قناة الجزيرة مباشر - نافذة من طهران | هل يقبل المرشد الإيراني بالمقترح الأمريكي الجديد لمذكرة التفاهم؟ قناة الجزيرة مباشر - دلالات دعوة زيلينسكي لمحادثات مباشرة مع بوتين لإنهاء الحرب.. قراءة تحليلية في ما وراء الخبر العربي الجديد - أسعار الشحن تقفز 80%... وهرمز شبه متوقف خلال 24 ساعة القدس العربي - إدغار موران: حتى حين كنتُ أكتب «المنهج» كنت ألعب بالكلمات! العربية نت - مونديال 1978.. الديكتاتور يأمر الأرجنتينيين بـ"وضع المكياج" التلفزيون العربي - وصف رسالته بأنها "فظة".. بوتين يرفض لقاء زيلينسكي في الوقت الحالي قناة الغد - أكسيوس: مبعوثا ترمب يلتقيان خبراء نوويين تزامنا مع مفاوضات إيران الجزيرة نت - هؤلاء الشيوخ الجمهوريون السبعة هم الأكثر تمردا على ترمب CNN بالعربية - الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عنصر من حزب الله بموقع "اليونيفيل" قناه الحدث - في تينيسي.. ويتكوف وكوشنر يجتمعان مع خبراء نوويين لبحث ملف إيران
عامة

معنى فلسطين: قضية حبّ ومسألة عدالة

القدس العربي
القدس العربي منذ أسبوعين
2

ليست لديّ أيّ ذاكرة حقيقية عن أريحا، سوى أثر خافت تركته صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود، بالية الأطراف، في داخلي. فيها نقف أنا وأختي راغدة إلى جانب الخيول البيضاء المنحوتة في جدران حديقة الفندق في أري...

ملخص مرصد
يتناول الكاتب ذكريات طفولته في أريحا قبل حرب 1967، متسائلاً عن سر تعلق العرب بفلسطين رغم الفقدان. يربط بين الحب لفلسطين والعدالة، مستشهداً بمواقف تاريخية مثل ألبير كامو وزئيف جابوتنسكي. يسلط الضوء على استمرار الصراع وازدياد قسوة الإجراءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
  • الكاتب يتذكر صورة طفولته في أريحا قبل حرب 1967 بفترة قصيرة
  • فلسطين تمثل قضية حب وعدالة تتجاوز الأيديولوجيات والسياسة
  • الإجراءات الإسرائيلية المتزايدة تستهدف قطع رابطة الفلسطينيين بأرضهم
من: الكاتب (غير محدد)، ألبير كامو، زئيف جابوتنسكي، إيتمار بن غفير أين: فلسطين، أريحا، إسرائيل، الجزائر، لبنان، سوريا، الأردن

ليست لديّ أيّ ذاكرة حقيقية عن أريحا، سوى أثر خافت تركته صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود، بالية الأطراف، في داخلي.

فيها نقف أنا وأختي راغدة إلى جانب الخيول البيضاء المنحوتة في جدران حديقة الفندق في أريحا، حيث كانت عائلتي تذهب لتناول الغداء في عطلات نهاية الأسبوع.

كانت الطريق من عمّان تستغرق أقل من ساعتين.

لا بدّ أنّ الصورة التُقطت عام 1966 أو مطلع 1967، قبل أشهر من حرب الأيام الستة.

فتّشت عنها في كل مكان حين بدأت كتابة «هذه الحياة العربية: رحلة جيل إلى الصمت».

بعد الحرب، لم أرَ فلسطين مرة أخرى.

ولم أعثر أبداً على تلك اللقطة.

كثيراً ما يسألني أصدقاء من خارج هذه البلاد: ما الذي يجعل فلسطين عصيّة على الفكاك من قلوب العرب الذين يحبّونها؟ وما الذي يبعثه هذا المكان من حنين يتجاوز الأجيال، والبلدان، والأديان والطوائف، بل حتى السياسة نفسها؟ تلك هي المسألة التي حيّرت الإسرائيليين فينا أكثر من أيّ مسألة أخرى: نحن الجموع الممتدة في فضاء شاسع يصل حتى موريتانيا.

وفلسطين هي نقطة الالتقاء الوحيدة لكثيرين منّا، نحن الغرباء عن بعضنا، بل الخصوم في قضايا لا تُحصى: فلسطين القضية، فلسطين المبدأ وجوهره، فلسطين البعيدة عن الأيديولوجيات وانقساماتها، وعن السياسيين ومعسكراتهم، والأنظمة وأجنداتها.

ولطالما تساءلت: كيف يمكن لهذا الحب، لهذا الشوق إلى ذلك الأفق، أن يظلّ لغزاً للآخرين، خصوصاً الإسرائيليين؟ من الناقورة في جنوب لبنان، لا تبعد حيفا أكثر من خمس وأربعين دقيقة بالسيارة؛ ومن غور الأردن، يمكن رؤية أضواء القدس عند الغروب؛ ومن هضبة الجولان، قد لا تستغرق الطريق إلى طبريا أكثر من أربع ساعات بالدراجة، أن تفتقد فلسطين هو أن تفتقد أباً أو أمّاً، أختاً أو أخاً ضائعاً.

فلسطين هي نقطة الالتقاء الوحيدة لكثيرين منّا، نحن الغرباء عن بعضنا، بل الخصوم في قضايا لا تُحصى: فلسطين القضية، فلسطين المبدأ وجوهره، فلسطين البعيدة عن السياسيين ومعسكراتهم، والأنظمة وأجنداتهالم يكن الأمر كذلك بالنسبة إلى ألبير كامو، الـ pied-noir، الذي ظلّ حبّه للجزائر يتصارع مع التزامه بالعدالة للجزائريين ونضالهم من أجل الاستقلال.

«الناس يزرعون القنابل اليوم في تراموايات الجزائر العاصمة.

ربما تكون أمّي في إحدى تلك العربات.

إذا كانت تلك هي العدالة، فأنا أفضّل أمّي»، هكذا أجاب طالباً جزائرياً في المؤتمر الصحافي، الذي أعقب نيله جائزة نوبل عام 1957.

وربما اختزلت «اللوموند» موقفه، بشيء من الإجحاف، في العبارة التالية: «أنا أؤمن بالعدالة، لكنني سأدافع عن أمّي قبل العدالة».

وفي النهاية، بالنسبة إلى ذلك الوجودي الفرنسي المولود في الجزائر، ابن المستوطنين، حُسم الخيار المؤلم بين ما يشتهيه القلب وما يعرفه العقل ظلماً: انتصرت فرنسا الأمّ.

فكيف لا يكون مثل هذا الحب، بالنسبة إلينا نحن المشرقيين، أشدّ عمقاً بما لا يُقاس، حين تتماهى فلسطين والعدالة إلى هذا الحد؟ في الواقع، بالنسبة إلى كثيرين من أوائل المستوطنين الصهاينة، حتى الأكثر تطرّفاً وتشدّداً بينهم، كان تعلّق الفلسطينيين بفلسطين حقيقةً صارخة: حقيقة لا جدال فيها، جليّة للعين، راسخة لا تتزعزع.

وفي إسرائيل اليوم، من المرجّح جداً أن يُوصَم أمثال زئيف جابوتنسكي بالهرطقة، أو بالخيانة على أيدي أمثال إيتمار بن غفير.

لم يكن في رؤية الأب المؤسّس للصهيونية التصحيحية أيّ قدر من المساومة.

كان جابوتنسكي يريد فلسطين كلّها وأكثر.

أرادها «أرض إسرائيل»، قلعةً وراء جدران حديدية.

أراد أن يختفي معظم عربها الفلسطينيين، وأن يُخضع الباقين.

كان يعرف أنّه لا بدّ من إراقة الدم، وارتكاب التهجير الجماعي، وفرض الإذعان، وخنق الأمل.

كان يعرف كلّ ذلك لأنّه كان يدرك مدى عمق تعلّق الفلسطينيين بأرضهم.

«إنهم ينظرون إلى فلسطين بذلك الحبّ الغريزي والوله الصادق ذاتهما اللذين نظر بهما أيّ أزتكّي إلى مكسيكه، أو أيّ فرد من قبائل السيو إلى مراعيه»، كتب على الجدار الحديدي عام 1923.

ومن خلال هذه الكلمات، تتكرّس، قبل أيّ شيء آخر في نظره هو نفسه، هوية الفلسطيني بوصفه ابن البلاد، وهوية جابوتنسكي بوصفه المستوطن الكولونيالي.

ثم تابع: «يحاول دعاة التسوية بيننا إقناعنا بأنّ العرب مجرّد حمقى يمكن خداعهم بصياغة أكثر ليونة لأهدافنا، أو أنّهم قوم جشعون سيتخلّون عن حقّهم الموروث في فلسطين، مقابل مكاسب ثقافية واقتصادية.

وأنا أرفض هذا التقييم للفلسطينيين رفضاً قاطعاً».

لكن ما أشدّ تعبنا من استحضار جابوتنسكي، شاهداً لنا، أمام أجيال متعاقبة من الإسرائيليين المعاندين، ومن بينهم أكثر أتباعه حماسةً.

لم نكن نستحضره أملاً في دحض مزاعمهم حول فلسطين ــ فالتاريخ نفسه كافٍ لإدانتها ــ بل لنؤكّد لهم حقيقة بالغة البساطة: قد تحرمنا الهزيمة في الحرب من الأرض، لكنها لا تستطيع أن تطفئ حبّنا لها.

والأبلغ دلالةً أنّ هذا الاقتلاع المتواصل لا يفعل سوى تعميق الظلم الأصلي وتعزيز الإصرار على رفعه.

لكن قلّة قليلة من بينهم فقط رأت وفهمت ما ينطوي عليه ذلك الظلم من تبعات، عليهم هم، لا علينا وحدنا.

فهل أجرؤ على القول، إنني أعتبرهم رفاقاً في الضمير؟ لكن من في إسرائيل اليوم يُصغي إلى أمثال زئيف شترنهيل، وجدعون ليفي، أو عومر بارتوف؟ إنّ الصراع على فلسطين مستمر وسط إجراءات وحملات إسرائيلية تزداد قسوةً باطّراد، كلّها تُشنّ لقتل هذا الحبّ الراسخ.

غزو وتهجير وإخضاع وتطهير عرقي وفصل عنصري ومذابح، والآن إبادة جماعية، كلّها، في الجوهر، محاولات لقطع رابطة لا تزداد تحت الحصار إلا قوّةً ورسوخاً.

لقد خلّف هذا العجز الإسرائيلي عن الفهم تبعات مدمّرة على شعوب المشرق.

لقد دفعنا إلى أقاصي اليأس؛ ودفع الإسرائيليين إلى الجنون.

وبعد ما يقارب قرناً على هذه المأساة، يرزح الفلسطينيون تحت هجوم مروّع يستهدف وجودهم ذاته؛ فيما ترزح معظم مناطق الجنوب السوري تحت الاحتلال؛ ويخضع الجنوب اللبناني المحترق لخطوط «أمنية» إسرائيلية تتّسع باطّراد.

أمّا الأردن، ذلك النموذج الذي يلجأ إليه أصدقاء إسرائيل كلّما أرادوا الاستدلال على الإمكانات الحقيقية للسلام، فيعيش هاجس أن يُدفَع مئات آلاف الفلسطينيين، في نهاية المطاف، من الضفة الغربية إلى جانبه من الحدود.

في الخامس عشر من مايو، تمرّ ثمان وسبعون سنة على بداية رحلة الفلسطينيين الطويلة مع الفقدان.

وهي رحلة لم تنتهِ بعد.

وفي عام 1948، أُلقينا نحن أبناء المشرق بدورنا في ملحمتنا الخاصة مع الدولة اليهودية.

وهي أيضاً لم تنتهِ بعد.

لقد تغيّر وجه المشرق بأسره.

وعلى امتداده، صعد أبطال وسقطوا، وارتفعت حركات كبرى ثم انهارت، واقتتل الأخ مع أخيه، والطاغية مع المستبد، والمقاومون مع الغزاة والمحتلّين.

ومع ذلك، لا بدّ من القول إنّ فلسطين لم تكن وحدها موضوع تطلّعاتنا، ولا السبب الوحيد لانكساراتنا.

وبالمثل، لم تكن إسرائيل المصدر الأوحد لمآسينا، ولا السبب الرئيسي لإخفاقاتنا.

ومع ذلك، ها هي لا تزال تنتصب اليوم، القضية التي قد تجد عبرها حلول كثيرة طريقها إلى النور.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك