كشفت تحقيقات اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، بالتعاون مع مباحث الجنسية، عن ملف تزوير معقد، تعود بداياته إلى أب من مواليد الثلاثينات متوفى، لديه ثلاث زوجات، ثبتت صحة الزواجين الأول والثاني، وله منهما نحو 20 ابناً وابنة، فيما لاتزال الزوجة الثالثة محل تحقق وتدقيق، لعدم وجود رقم مدني لها، مع احتمال أن تكون متوفاة قبل بدء العمل بنظام الرقم المدني.
وذكرت مصادر مطلعة لـ«الراي» أن المؤشرات الأولى في شأن الزوجة الثالثة أثارت الشكوك، خصوصاً مع وجود أربعة أشخاص مسجلين على ملف جنسية الأب منها، من دون وجود قيود واضحة لها في السجلات المدنية.
وأوضحت المصادر أن نقطة الانطلاق الأولى في الملف بدأت مع شخصين هما «حاء» و«خاء»، وكلاهما من مواليد الأربعينات، حيث أظهرت مراجعة البيانات أن عمر الأب المفترض عند ولادتهما لا يتجاوز 10 إلى 13 عاماً تقريباً، ما شكّل مؤشراً منطقياً أولياً على وجود تزوير في بيانات النسب.
وأضافت أنه تم إجراء فحوص البصمة الوراثية على 12 من أصل 18 ابناً من أبناء الزوجتين الأولى والثانية، وأثبتت النتائج أنهم إخوة غير أشقاء، قبل أن تتم مواجهتهم في محضر تحقيق بأربعة أشخاص آخرين مسجلين على ملف والدهم، حيث أكد الـ12 أن هؤلاء الأربعة ليسوا إخوة لهم ولا يعرفونهم كأبناء حقيقيين لوالدهم.
وبيّنت المصادر أنه، باستخراج حصر الوراثة الخاص بالأب المتوفى، تبيّن خلوه من أسماء الأشخاص الأربعة المقيدين على ملف الجنسية، والذين يعود قيدهم إلى زوجة لا توجد لها بيانات أو قيود واضحة في السجلات المدنية.
وفي ضوء هذه الأدلة، قررت اللجنة العليا حالياً سحب الجنسية من اثنين من الأشخاص الأربعة، أحدهما «حاء»، وهو من مواليد 1949 ومتوفى، وتبين أنه أصغر من أبيه المفترض بـ12 عاماً فقط.
وأشارت المصادر إلى أنه تم استدعاء أبناء «حاء» المتوفى وإجراء فحوص الـ DNA لهم، ثم مقارنتها ببصمات الأعمام الـ12 المفترضين وفق ملف الجنسية، لتثبت النتائج نفياً قاطعاً لأي صلة قرابة بينهم، بما أكد أن ملف والدهم مزور.
وأكدت أن أدلة التزوير في هذه الحالة توزعت بين الدليل المنطقي، المتمثل في كون الابن أصغر من أبيه المفترض بـ12 عاماً فقط، والدليل العلمي من خلال البصمة الوراثية التي نفت صلة القرابة، إضافة إلى الدليل المستندي المتمثل في خلو حصر الوراثة من اسم الأب المسجل على الملف، والدليل التحقيقي المتمثل في إفادات الإخوة الـ12 الحقيقيين.
وبناء على ذلك، تم سحب الجنسية من «حاء»، ومن 14 ابناً مسجلين على تبعيته، فيما تبلغ التبعية الكاملة لملفه 39 شخصاً.
أما في شأن الشخص الثاني «خاء»، فقد كشفت التحقيقات أنه أصغر من أبيه المفترض بـ13 عاماً فقط، كما تبين أنه غادر البلاد منذ العام 2024 ولم يعد إليها.
ونظراً لوجوده خارج البلاد، تم استدعاء أبنائه الخمسة، وإخضاعهم لفحوص البصمة الوراثية، ومقارنتها ببصمات الأعمام الـ12 المفترضين، حيث أثبتت النتائج نفياً قاطعاً للنسب، ما أكد أن ملف والدهم مزور في الجنسية.
ولفتت المصادر إلى أن «خاء» لديه 5 أبناء مضافين على ملف الجنسية، غير أن تبعية الملف بالكامل تبلغ 42 شخصاً، وهو عدد كبير لافت للنظر، خصوصاً أن أحد الأبناء المضافين على الملف لديه بدوره عدد كبير من الأبناء المسجلين، ما يدرجه أيضاً في دائرة الشك والتدقيق.
وأفادت المصادر أن اللجنة قررت سحب الجنسية من «حاء» و«خاء»، لثبوت عدم بنوتهما للأب المسجل في ملف الجنسية، وبالتالي سحب جناسي من في تبعيتهما، بعدد إجمالي يقارب 81 شخصاً.
وفي الملف ذاته، لايزال البحث والتحري والتدقيق مستمراً من قبل رجال مباحث الجنسية في شأن الشخصين الآخرين المسجلين على الأب نفسه من الأم ذاتها التي لا توجد لها قيود في السجل المدني، أحدهما متوفى والآخر هارب، على أن يتم اتخاذ القرار اللازم في شأنهما وتبعياتهما متى ما انتهت التحقيقات والفحوص.
كما تواصل الجهات المختصة استكمال التحريات والتحقيقات المتعلقة ببقية الإخوة الحقيقيين الذين لم تُجرَ لهم فحوص البصمة الوراثية بعد، إلى جانب استكمال التدقيق على كامل الملف قبل إغلاقه نهائياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك