يقترب مفاوضون من البرلمان الأوروبي ومن دول الاتحاد الأوروبي من التوصّل إلى اتفاق، من شأنه أن يمهّد الطريق أمام إقامة" مراكز عودة" في خارج التكتّل.
وبعد إجراء مفاوضات وُصفت بـ" المثمرة"، كان" تفاهم مشترك بشأن نصّ لائحة العودة"، وفقاً لما أفاد به فريق التفاوض البرلماني، اليوم الخميس.
وأوضح الفريق أنّ" كلّ القضايا السياسية العالقة المتبقية جرت مناقشتها على النحو الواجب، وجرى الاتفاق عليها بصورة مبدئية"، باستثناء تاريخ بدء تطبيق التغييرات.
ومن المقرّر أن يجتمع مفاوضون من البرلمان ومن العواصم الأوروبية مجدّداً، في الأوّل من يونيو/ حزيران المقبل، من أجل التوصّل إلى اتفاق.
وتهدف ما تُسمّى بـ" مراكز العودة" إلى استيعاب طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم، الذين من غير الممكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وكانت المفاوضات الأوروبية بشأن إصلاحٍ لقانون الهجرة واللجوء يتيح له إنشاء" مراكز عودة" في خارج دول الاتحاد الأوروبي قد استُكملت، اليوم، بعدما انتهت جولة أمس الأربعاء من دون التوصّل إلى اتفاق، وفقاً لما أفادت به مصادر في بروكسل صباحاً.
وكان من المتوقَّع أن يتّفق المشرّعون والدول الأوروبية على تشديد قواعد الهجرة التي وُضعت استجابة للضغوط السياسية في كلّ أنحاء الاتحاد الأوروبي المكوّن من 27 دولة للحدّ من الهجرة، لكنّ مصادر دبلوماسية أفادت بأنّ ثمّة قضايا عالقة تحتاج إلى تسوية، خصوصاً في ما يتعلّق بالجدول الزمني للتنفيذ.
وقرّرت الحكومات وممثلو البرلمان الأوروبي إعادة الاجتماع، اليوم، على أمل التوصل إلى اتفاق.
ورأى المفوّض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر، في تدوينة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي خلال المحادثات، " وجوب ترحيل الأشخاص الذين ليس لديهم الحقّ في البقاء في الاتحاد الأوروبي".
أضاف أنّ" هذا ما سوف توفّره القواعد الجديدة: مزيداً من التحكم بمن يستطيع المجيء إلى الاتحاد الأوروبي، ومن يستطيع البقاء فيه، ومن تتوجّب عليه المغادرة".
ويتيح هذا الإجراء، الذي انتقدته منظمات حقوقية، فتح مراكز خارج حدود الاتحاد الأوروبي يمكن إرسال المهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم إليها.
كذلك قد يتيح فرض عقوبات أشدّ على المهاجرين الذين يرفضون المغادرة، بما في ذلك الاحتجاز ومنع الدخول.
في هذا الإطار، رأت مسؤولة شؤون الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي لدى منظمة العفو الدولية أوليفيا سوندبرغ دييز أنّ" هذه المقترحات تخاطر بإيقاع مزيد من الأشخاص في أوضاع محفوفة بالمخاطر"، مضيفةً أنّها" سوف تسبّب ضرراً بالغاً للمهاجرين كما للمجتمعات التي تستقبلهم على حدّ سواء".
لكنّ مجموعة من الدول، بما فيها الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا، مضت قدماً في استكشاف الخيارات لإنشاء مراكز للمهاجرين.
وبالفعل، وقّعت النمسا، في وقف سابق من هذا الشهر، اتفاق هجرة مع أوزبكستان لتحقيق هذا الهدف، مع التركيز خصوصاً على ترحيل الأفغان.
وترى الدول المؤيّدة لهذا الإجراء أنّ في إمكان" مراكز العودة" أن تسهّل عملية الترحيل، فتستضيف المهاجرين الذين لا يملكون الحقّ في البقاء في أوروبا، وذلك في انتظار عودتهم إلى بلدانهم، مع العلم أنّها تمثّل عامل ردع.
لكنّ ثمّة دولاً أخرى، من قبيل فرنسا وإسبانيا، تشكّك في فعالية الإجراء وقد فضّلت البقاء على هامش المناقشات.
ومع انخفاض أعداد المهاجرين الوافدين إلى الاتحاد الأوروبي أخيراً، تحوّل التركيز في بروكسل إلى تحسين نظام إعادة المهاجرين إلى بلدانهم.
وفي هذا الإطار، أفادت المفوضية الأوروبية، في شهر مايو/ أيار الجاري، بأنّها دعت مسؤولين من حركة طالبان إلى بروكسل لإجراء محادثات بشأن إعادة المهاجرين الأفغان إلى بلادهم، في خطوة محفوفة بمخاوف عملية وأخلاقية.
تجدر الإشارة إلى أنّ تراجعاً سُجّل في عمليات العبور غير النظامية إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 39% في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وفقاً لبيانات نشرتها الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) في إبريل/نيسان الماضي.
في سياق متصل، كان مجلس الاتحاد الأوروبي قد وافق رسمياً، في فبراير/شباط 2026، على قواعد مشدّدة أقرّها البرلمان الأوروبي أخيراً، تهدف إلى تسريع تقييم طلبات اللجوء في الدول الأعضاء، وتنصّ على تطبيق مبدأ" البلدان الثالثة الآمنة" وعلى إنشاء" قائمة بلدان المنشأ الآمنة".
ومن المقرّر أن تدخل القواعد الجديدة حيّز التنفيذ ابتداءً من الثاني من يونيو/حزيران 2026.
ومن شأن القواعد المشدّدة الجديدة، التي تسعى إلى جعل نظام الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي" أكثر فاعلية"، أن تساعد الدول الأعضاء، من خلال" قائمة بلدان المنشأ الآمنة"، لتقييم طلبات الحماية الدولية المقدّمة من مواطني هذه البلدان بطريقة أكثر سرعة وكفاءة.
(فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك