منظومة إعادة توزيع الثروةأكد الخبير الاقتصادي عبد السلام بلاجي، في مقابلة مع الأناضول، أن شعيرة الأضحى تُسهم بفعالية في تحريك الاقتصاد في الدول الإسلامية عبر آليات إعادة توزيع الدخل بين الفئات الاجتماعية والمناطق الجغرافية.
مع اقتراب موعد العيد، تتسارع وتيرة الحركة الاقتصادية في الأسواق، إذ ينتقل الدخل من أيدي المضحين إلى مربي الماشية في مختلف المناطق الريفية والحضرية.
ويوضح بلاجي أن هذه الحركة المالية تُتيح للكسابة، كما يُطلق عليهم في المغرب، اكتساب مدخرات جديدة تمكنهم من تجديد قطعانهم استعدادا للمواسم المقبلة.
ويشير الخبير إلى أن هذا التدفق النقدي لا يقتصر على شراء الأضاحي فقط، بل يمتد ليشمل استعدادات الأسر للعيد، مما يُعزز من حجم التبادل التجاري في قطاعات متعددة.
ويؤكد أنه يمكن الحديث عن" اقتصاد الأضحى" بوصفه قطاعا موسميا متميزا يضاهي في أهميته الاقتصادات القطاعية الأخرى.
تفاوت القدرات الإنتاجية بين الدوليُقدر حجم الأضاحي في العالم الإسلامي بنحو 50 مليون رأس سنويا، تتصدر بنغلاديش قائمة الدول بـ13 مليون أضحية، تليها باكستان بـ6.
8 ملايين، ثم المغرب بـ5 ملايين، وتركيا وإندونيسيا بنحو 3.
5 ملايين لكل منهما.
وتتباين قدرة الدول على تحقيق الاكتفاء الذاتي، حيث نجح المغرب هذا العام في سد حاجياته البالغة 6 إلى 7 ملايين رأس من إجمالي 9 ملايين متاحة، بعد سنوات من الجفاف.
ويندرج في قائمة المكتفين ذاتيا كل من بنغلاديش وباكستان والسودان والصومال وتونس وتركيا وإندونيسيا، فيما تعتمد مصر وليبيا والعراق ودول الخليج على الاستيراد.
وتستورد الجزائر نحو 17 بالمائة من احتياجاتها رغم سابق الاكتفاء الذاتي، بينما تستقبل الأسواق شحنات من السودان والصومال ودول غربية مثل أستراليا ورومانيا وإسبانيا وفرنسا.
ينشط مع اقتراب المناسبة قطاعات تجارية وحرفية متعددة ترتبط بالشعيرة، منها تجارة التوابل والفواكه الجافة والخضراوات وأدوات الذبح والسكاكين.
ويشدد بلاجي على أن الجلود واللحوم والنقل والتسويق تشكل حلقات إضافية في سلسلة القيمة الاقتصادية للعيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك