبنان وإسرائيل
عامة

الليرة والبورصة.

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
3

تبقى البورصة وثبات سعر الصرف من أهم المؤشرات التي يستند إليها المستثمر، ويراقبهما المكتنز والمتداول في أي بلد، لأنهما يشكلان ترمومتر الاقتصاد بشكل عام. ورغم وجود مؤشرات أخرى عديدة لا بد من قراءتها ومر...

ملخص مرصد
تشهد سورية تذبذباً حاداً في سعر صرف الليرة (13500 ليرة للدولار) وتراجعاً في الثقة الاقتصادية، رغم محاولات المصرف المركزي لتعزيز الاستقرار النقدي. وتعيين الرئيس أحمد الشرع محافظاً جديداً للمصرف المركزي (صفوت رسلان) يهدف إلى استعادة الثقة، لكن التحديات остаются كبيرة بسبب ضعف الاحتياطي الأجنبي وغياب استراتيجية اقتصادية واضحة. ويبقى المصرف المركزي مسؤولاً عن استقرار الأسعار والنمو، مع ضرورة استقلالية القرار النقدي بعيداً عن الضغوط السياسية.
  • سورية تعاني تذبذباً في سعر صرف الليرة (13500 ليرة للدولار)
  • تعيين صفوت رسلان محافظاً للمصرف المركزي السوري خلفاً لعبد القادر حصرية
  • ضعف الاحتياطي الأجنبي وغياب استراتيجية اقتصادية واضحة يعيقان الاستقرار النقدي
من: أحمد الشرع، صفوت رسلان، عبد القادر حصرية أين: سورية

تبقى البورصة وثبات سعر الصرف من أهم المؤشرات التي يستند إليها المستثمر، ويراقبهما المكتنز والمتداول في أي بلد، لأنهما يشكلان ترمومتر الاقتصاد بشكل عام.

ورغم وجود مؤشرات أخرى عديدة لا بد من قراءتها ومراقبتها قبل الإقدام على الاستثمار أو المجازفة بالمال، سواء في مشروع أو ادخار، فإن هذين المؤشرين يظلان الأكثر دلالة.

وسورية، الساعية إلى جذب الاستثمار، والتي ربما لا تملك حلاً لواقعها الاقتصادي المدمّر منذ حكم الأسد سوى استقطاب الأموال، في ظل إعلان الدولة عدم الاستدانة من الخارج أو من المؤسسات الدولية، تعيش واقعاً اقتصادياً مضطرباً، خصوصاً على صعيد تذبذب سعر صرف الليرة وتراجعه، وغياب سوق حقيقية للأوراق المالية، باستثناء تلك البورصة الأقرب إلى" دكانة" أطلقها بشار الأسد الهارب لاعتبارات سياسية وترويجية أكثر منها اقتصادية.

وتراجع سعر صرف الليرة، أو بصيغة أدق عدم تحسنه رغم رفع العقوبات ومحاولات تسريع الاندماج بالنظام المالي العالمي، إلى جانب المحاولات الداخلية المحدودة، من ملاحقة الصرافة غير القانونية وإصدار ورق نقدي جديد بعد حذف صفرين من العملة القديمة، لا يعود فقط إلى أسباب سياسية أو نفسية تتعلق بعدم وضوح التعاطي الدولي والاستثماري مع سورية الجديدة أو زعزعة الثقة بالليرة.

بل أيضاً إلى أسباب اقتصادية حقيقية، تتعلق بالخلو شبه التام للاحتياطي الأجنبي في المصرف المركزي بعد استنزافه في تمويل الحرب على الثورة والرشاوى أيام النظام البائد، إضافة إلى تراجع السياحة وما كانت تشكله عائداتها من توازن في العرض والطلب بالسوق النقدية، فضلاً عن العجز الكبير في الميزان التجاري السوري، وتبديد ما يتم جنيه من التصدير في ظل واقع صناعي وزراعي متراجع.

لتبقى السياسة النقدية وآلية التعاطي الاقتصادي، في ظل هوية اقتصادية مختلطة وغير واضحة المعالم، من الأسباب الحقيقية لعدم ثبات وقوة الليرة، وإن كانت غير ظاهرة للمستهلك.

فسورية التي لم تحدد بعد نمطها الاقتصادي، بما يسهل ويوضح اتخاذ القرارات المالية والنقدية، من طرح سندات خزانة والمناورة بسعر الفائدة وتعويم الليرة أو ضبطها وإدارتها والتدخل في السوق، تدفع محافظ المصرف المركزي ولجنة السياسات النقدية" مجلس النقد والتسليف" إلى التخبط في قراراتهم، في محاولة للتوفيق بين أضداد يفرضها الإعلان النظري لمسؤولي الدولة عن اعتناق اقتصاد السوق، وبين واقع وبنى مؤسسية وقرارات تحكمها ذهنية تحول اشتراكي، إن لم نقل أكثر من ذلك.

والأهم أنهم محكومون بغياب شبه تام لمحددات قوة النقد، والافتقار إلى عوامل مشجعة على المجازفة، في ظل واقع من الفقر والتضخم وضرورة عكس صورة صحية للمراقبين والمستثمرين.

قصارى القول، إن تعيين الرئيس أحمد الشرع، أخيراً، صفوت رسلان محافظاً للمصرف المركزي السوري خلفاً لعبد القادر حصرية، وهو القادم من خلفية ليبرالية وعمل سابقاً في مؤسسات مالية ومصرفية أوروبية، يأتي في محاولة للتماشي مع تطلعات سورية الجديدة وتعزيز الثقة بالليرة التي تهاوت خلال تحرير سورية في ديسمبر/كانون الأول 2024 من 16 ألف ليرة إلى أكثر من 40 ألف ليرة يوم سقوط الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024.

لكن، ما شروط نجاح محافظ المصرف المركزي وسياسته النقدية المتوقعة، ومن ثم تعزيز الثقة بالعملة السورية التي يراوح سعرها عند 13500 ليرة للدولار، وتهيئة المناخ الجاذب للاستثمار؟ربما تأتي استقلالية المصرف المركزي، في قراراته وإجراءاته وعدم فرض ما يراه الساسة أو المقربون منهم، في مقدمة شروط نجاح هذه المؤسسة السيادية للوصول إلى هدفها المتمثل في الاستقرار النقدي والمالي وتحفيز النمو.

أما أي تدخل أو سحب للصلاحيات، فسيحوّل المصرف المركزي السوري من صمام أمان للاقتصاد، يصوغ الاستراتيجيات التنموية الكبرى ويحفز النمو، إلى مؤسسة تنفيذية يقتصر دورها على إدارة الفائدة والسيولة وتنظيم حجم النقد المتداول في السوق لتجنب التضخم أو الانكماش.

كما أن محاولات المصرف المركزي السوري ومحافظه الجديد البحث عن طرق لتعزيز الاحتياطي النقدي، تعد مسألة جوهرية، لأنه مصدر الثقة بالليرة ولدى المتعاملين بها، من مكتنزين ومدخرين ومستثمرين، في الداخل والخارج.

فوجود احتياطيات جيدة وحسن إدارتها يشكلان السبيل الأمثل لدعم قيمة الليرة المتراجعة والدفاع عنها في السوق، إلى جانب تغطية تكاليف المستوردات وتعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد السوري بعد الصورة الذهنية المشوهة التي رسمها نظام الأسد البائد.

وتأتي المهمة الأصعب للمحافظ والمصرف المركزي في دمشق في جمع الأضداد، أي اعتماد تيسير نقدي والتخلي عن سياسة تقييد القروض وحبس السيولة المتبعة، بما يسمح بخروج الأموال من خزائن المصارف إلى الأنشطة الصناعية والزراعية والتجارية، ولكن من دون أن يؤدي فائض السيولة إلى زيادة المعروض النقدي ومن ثم مزيد من التراجع في سعر الصرف.

ولا يتحقق ذلك إلا عبر التناغم مع الفريق الاقتصادي السوري لزيادة تدفق السياح والصادرات وترشيد الاستيراد، بما يساهم في زيادة معروض العملات الأجنبية، بعد خلق بيئة جاذبة ومناخ استثماري وتشغيلي مغرٍ للرساميل الخارجة من خزائن المصارف أو الداخلة من خارج الحدود.

وهذا التناغم، أو تقديم المشورة الاقتصادية والمالية، يقع في صلب عمل المصرف المركزي الذي يتولى إدارة إيرادات الدولة وحساباتها.

ومن المحظور، في واقع كسورية تعاني نموّاً منخفضاً وتضخماً هائلاً، اللجوء إلى الأداة النمطية والحل الكلاسيكي لتحسين سعر الصرف عبر رفع سعر الفائدة، لما قد يجرّه ذلك من أمراض وآفات اقتصادية، أبرزها التضخم وتراجع النمو.

كما لا ينبغي للمصرف المركزي أن يغفل وسائل أخرى لسحب فائض السيولة من السوق، مثل السندات والأذونات الحكومية، أو أن يستمر في ترك الحوالات المالية الخارجية لشركات الصرافة أو لدول الجوار، لتجني تعب المغتربين بالدولار وتحوله إلى ليرات داخل السوق السورية، بما يزيد إرهاق العملة المحلية.

وكل ذلك يجب أن يترافق مع استكمال ما بدأه السلف، من إصدار ورق نقدي جديد يحتاج إلى إدارة وسحب القديم، والتسريع في الاندماج بالنظام المالي العالمي، والتحول الرقمي، وتنويع السلع والمنتجات المصرفية، واستقطاب مصارف خاصة وتفعيل القائم منها.

نهاية القول، يبقى المصرف المركزي، على اختلاف الأنماط الاقتصادية والسياسات، القلب النابض لأي نظام اقتصادي، فهو المعني والمسؤول عن الاستقرار النقدي والمالي من خلال صياغة وتنفيذ سياسات نقدية تحافظ على الأسعار وتكبح التضخم وصولاً إلى استقرار ونمو مستدامين.

كما أنه معني برسم الصورة العامة وتقديم المشورة الاقتصادية والمالية للحكومة، استناداً إلى ما يمتلكه، دون غيره، من بيانات وتحليلات واحتفاظه بالاحتياطي القانوني والودائع الخاصة، فضلاً عن تحمله مسؤولية" المقرض الأخير" للمصارف التجارية أو للدولة في أزمات نقص السيولة أو تمويل عجز الموازنة العامة.

وهناك أمران بمثابة وصية يجدر تأكيدهما، في واقع إعادة هيكلة" أبو المصارف" وصمام أمان الاقتصاد السوري المتطلع إلى الانتعاش، بعيداً من الوصايا التقليدية التي تصب في صلب عمل المصرف المركزي.

الأول هو الاستقلالية وعزل صياغة القرار النقدي عن أي حسابات سياسية داخلية أو ضغوط خارجية، حتى عند اتخاذ قرارات مؤلمة لكنها ضرورية ويفرضها الواقع المحلي، لأن مصالح الساسة، المحكومين عادة بالدورات الانتخابية أو بمصالح المقربين منهم وأصحاب النفوذ، غالباً ما تنطلق من أهداف خاصة وربحية.

أما الأمر الثاني، فهو ابتعاد حاكم المصرف المركزي الجديد عن أضواء الإعلام المغرية، لأن الشفافية ومكاشفة المستهلكين لا تعنيان الظهور المتكرر للمحافظ.

وإذا كان لا يمكن القول إن خطط المصرف المركزي وبياناته ومعلوماته أسرار دولة يجب التكتم عليها، فإنه يمكن القول بالتأكيد إن تصريح المحافظ يعد أداة سياسية ونقدية قد تحرك الأسواق وتحقق الأرباح أو العكس.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك