بمبة كشر.
راقصة مصرية تركية من الزمن القديم، ولدت منتصف القرن التاسع عشر، لقبت براقصة الملوك والسلاطين، تربعت على عرش الغناء والرقص أكثر من نصف قرن، عرفت بشخصيتها القوية، انفردت بمهرجانات الرقص الشرقي، تهافت عليها الرجال ولقبت بست الكل، رحلت فى مثل هذا اليوم عام 1930.
ولدت بمبة أحمد مصطفى كشر الشهيرة بـ بمبة كشر عام 1860، لعائلة غنية والدها من الأعيان، ووالدتها من أعيان المماليك، توفى والدها وهى فى الرابعة عشر فتزوجت أمها من قارئ القرآن للخديو توفيق، اكتشفت موهبتها راقصة اسمها سلم اصطحبتها معها إلى النوادي الليلية والكباريهات، وكانت الجماهير تغنى لها" يا بمبة كشر يا لوز مقشر"، وكانت تحمل على رأسها صينية تحمل أكوابا من الذهب الخالص، منافسة لشفيقة القبطية التى كانت تحمل على رأسها الشمعدان.
وصلت شهرة الراقصة بمبة كشر الى الآفاق، وكانت تشترط الرقص والغناء وحدها فى أى حفلة بدون منافس، حتى على المسرح، وكان برنامج حفلتها يبدأ بقيام فرقة “حسب الله” باستقبال الجمهور من جميع الأقطار بعزف السلام الوطني المصري، بينما تصطف مجموعة من الفتيات الجميلات أعضاء فرقتها ويرددون مجموعة من الأغنيات الجميلة، وينتهي برنامج الليلة الأولى دون أن تظهر هي، ثم يأتي برنامج الليلة الثانية للمهرجان ليطل المطربان صالح عبد الحي وعبد اللطيف البنا ليقوما بزفة كرسي الزار الذي يحمله رجلان أو ثلاثة، تجلس عليه بمبة كشر تتمايل كالسلطانة على دق الطبلة، وهما يغنيان" كرسي العوافي نصبوه لك قوي، اتمخطري وطوفى حواليه" وما إن ينتهي المطربان من زفة الكرسي حتي يختفيا تماما، لتبدأ هي برنامجها الراقص الاستعراضي وسط حفاوة بالغة من الحضور.
فى منافستها لشفيقة القبطية كانت بمبة كشر تركب عربة حنطور لتكون ثانى راقصة تركبه بعد شفيقة القبطية، وقد تشبهت بالفارسيات فى نظام ملابسها وكثافة حاجبيها، ووصلت درجة ثرائها إلى فرش الموسكى كله بالسجاد يوم عودة الزعيم سعد باشا زغلول من منفاه.
تزوجت بمبة كشر من أحد التجار الأثرياء ــ ابن شهبندر التجار ــ الذى أهداها عربة حنطور من الذهب الخالص أحضره من أوروبا محفور عليه اسمها لتتنقل بها، كما استأجر لها رجالا يصطفون لفتح الطريق لها أثناء ركوبها الحنطور وهم يرددون (يا بمبة كشر يا لوز مقشر)، كما أهداها زوجها الثانى 60 فدانا مهرا لها ولقبت بملكة جمال مصر عام 1880.
اتجهت بمبة كشر الى السينما وهى فى سن الستين فى فيلم" نداء الرب"، تبعه التمثيل فى الفيلم الصامت" ليلى" انتاج وتمثيل عزيزة أمير عام 1927، ونجح الفيلم نجاحا كبيرا إلا أن بمبة كشر نسبت النجاح إلى قيامها بالتمثيل فى الفيلم حتى انها رفعت دعوى قضائية ضد المخرجة والمنتجة عزيزة أمير تطالبها بتعويض عشرة آلاف جنيه نظير تمثيلها ورقصها فى الفيلم.
وكما نشرت مجلة روز اليوسف عام 1928 قالت بمبة كشر فى دعواها أن النجاح الذي لقيه الفيلم كان بسبب تمثيلها فيه وظهورها على الشاشة، كما أن سيدات وهوانم وآنسات لم يزدحمن على سينما مترو بالقاهرة إلا لمشاهدة بمبة كشر على الشاشة.
ثم انتجت بمبة كشر وقامت ببطولة فيلم بنت النيل كتب قصته محمد عبد القدوس، من إخراج" روكا وعمر وصفي" وعرض لأول مرة في السينما 1929 الا انه بعد انتهاء التصوير اشتد عليها المرض لترحل فى مثل هذا اليوم عام 1930 عن سبعين عاما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك