وحسب ما قاله عيسى في شهادته على العصر مع أحمد منصور، والتي يمكنكم مشاهدتها على هذا الرابط، لم يكن بهذه العملية إلا عدد قليل جدا من أسرى حماس في السجن، واستغرقت نحو 50 يوما قبل أن يتم كشفها من جانب سلطات الاحتلال، كما روى عيسى في شهادته على العصر مع أحمد منصور.
وشارك في هذه العملية 14 أسيرا محكوما بالمؤبد، لكن محمود عيسى (الذي ترفض إسرائيل إدراجه ضمن صفقات تبادل الأسرى)، وماجد أبو قطيش وموسى عكاري ومحمود عطوان اعترفوا بمسؤوليتهم عنها، وتمت محاكمتهم بناء على ذلك.
وقامت الفكرة على حفر نفق من داخل الزنزانة وصولا إلى السور الرئيسي للسجن على مسافة 40 مترا تقريبا، وبالفعل تمكنوا من حفر نحو 9 أمتار بملاعق الطعام، حسب ما قاله عيسى.
وكان النفق بعمق 1.
5 متر تقريبا وعرض 60 سنتيمترا وبطول 9 أمتار، وكانت عملية حفره شاقة جدا، إذ كان رفع البلاطة الواحدة من الأرضية دون إتلافها يستغرق أياما طويلة.
بعد ذلك، كانوا يحفرون النفق بالملاعق ويضعون الرمل في ملابسهم التي كانوا يحولونها أكياسا، ويقومون بتخزينها داخل النفق، ثم يخرجونها في السادسة مساء ويكملون العمل حتى قبل موعد فتح الزنازين في السابعة صباحا.
وتم كشف العملية بسبب تفريغ نحو 10% من الرمل في مجاري الصرف الصحي مما أدى لانسدادها بعد 50 يوما، وعندما وجدت إدارة السجن كميات كبيرة من الرمل بداخلها، أعلنت حالة الطوارئ وبدأت تفتيش السجن حتى اكتشفت النفق.
بعد ذلك، حاول عبد الناصر عيسى وآخرون الهروب عبر ترتيب هجوم على سيارة السجن التي كانت تنقلهم للمحكمة، لكن الإسرائيليين عثروا على ورقة بتفاصيل العملية خلال اعتقالهم أحد المطاردين وكان يدعى عادل عوض الله، فتمت محاكمة عيسى بالسجن 8 سنوات إضافية بتهمة التخطيط للهرب.
وخلال شهادته على العصر، عرج عميد أسرى حماس المحررين على كثير من الأمور التي عايشها أو شارك فيها، ومن ذلك العمل الأمني، الذي كان يقوده -حسب المتحدث- القادة السابقون في الحركة صلاح شحادة ويحيى السنوار وصالح العاروري، على فترات متفاوتة.
وكان الهدف من العمل الأمني ضبط عملاء الاحتلال، وقد وقعت بعض الأخطاء التي أدت لإدانة أشخاص دون أدلة كافية، فوافق صلاح شحادة الذي كان قائد الحركة في السجن آنذاك (عام 2000)، على عمل مراجعات شارك فيها عبد الناصر عيسى، وانتهت بعدم الأخذ بالدليل الضعيف للإدانة.
وفي حديثه عن شحادة، يقول عيسى إنه كان صاحب فكرة تطوير كتائب القسام -الجناح العسكري لحماس- وإنه لعب دورا كبيرا في بناء إستراتيجية الحركة العسكرية.
فعلى يدي هذا القيادي، ولد صاروخ" القسام 1″، الذي تم إطلاقه على مستوطنة سديروت في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2001، تحت إشرافه الشخصي، كما قال عيسى.
وفي الفترة بين عامي 1988 و2000، تعرض شحادة لتعذيب شديد في سجون الاحتلال، وقد اغتالته إسرائيل في 23 يوليو/تموز 2002 بصاروخ دمر مربعا كاملا وقتل 140 آخرين من حوله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك