قال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في رأيه المعنون بـ" التنوع البيولوجي في المغرب: من أجل حكامة متجددة في خدمة تنمية ترابية مستدامة"، إن هذا التراجع الدراماتيكي للرأسمال البيولوجي الفلاحي صاحبه تراجع ملحوظ في خصوبة التربة الزراعية، إذ لا يتجاوز متوسط نسبة المادة العضوية 1.
3 في المائة، وهي نسبة تقل عن العتبة الضرورية لضمان استدامة خصوبة التربة.
وأبرز المجلس أن القطاع الفلاحي، الذي يساهم بما بين 12 و15 في المائة من الناتج الداخلي الخام ويوفر فرص الشغل لحوالي 30 إلى 40 في المائة من الساكنة النشيطة، يشهد تجاور نموذجين متناقضين.
فإلى جانب" النموذج الفلاحي المكثف" الموجه للتصدير، والذي حقق صادرات فاقت 85.
8 مليار درهم سنة 2024 ويدعم تنافسية الاقتصاد الوطني، فإن هذا النموذج يقوم على تركيز مرتفع بعدد محدود من الأصناف واعتماد كبير على البذور الهجينة المستوردة التي تمثل ما بين 70 و80 في المائة من الزراعات الخضرية، مع استهلاك مكثف للموارد المائية والطاقية، مما يضعف المرونة الإيكولوجية للنظم الفلاحية.
وفي المقابل، توجد" فلاحة عائلية غنية بالتنوع البيولوجي"، تقوم على نظم إنتاج متنوعة وتلعب دورا محوريا في الأمن الغذائي والحفاظ على البذور المحلية والساللات الحيوانية المقاومة، لكنها لا تحظى بما تستحق من تثمين ودعم.
وأشار المجلس إلى أن استراتيجية" الجيل الأخضر 2020-2030" تولي أهمية خاصة لسلسلة الفلاحة البيولوجية، التي تروم بلوغ مساحة مزروعة قدرها 100.
000 هكتار في أفق 2030، وقد بلغت المساحات المعتمدة سنة 2025 حوالي 13.
300 هكتار، أي ما يقارب ثماني مرات المساحة المخصصة منذ سنة 2010.
الفلاحة البيولوجية: طموحات كبيرة وتحديات عالقةورغم أن هذه الفلاحة تساهم في الحفاظ على التربة والموارد المائية وتقليص استعمال المدخلات الكيميائية، إلا أن وتيرة تطورها لا تزال دون مستوى الطموحات المعلنة، بسبب تعقيد مساطر الاعتماد وما تفرضه من كلفة، وضعف السوق الداخلية، ومحدودية الولوج إلى المواكبة التقنية، والصعوبات التي يواجهها صغار المنتجين.
وكشف الرأي أن الضغط العقاري والتوسع الحضري يسهمان في التقلص التدريجي للأراضي الزراعية الخصبة، حيث ارتفعت نسبة المساحات المخصصة للتعمير من 51.
4 في المائة سنة 1994 إلى 62.
8 في المائة سنة 2024.
أما الأنواع الدخيلة الغازية، فتسبب اختلالات إيكولوجية كبرى، وقد تؤدي إلى خسائر فلاحية تتراوح بين 30 و70 في المائة، بل قد تصل في بعض الحالات إلى 90 في المائة من بساتين الزيتون.
وتعكس عدة مؤشرات حجم الهشاشة المجالية، من بينها تدهور أكثر من 17.
000 كيلومتر مربع من المراعي بالجهة الشرقية، وتراجع النظم الواحية التقليدية، وانهيار سلسلة التين الشوكي (الصبار) بفعل الحشرة القرمزية، وتراجع تربية النحل، وانحسار عدد من النباتات العطرية والطبية.
وفي بعض مناطق سوس-ماسة، تتجاوز خسائر التنوع البيولوجي 80 في المائة بفعل انتشار أنماط الإنتاج الفلاحي القائمة على استخدام البيوت البلاستيكية.
وسجل المجلس أن التنوع البيولوجي الفلاحي لا يزال غير مدمج بالقدر الكافي في السياسات العمومية، فيما تظل آليات تتبع الأصناف المحلية والسلالات المتأقلمة والتربة الحية محدودة وتفتقر إلى التنسيق.
وأشار إلى غياب خريطة وطنية شاملة للنظم الإيكولوجية، وكذا غياب قائمة حمراء للنظم البيئية المغربية، مما يحد من إمكانيات ترتيب أولويات الحماية والمحافظة، خاصة أن أكثر من 80 في المائة من المناطق ذات الأهمية الكبرى للتنوع البيولوجي في المياه العذبة توجد خارج نطاق المناطق المحمية الرسمية.
مؤشرات دولية تبرز الهشاشةوبحسب مؤشر التنوع البيولوجي الفلاحي لسنة 2022، فإن المغرب يحقق نقطة إجمالية قدرها 54.
1 من 100، وهي أعلى من المتوسط المتوسطي (51)، لكنها تظل دون مستويات إسبانيا (63) وإيطاليا (66).
غير أن التحليل يكشف أن هذا الأداء العام يخفي اختلالات أعمق على مستوى الإنتاج، حيث لا تتجاوز النتيجة المسجلة 41.
6، مما يعكس محدودية واضحة في تنوع الأصناف المزروعة وضعف إدماج التنوع البيولوجي للتربة ضمن السياسات والممارسات الفلاحية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك