توبيخ رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزيره إيتمار بن غفير بعد استعراض الأخير المهين بحق نشطاء" أسطول الصمود" لا يغيّر شيئاً من جوهر الحقيقة.
فبن غفير، الذي وصفه الإعلامي البريطاني بيرس مورغان بأنه" مختل عقلياً"، ليس حالة شاذة في المشهد الصهيوني، بل التعبير الأكثر فجاجة عن تيار متجذر يزداد جرأة وعلنية.
المشكلة لا تكمن في شخص منفلت، بل في بنية سياسية وأيديولوجية تعتبر القمع والإذلال والعنف وسائل مشروعة للتعامل مع الفلسطينيين وكل من يتضامن معهم.
ما يقوله ويمارسه بن غفير اليوم ليس جديداً؛ فقد سبقه حاخامات وقادة صهاينة لعقود، من شعار مئير كاهانا" الموت للعرب" إلى خطابات عوفاديا يوسيف العنصرية.
لم يكن خطاب الكراهية يوماً هامشياً، بل جزءاً أصيلاً من البنية السياسية والثقافية للصهيونية.
وما يمارسه بن غفير في حماية الإرهاب الاستيطاني وبحق الأسرى والنشطاء الدوليين ليس سوى امتداد مباشر لإرث قائم على الاستعلاء والعنف والإفلات من العقاب.
حين يذهب المعتوه إلى حي فلسطيني في حيفا ليصرخ" أنا صاحب الأرض"، أو يتباهى بالتنكيل بالأسرى الفلسطينيين، فهو لا يتصرف بوصفه حالة فردية شاذة، بل ممثلاً لسلطة تشعر أن العالم سمح لها بكل شيء.
كذلك حين تتباهى وزيرة مثل ميري ريغيف بما قام به زميلها بحق النشطاء بذريعة" الإرهاب".
هذه اللغة لم تعد تُقال همساً، بل أصبحت جزءاً من الخطاب الرسمي.
الأخطر أن هذا التطرف لا ينفصل عن المزاج العام داخل الاحتلال الإسرائيلي، حيث تكشف استطلاعات الرأي اتساع التأييد لاستخدام مزيد من الإبادة، والتوسع الاستيطاني الإرهابي ضد الفلسطينيين.
وما يجري لم يعد مجرد انزلاق لليمين المتطرف، بل تحولاً أعمق، تغذيه عقود من الحصانة السياسية والدعم الغربي غير المشروط، رغم الوعي الشعبي بعدالة فلسطين.
كما أن استمرار واشنطن في مهاجمة المحاكم الدولية وملاحقة شخصيات أممية مثل فرانشيسكا ألبانيز والقمع الغربي للنقاش الحر نيابة عن الصهيونية لا يمكن فصله عن هذا التمادي.
فحين تُعاقَب المؤسسات التي تحاول توثيق الجرائم، ويُحمى الاحتلال سياسياً ودبلوماسياً، يصبح التطرف أكثر وقاحة، وتصبح الجرائم أكثر علنية.
المطلوب أوروبياً يتجاوز بيانات القلق واستدعاء السفراء.
على الاتحاد الأوروبي، حتى في ظل تقاعس النظام الرسمي العربي، أن يعترف بأن المشكلة ليست في" تجاوزات" أفراد، بل في منظومة سياسية تتبنى العنف والتطهير نهجاً.
فبن غفير وريغيف وبتسلئيل سموتريتش وغيرهم ليسوا انحرافاً عن المشروع، بل من أكثر تجلياته وضوحاً وصراحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك