تمر فى تلك الأيام الذكرى الـ524 على انطلاق الرحلة الرابعة والأخيرة للرحالة الإيطالي كريستوفر كولومبوس عبر المحيط الأطلسي، وهي الرحلة التي بدأت في 11 مايو 1502، وحملت معها حلمًا جديدًا بالعثور على ممر بحري يقود إلى آسيا، لكنها انتهت بالفشل والعزلة، قبل سنوات قليلة من وفاة الرجل الذي ارتبط اسمه باكتشاف العالم الجديد.
الرحلة الرابعة.
البحث عن طريق إلى الشرقبعد ثلاث رحلات سابقة إلى العالم الجديد، أبحر كولومبوس في رحلته الأخيرة بأربع سفن، متجهًا غربًا لاستكشاف مناطق جديدة في البحر الكاريبي وأمريكا الوسطى.
وكان الهدف الأساسي هو العثور على ممر مائي يربط بين المحيط الأطلسي وآسيا، إذ ظل كولومبوس حتى سنواته الأخيرة يعتقد أنه وصل إلى أطراف الشرق الأقصى وليس إلى قارة جديدة.
غادر كولومبوس ميناء قادس الإسباني في مايو 1502، ووصل خلال أسابيع إلى سانتو دومينجو، لكنه فوجئ برفض الحاكم الجديد السماح له بالنزول، اضطر بعدها لمواصلة رحلته جنوبًا، فوصل إلى سواحل هندوراس، وهناك التقى للمرة الأولى بحضارة المايا، في واحدة من أهم محطات الرحلة.
وخلال الأشهر التالية واصل استكشاف سواحل أمريكا الوسطى، مرورًا بمناطق من نيكاراجوا وكوستاريكا وصولًا إلى بنما.
أول مستوطنة إسبانية في البر الأمريكيشهدت هذه الرحلة تأسيس مستوطنة سانتا ماريا دي بيلين في بنما، التي تعد من أوائل المحاولات الإسبانية للاستقرار داخل الأراضي القارية الأمريكية، لكن المشروع لم يستمر طويلًا بسبب المناخ القاسي ومقاومة السكان الأصليين، لتفشل التجربة سريعًا.
واجهت الرحلة سلسلة من الكوارث، فقد تعرضت السفن لأضرار كبيرة بسبب الأعاصير، كما أتلفت الحشرات أجزاء من الهياكل الخشبية، ومع تزايد الصعوبات، فقدت البعثة عددًا من السفن والرجال، وانتهى الأمر بتحطم ما تبقى من الأسطول، وفي النهاية تقطعت السبل بكولومبوس ورفاقه في جامايكا، حيث بقوا قرابة عام كامل ينتظرون النجدة، وخلال تلك الفترة اندلعت خلافات وتمردات داخل المجموعة بسبب الجوع والتأخر في الإنقاذ.
بعد وصول المساعدة، عاد كولومبوس إلى إسبانيا عام 1504، لكنه كان قد فقد الكثير من نفوذه السياسي والدعم الملكي، ووأمضى سنواته الأخيرة مريضًا بعيدًا عن الأضواء، قبل أن يتوفى في مدينة بلد الوليد يوم 20 مايو 1506.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك