تشهد الساحة السياسية والدبلوماسية في مصر حالة عارمة من الغضب والاستياء، على خلفية تعيين إقليم" أرض الصومال" الدبلوماسي محمد حاجي كأول سفير له لدى إسرائيل.
ووفقاً للتطورات الأخيرة، قدم السفير أوراق اعتماده رسمياً إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مايو الجاري، وذلك ترسيخاً لعلاقات دبلوماسية بدأت تتبلور علناً بين الجانبين، وهي الخطوة التي أدانتها مصر والعديد من الدول العربية والإسلامية والأفريقية باعتبارها خروجاً صارخاً على أحكام القانون الدولي.
وفي بيان رسمي أدانت مصر بأشد العبارات الخطوة التي وصفتها بغير القانونية والمرفوضة والمتمثلة في إقدام ما يُسمى إقليم أرض الصومال على افتتاح سفارة له في مدينة القدس، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وبما يمثل مساساً مباشراً بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة.
وأكدت مصر رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة، أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مجددةً التأكيد على أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وأن أي خطوات تهدف إلى تغيير وضعها القانوني والتاريخي تُعد باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
لكن كيف تؤثر هذه الخطوة على القاهرة.
مختصون مصريون يوضحونوفي تصريحات خاصة لـ" العربية.
نت" و" الحدث.
نت"، أعلن النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب المصري وعضو البرلمان العربي، إدانته ورفضه الكامل لكافة الإجراءات الأحادية التي تمس وحدة الدول أو تنتقص من سيادتها.
وأكد أباظة أن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال يمثل خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة الذي يحترم وحدة الأراضي ويمنع تقسيم الدول دون موافقتها، مشدداً على أن مصر جددت في أكثر من مناسبة دعمها الكامل والراسخ لوحدة وسيادة الصومال.
البحر الأحمر والقرن الأفريقيوحذر البرلماني المصري من الخطورة البالغة لهذه التحركات الإسرائيلية التي تفتقر لأي سند قانوني، مؤكداً أنها تؤثر سلباً وبشكل مباشر على الأمن الإقليمي، لا سيما في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بما يهدد استقرار الملاحة الدولية والتجارة العالمية المارة عبر القناة.
من جانبه، فند الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، الأبعاد القانونية للأزمة في تصريحات لـ" العربية نت" و" الحدث نت"، مؤكداً أن خطوة الإقليم الانفصالي باطلة ومخالفة للقانون الدولي لكونه كياناً غير معترف به قانونياً.
وأشار مهران إلى أن البيان المصري وضع التوصيف القانوني الدقيق للواقعة؛ حيث يمثل افتتاح سفارة لكيان انفصالي في مدينة محتلة كالقدس" انتهاكاً مضاعفاً"، فهو يخرق قرار مجلس الأمن رقم 478 لعام 1980 الذي أعلن بطلان ضم إسرائيل للقدس الشرقية وطالب بسحب البعثات الدبلوماسية منها، وفي الوقت نفسه يتجاهل سيادة الصومال الموحد ويضرب بمبدأ عدم الاعتراف بالاستيلاء على الأراضي بالقوة عرض الحائط.
" انتهاك فج لميثاق الأمم المتحدة"واختتم مهران بالإشارة إلى أن اعتراف إسرائيل بـ" أرض الصومال" الصادر في ديسمبر 2025 ينتهك بشكل فج المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة المعنية بحق تقرير المصير، والمادة الثانية الفقرة 4 التي تحظر التعدي على سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي للدول، مؤكداً أن جمهورية الصومال الفيدرالية دولة كاملة السيادة وعضو شرعي في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي منذ عام 1960، ولا يمكن القبول بأي مساس بوحدتها الجغرافية.
يذكر أن هذه التطورات الخطيرة تأتي في وقت يشهد فيه القرن الأفريقي ومنطقة حوض البحر الأحمر صراعاً محتدماً على النفوذ والسيطرة؛ حيث تسعى قوى إقليمية ودولية لترسيخ موطئ قدم لها بالقرب من الممرات المائية الاستراتيجية وتحديداً مضيق باب المندب.
ويمثل إقليم" أرض الصومال" (صوماليلاند) الانفصالي ورقة ضغط سياسية وجغرافية، حيث يحاول الإقليم نيل اعتراف دولي بأي ثمن عبر تقديم تنازلات استراتيجية لقوى خارجية، مما يضع وحدة جمهورية الصومال الفيدرالية على المحك، ويهدد مباشرة الأمن القومي المصري والعربي نظرًا لارتباط المنطقة الحيوي بحركة الملاحة الدولية في قناة السويس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك