سجّلت الصين خلال الربع الأول من عام 2026، تقدّماً لافتاً في علاقاتها التجارية مع إسبانيا، بعدما تجاوزت ألمانيا لتصبح المصدّر الأول للسلع إلى السوق الإسبانية، وفق بيانات نشرتها وزارة الاقتصاد الإسبانية، اليوم الخميس، في مؤشر يعكس التحوّل المتسارع في ميزان التجارة الخارجية للبلاد وتعاظم الحضور الصيني داخل الاقتصاد الأوروبي.
وبلغت واردات إسبانيا من الصين أكثر من 12.
5 مليار يورو خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، بما يعادل إجمالي وارداتها من القارة الأميركية مجتمعة، لترتفع حصة الصين إلى 11.
6% من إجمالي الواردات الإسبانية، مقابل 11.
4% لألمانيا، التي حافظت لسنوات على موقع الشريك التجاري الأول لمدريد داخل الاتحاد الأوروبي.
ورغم أن الصين سبق أن تفوقت على ألمانيا عام 2022، خلال أزمة نقص الرقائق الإلكترونية التي أصابت قطاع السيارات الألماني بالشلل، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن التحوّل الجديد يحمل طابعاً أكثر استدامة، مدفوعاً بالقوة التصديرية الصينية وتزايد انتشار المنتجات منخفضة الكلفة القادمة من منصات التجارة الإلكترونية مثل" آلي أكسبرس"، " تيمو"، و" شي.
إن".
وخلال السنوات الخمس الماضية، حافظت ألمانيا على حصة مستقرة تقارب 11% من الواردات الإسبانية، في حين واصلت الصين توسيع نفوذها التجاري تدريجياً، مع قفزة واضحة في عام 2025، قبل أن تنتزع الصدارة مطلع 2026.
ويأتي هذا التطور بالتوازي مع تحسن العلاقات السياسية بين مدريد وبكين، إذ كثّف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز زياراته الرسمية إلى الصين، حيث قام بأربع زيارات خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، وهو العدد الأكبر بين القادة الأوروبيين.
في المقابل، ما تزال العلاقات التجارية بين البلدين تتسم بعدم التوازن.
فبينما تواصل الواردات الإسبانية من الصين الارتفاع، تبقى الصادرات الإسبانية إلى السوق الصينية محدودة عند نحو 2% فقط من إجمالي صادرات البلاد، ما يجعل الصين الوجهة الحادية عشرة للصادرات الإسبانية.
وخلال عام 2025، استوردت إسبانيا بضائع صينية بقيمة تجاوزت 50 مليار يورو، بينما بلغت صادراتها إلى الصين نحو 8 مليارات يورو فقط، ما أدى إلى عجز تجاري تخطى 42 مليار يورو، وهو ضعف المستوى المسجل قبل ست سنوات تقريباً.
كما تراجعت نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى 15.
9%، وهي الدنيا منذ عام 2010.
ويرى خبراء اقتصاديون أن تزايد الاعتماد الإسباني على المنتجات الصينية يمنح الشركات والمستهلكين مزايا مرتبطة بانخفاض الأسعار وتحسين القدرة التنافسية، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والسيارات الكهربائية، لكنه يثير في الوقت ذاته مخاوف بشأن تآكل القاعدة الصناعية المحلية وتعميق التبعية الاقتصادية للصين.
وتقوم التجارة بين إسبانيا وألمانيا تقليدياً على تبادل صناعي متوازن نسبياً، خاصة في قطاعات السيارات والطيران، بينما تعتمد العلاقة مع الصين بصورة أكبر على" واردات إحلال" تحل محل الإنتاج المحلي أو الواردات الأوروبية.
في المقابل، يشير مراقبون إلى أن التوسع الصيني في السوق الإسبانية" يعزز حالة الاعتماد المفرط على الصين"، لافتين إلى أن الشركات الصينية تستفيد أيضاً من دعم حكومي واسع، خصوصاً في قطاع السيارات الكهربائية، ما يمنحها قدرة أكبر على اكتساب حصص سوقية داخل أوروبا.
وتتركز الواردات الإسبانية من الصين في المعدات الصناعية والتكنولوجية، والأجهزة المكتبية، والمنسوجات، والمنتجات الكيميائية، والسيارات، والأحذية، والألعاب.
في المقابل، تصدّر إسبانيا إلى الصين بشكل أساسي المنتجات الكيميائية والمعدنية واللحوم، ولا سيما لحوم الخنزير، التي تستحوذ الصين على 42% من صادراتها خارج الاتحاد الأوروبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك