في شهادة مثيرة تُعيد قراءة مقدمات أحداث يناير 2011، كشف الكاتب الصحفي والإعلامي الدكتور محمد الباز، عن كواليس مكالمة هاتفية تاريخية جمعته بالراحل كمال الشاذلي، أحد أعمدة الحرس القديم في الحزب الوطني، رسمت ملامح النهاية للنظام قبل وقوعها بسنوات.
وروى" الباز"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج" كل الكلام"، المذاع على قناة" الشمس"، أنه في عام 2009، وعقب مقال قارن فيه بين دهاء الراحل كمال الشاذلي السياسي وبين صعود أحمد عز، تلقى اتصالًا من كمال الشاذلي الذي كان يشغل حينها منصب رئيس المجالس القومية المتخصصة، وخلال المكالمة، أطلق الشاذلي تحذيرًا بدا وكأنه نبوءة لما سيحدث لاحقًا، حيث قال نصًا: " البلد دي لو دخلت في حيطة، هيبقى بسبب أحمد عز سياسيًا.
هو والمجموعة اللي معاه هم السبب".
ولفت إلى أن الراحل كمال الشاذلي أوضح في حديثه أن مشكلة مجموعة جمال مبارك لم تكن في نجاحهم كرجال أعمال، بل في جهلهم التام بطبيعة الشعب المصري وكيفية إدارة دولة بحجم مصر، وليس مجرد إدارة نظام أو شركة.
وعقد الدكتور محمد الباز مقارنة صادمة، معتبرًا أن مجموعة جمال مبارك كانت تتقاطع مع جماعة الإخوان المسلمين في نقطة جوهرية، وهي عدم معرفة مصر والمصريين، مستشهدًا بمواقف تعكس انفصال تلك المجموعة عن الواقع المعيشي، ومنها تصريح شهير لأحمد عز اعتبر فيه أن تراكم القمامة دليل على رفاهية المجتمع وزيادة معدلات الاستهلاك، وهو ما يعكس فجوة عميقة بين عقلية التكنوقراط وبين معاناة الشارع.
وردًا على التساؤل الملح: " ماذا لو لم تقم الثورة واستمر سيناريو التوريث؟ "، أشار إلى أن الصدام كان حتميًا؛ ليس فقط بسبب الرغبة في التغيير، بل لأن الفكر السياسي الذي أدارت به مجموعة جمال مبارك المشهد كان يفتقر إلى الجذور الشعبية والخبرة السياسية التي كان يتمتع بها جيل كمال الشاذلي.
وحول قضية" المذكرات المخفية"، أكد أن كمال الشاذلي نفى حينها وبشدة امتلاكه مذكرات سرية في لندن، مشددًا على أنه لو أراد النشر لفعل ذلك في العلن، ورغم ذلك، تظل شهادته الشفهية بمثابة وثيقة إدانة مبكرة لمسار سياسي أدى في النهاية إلى انفجار المشهد في 25 يناير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك