الجزيرة نت - كانت تحمل "رائحة مكة والمدينة".. ماذا حدث لهدايا الحجاج المصريين؟ روسيا اليوم - الحرس الثوري يربط استهداف مطار الكويت بعمليات "الراية الكاذبة" العربي الجديد - مقتل 4 جراء هجمات أوكرانية في شبه جزيرة القرم قناة القاهرة الإخبارية - بوصلة الاقتصاد العالمي.. أسرار منتدى سانت بطرسبرج بحضور 20 ألف مسؤول ومستثمر روسيا اليوم - زاخاروفا: روسيا لن تمول مسار أرمينيا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وكالة الأناضول - أردوغان يستقبل رئيس النيجر بمراسم رسمية في أنقرة BBC عربي - رسالة خامنئي وتصويت الكونغرس يكشفان ضغوط حرب إيران في طهران وواشنطن: فهل بات الداخل في البلدين يرسم حدود المواجهة؟ فرانس 24 - أرمينيا تستعد لانتخابات برلمانية مفصلية على وقع مظاهرات العربي الجديد - الحرب تُرخي بظلالها على معسكر تدريب منتخب إيران في تركيا روسيا اليوم - مصر توقع اتفاقيات ضخمة مع الصين والإمارات
عامة

الرواية التاريخية السودانية

النيلين
النيلين منذ أسبوعين
1

تعد الرواية التاريخية نوعا من السرد الذي يدور حول حوادث تاريخية حدثت بالفعل يعيد الكاتب إحياءها بأشخاص حقيقيين أو خياليين لتحقيق أغراض حضارية حديثة فالتأريخ يلتقي بالرواية في نقطة مشتركة هي إعادة صياغ...

ملخص مرصد
تسلط الرواية التاريخية السودانية الضوء على الحقائق المسكوت عنها في التاريخ الرسمي من خلال السرد الإبداعي. تتناول الروايات مثل "شوق الدرويش" و"سماهاني" و"توابيت عائمة" حقباً تاريخية سودانية (1885-1899) بقالب فني يجمع بين الوثائق والتخييل. قال الكاتب ستيفن كينغ إن الرواية التاريخية تعزز فهمنا لأسلافنا وتحررنا من قيود الوثائق الرسمية.
  • الرواية التاريخية السودانية تستعيد المسكوت عنه في التاريخ الرسمي عبر السرد الإبداعي.
  • روايات مثل "شوق الدرويش" و"سماهاني" تتناول حقباً تاريخية سودانية بقالب فني.
  • الكاتب ستيفن كينغ: الرواية التاريخية تعزز فهمنا لأسلافنا وتحررنا من الوثائق الرسمية.
من: حمور زيادة، عبد العزيز بركة ساكن، سوزان كاشف، الطيب صالح، سلوى بكر، ستيفن كينغ أين: السودان

تعد الرواية التاريخية نوعا من السرد الذي يدور حول حوادث تاريخية حدثت بالفعل يعيد الكاتب إحياءها بأشخاص حقيقيين أو خياليين لتحقيق أغراض حضارية حديثة فالتأريخ يلتقي بالرواية في نقطة مشتركة هي إعادة صياغة وبناء العالم الإنساني وإن اختلفت الأنساق والأساليب فالتأريخ يعيد بناء الماضي بالبحث والتوثيق بينما تعيد الرواية بناء العالم الإنساني باستلهام الوقائع التاريخية ومنحها بعدا سرديا حكائيا.

في الرواية التاريخية تغدو الأحداث والشخصيات أساس البناء الفني الروائي الذي لا يهدف إلى تقديم معرفة تاريخية محضة بل يطمح إلى نقل السياق التاريخي من وجهة نظرية تخييلية جمالية تعزز فهمنا وتنقلنا إلى حقبة أخرى من الزمن نعيش مع الشخصيات وتطورها الأخلاقي والذهني وتفاصيل حياتها اليومية واستيعاب الأحداث في الزمان والمكان وتصور أثرها في مجتمعها وتسليط الضوء على فجوات معرفية يغفل عن تناولها التاريخ الرسمي الوثائقيتاتي اهمية الرواية التاريخية باعتبارها مصدرا لتوفير تجربة قرائية ثقافية وأدبية غنية تقدم قصصا مشوقة ومثيرة ينعكس ذلك في جمالية السرد وتجسيد الحقائق والابعاد التاريخية تأخذ القرَّاء في رحلة عبر الزمن والانغماس في عوالم مختلفة تمكننا من استكشاف الماضي وتعزز الوعي المعرفي الثقافي.

يقول الكاتب الشهير ستيفن كينغ: “إن الرواية التاريخية تعبير عن سعينا المستمر وغير المنتهي لفهم أسلافنا الذين صاغونا وجعلونا نحمل الندوب وحررونا إلى حد ما”التأريخ السوداني مهما حاول أن يكون موضوعيا يظل في كثير من الأحيان أسير الوثيقة والسلطة وزاوية النظر بينما تأتي الرواية لتلتقط ما سقط من دفاتر المؤرخين؛ خوف الناس العاديين، أحلامهم الصغيرة، الهزائم التي لم تُكتب، المسكوت عنه، التحولات الاجتماعية الصغيرة داخل البيوت والأسواق والأحياء الشعبية.

تشكلات المدن، الهجرات، الحروب الأهلية والأصوات التي ضاعت وسط ضجيج الأحداث الكبرى.

ظلت الرواية السودانية في إنجازها الحديث وخطابها الجمالي تستدعي الفضاء التاريخي السوداني ممثلا فيما بات يعرف بـ (المسكوت عنه) وفق معطيات المتخيل التاريخي وفاعلية النص عبر انساق سردية تفلت ببراعة وتتجاوز المأزق السردي وشروط الواقعية الابداعية.

رواية “شوق الدرويش” للكاتب حمور زيادة في متخيلها السردي والبناء الروائي قامت على تأويل التاريخ مع خطاب ينحو إلى التعريف بتلك الحقبة الزمنية والفضاء المكاني فكريا وثقافيا في لغة راقية ولوحة متعددة الالوان واسعة النطاق من الشخصيات والاحداث والسرد والشعر والحوار والرسائل والمذكرات والاغاني والحكايات الشعبية والوثائق التاريخية والترانيم الصوفية والابتهالات الكنسية وايات القران والانجيل والتوراة عبر الأزمنة المختلفة و الاحداث ويصوّر الوضع المعيشي في السودان أثناء الحكم التركي والدولة المهدية (1885- 1899) والكثير المسكوت عنه ويعرض الصراع الاجتماعي بين الثقافات.

رواية (سماهاني) للكاتب الروائي عبد العزيز بركة ساكن Baraka Sakin Abdelaziz Baraka Sakin غنية باستدعاء التأريخ وفلسفته السردية.

الاحداث الماكثة في الرواية وآليات التناص السردي فضاء مسكوت عنه تاريخيا وتتنقل أحداثها بين تخوم الماضي وأسئلة الواقع مقدمة تجربة سردية متميزة وعميقة ضمن صيغ الخطاب السردي الأفريقي وتشكلاته الفكرية والإبداعية من خلال المقاربات التنظيرية والقراءات التخيلية و توظيف الشخوص وترويض المادة التاريخية والانتقال السلس للاحداث بين الأسطورة والواقع والحقيقة والخيال وتنقلات النص عبر الغابات الاستوائية والقصور والعطور والاميرة التي باركها الرب.

في رواية “توابيت عائمة” للكاتبة سوزان كاشف Suzan S Kashif رمزية الطوفان في الميثولوجيا وخطاب الفجيعة الجماعية حيث توظف هذا التناص لتجسيد فكرة الغرق الإنساني في وحل الحروب وتحول الرمز الديني إلى استعارة وجودية للدمار والبحث عن الخلاص وبهذا المعنى يصبح التناص وسيلة لإعادة كتابة التاريخ من منظور أدبي سردي يُسائل الذاكرة الجمعية وينتقدها.

في رواية الطيب صالح (موسم الهجرة الى الشمال) يتداخل السياق التاريخي/السردي والبعد الرمزي والحضاري في النّص الروائي وثيقة إنسانية تطرح أسئلة الهجرة والهوية والانتماء والاختلاف ملامح متوارية في اللغوية التعبيرية الدلالية والرمزية تعبر عن العلاقة بالآخر (الاستعماري الغربي-الحضارة-الإنسان الأبيض).

وتُصنّف الرواية كواحدة من أهم كلاسيكيات أدب ما بعد الحرب العالمية الثانية تعالج أبعادا تاريخية وسياسية عميقة حول الصراع والتباين الثقافي بين الشرق والغرب.

رواية الكاتبة المصرية سلوى بكر Salwa Bakr “كوكو سودان كباشي” هادئة متشابكة ما بين الأرواح التي هامت ما بين القارات وهو أحد أعضاء تلك الاورطة السودانية/ المصرية ففي يناير 1863 عرف في الاسكندرية أن ما يقارب خمسمائة سوداني قد حملوا على سفينة نقل فرنسية للخدمة مع قوات نابليون الثالث في المكسيك.

يتحالف الحلم والواقع في روح وعقل الراوية حافات شاهقة من السرد الفاتن كأنها تغرف من بحر دموع اولئك الموتى بين ضفاف الاطلسي والمتوسط والبحر الأحمر المياه والحياة المالحة والدموع الثمينة؛ جلب أناس من عمق الغابة الأفريقية وجعلهم جنود حرب يقاتلون عدوا لا يعرفونه ولا ضغينة في الأصل بينه وبينهم، كما هي حروبنا اليوم.

عموما تبدو الرواية التاريخية السودانية أكثر من مجرد عمل أدبي؛ محاولة لاستعادة ذكريات الأحداث كما عاشت داخل وجدان الناس تنقل الوقائع وتعيد تشكيلها إنسانيا وتوظف التخييل كوسيلة للوصول إلى حقائق أعمق واضاءة المناطق المعتمة في التجربة المجتمعية نرى عبرها عصرا كاملا بكل تناقضاته وإيجابياته.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك