في خطوة تُعدُّ الأولى من نوعها على مستوى المعالجة القانونية، شرعت بإعداد" الوقاية من التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب"، بهدف وضع إطار قانوني ينظم السياسات والبرامج الوقائية قبل انتقال الأفكار إلى مرحلة التحريض أو العنف أو التهديد المباشر للمجتمع.
ويأتي مشروع القانون في ظل استمرار التطرف كأحد أبرز التحديات التي تواجه البلاد، رغم ما تحقق من أشواط مهمة في مكافحته أمنياً وفكرياً، إذ يسعى القانون الجديد إلى الانتقال من مرحلة التعامل مع نتائج التطرف بعد وقوع الجريمة، إلى مرحلة التشخيص والرصد والمعالجة المبكرة.
وقال رئيس لمكافحة التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب، ، إن" لا يمتلك حتى الآن قانوناً يؤسس وينظم آليات متابعة الخطابات، أو يحدد الحاجة إلى برامج التأهيل والإعلام والوعي المرتبطة بقضايا الوقاية من التطرف"، مبيناً أن" مشروع القانون الجديد يقوم على منظور وقائي يسبق مرحلة وقوع الجريمة".
وأوضح البديري، أن" مبادئ القانون تتعلق بالمرحلة التي تسبق تحول الفكر المتطرف إلى فعل منظم أو تحريضي"، مشيراً إلى أن" التطرف قد يظهر أحياناً كسلوك فردي أو مظهر شخصي، لكن الخطورة تبدأ عندما تتحول الأفكار التي يعتنقها الشخص إلى خطاب منظم يُفرض على الآخرين بالقوة، أو يتضمن تكفيراً وتحريضاً وتهديداً بالقتل لمن لا يعتنق تلك الأفكار".
وأضاف أنه" هنا تبرز الحاجة إلى قانون يجرّم هذه الأفعال قبل أن تصل إلى مرحلة الجريمة الإرهابية"، لافتاً إلى أن" لجنة مكافحة التطرف تعمل وفق مبادئ الوقاية والتشخيص والاستشعار المبكر، من خلال تحديد الخطاب المتطرف ورصد المؤشرات التي قد تقوده تدريجياً إلى خطاب تكفيري أو تحريضي".
وبيّن البديري، أن" إعداد مشروع القانون استغرق نحو سنتين من العمل، وأنه يركز على المعالجة التدريجية، عبر إجراءات وقائية وتأهيلية قبل الوصول إلى العقوبات التقليدية"، موضحاً أن" القانون يتضمن عقوبات بديلة وغرامات مالية، فضلاً عن إنشاء مراكز أو مصحات خاصة لإعادة التأهيل النفسي والفكري للأشخاص الذين تظهر لديهم مؤشرات تطرف أو خطاب تحريضي".
وأشار، إلى أن" الهدف من هذه الإجراءات ليس العقاب فقط، بل إدخال الفرد في منظومة اهتمام وتأهيل تساعده على مراجعة أفكاره قبل أن تتحول إلى خطر فعلي على المجتمع"، مؤكداً أن القانون" يدخل قبل وقوع الجريمة، ويحمي الفرد والمجتمع من الانزلاق نحو التطرف العنيف".
ولفت البديري، إلى أن" المرحلة المقبلة ستشهد الشروع بإعداد النصوص القانونية بشكل تفصيلي، عبر فريق مختص يعمل على صياغة مواد القانون بما يضمن وضع إطار قانوني واضح للوقاية وتنفيذ السياسات التي تعدها اللجنة، ومنها برامج التثقيف والوعي وإيصال الرسائل التحذيرية إلى مختلف فئات المجتمع".
وأكد، أن" أهمية القانون تكمن في ضمان استمرارية برامج مكافحة التطرف، إذ إن العمل الحالي يجري وفق تفويضات وإجراءات قد تتأثر أو تتوقف عند حدوث أي أزمة، أما في حال تشريع القانون فستصبح هذه البرامج جزءاً من سياسة ثابتة ومستمرة للدولة".
وشدد البديري، على أن" مشروع القانون يراعي الحريات الشخصية ومبادئ حقوق الإنسان، ولا يمسُّ حرية التعبير"، مبيناً أن" هذين المبدأين يمثلان خطاً أحمر في إعداد القانون، وأن الهدف منه ليس التضييق على الآراء أو المعتقدات، بل منع تحول الخطاب إلى تحريض أو تكفير أو تهديد للسلم المجتمعي".
كما أوضح، أن" القانون يركز على حماية الفئات المستضعفة والأكثر عرضة للاستقطاب، من خلال توفير أدوات وقائية وتوعوية وتأهيلية، بما ينسجم مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تعزيز الأمن المجتمعي ومواجهة التطرف قبل تحوله إلى إرهاب".
وأكد البديري، أن" مشروع القانون سيشرعن عمليات الرصد المبكر والتشخيص والقراءة المستقبلية لمؤشرات التطرف، ضمن أطر قانونية تضمن حقوق الإنسان وحرية التعبير، وتمنح الجهات المختصة القدرة على التدخل الوقائي المنظم قبل وقوع الجريمة".
حمّل تطبيق السومرية للحصول على آخر الأخبار والتغطيات الخاصة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك