تعود الأواني الفخارية والحجرية في منطقة جازان، مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، إلى واجهة المشهد الاجتماعي، بوصفها جزءًا من الموروث الشعبي المرتبط بعادات الطهي التقليدية، بعد أن ظلّت لعقودٍ طويلة حاضرةً في تفاصيل المائدة الجنوبية، بما تحمله من دلالاتٍ اجتماعيةٍ وثقافيةٍ ارتبطت بالمناسبات والأعياد، محافظةً على حضورها داخل البيوت والأسواق الشعبية، رغم ما شهدته أدوات الطهي الحديثة من تطورٍ وتغيّرٍ في أنماط الاستخدام.
وتستعيد الأسواق الشعبية في المنطقة هذه الأيام، حركتها المعتادة مع تزايد الإقبال على اقتناء الميفا والمغشات والقدور والبرام الحجرية والأواني الفخارية، في مشهدٍ تتداخل فيه رائحة الطين بحرارة المواقد القديمة، بينما ينشغل كثير من الأسر بإعادة تجهيز أدوات الطهي التقليدية وتنظيفها؛ استعدادًا لإعداد الأكلات الشعبية التي ارتبط حضورها بموائد العيد وتجمعات العائلات.
ولا تمثل تلك الأواني مجرد أدواتٍ للطهي، بل تعكس امتدادًا لعاداتٍ غذائيةٍ متوارثةٍ حافظت على حضورها في ذاكرة أهالي المنطقة؛ لما تمنحه من مذاقٍ مختلفٍ للأطعمة الشعبية، خاصةً في إعداد أطباقٍ اشتهرت بها جازان خلال عيد الأضحى، من أبرزها “المحشوش”، الذي يُحضَّر من اللحم والشحم بعد تقطيعهما وإضافة البهارات المحلية، إلى جانب “الحنيذ”، الذي يُطهى داخل التنور الطيني لساعاتٍ طويلة، فيما تُستخدم البرام والقدور الحجرية في إعداد عددٍ من الأطعمة التي تعتمد على الطهي البطيء والاحتفاظ بدرجات الحرارة لفتراتٍ ممتدة.
وتشهد الأسواق الشعبية حركة شرائية متزايدة للأواني التقليدية، وسط تنوعٍ في الأحجام والأسعار، مع استمرار الإقبال عليها استعدادًا لموسم العيد.
ويبرز حضور النساء في المحافظة على هذه العادات بوصفه أحد الامتدادات الحية للموروث الشعبي، من خلال الاهتمام بتجهيز أدوات الطهي التقليدية، وإعداد الأطعمة التي تجتمع حولها العائلات خلال أيام العيد، في صورة اجتماعية تعكس ارتباط المائدة الجازانية بقيم الألفة والاجتماع ودفء المناسبات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك