قالت منظمة" إس أو إس هيومانيتي" الألمانية، اليوم الجمعة، إن السلطات الإيطالية احتجزت 41 سفينة إنقاذ لمنظمات غير حكومية منذ عام 2023، ما يعني منعها من أنشطة الإنقاذ المدنية في البحر الأبيض المتوسط لمدة تفوق ألف يوم.
وتسمح القوانين المشددة التي أصدرتها الحكومة الإيطالية بقيادة وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي في مطلع 2023 ضد الهجرة غير النظامية وعمليات الإنقاذ في البحر، باحتجاز السفن وفرض عقوبات سجنية وغرامات مالية على قادة السفن غير المتعاونة مع السلطات أو خفر السواحل الليبي.
وتتهم المنظمات الناشطة في مجال الإنقاذ الاتحاد الأوروبي بدعم" ما يُسمى بخفر السواحل الليبي، رغم انتهاكه الممنهج لحقوق الإنسان والقانون الدولي".
وأفادت" إس أو إس هيومانيتي"، في بيان: " قبل يومين فقط، تمكن طاقمنا من إنقاذ 47 شخصاً من قارب مطاطي كان يتسرب منه الهواء.
ولحسن الحظ، وصلنا إلى الموقع بسرعة، إذ كان ما يُسمى بخفر السواحل الليبي قد اعترض مجموعة أخرى قبل يوم واحد فقط".
وحذرت المنظمة التي تملك سفينتي إنقاذ" هيومانيتي 1" و" هيومانيتي 2"، من أن كل يوم يمر دون عمليات إنقاذ مدنية في البحر يؤدي إلى فقدان المزيد من الأرواح.
وأضافت في بيانها" منذ يناير/ كانون الثاني 2023، تاريخ دخول قانون بيانتيدوسي حيز التنفيذ، غرق أو فُقد أكثر من ستة آلاف شخص على أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم".
وتنشط في عدد من مناطق شمال غربي ليبيا المطلة على البحر الأبيض المتوسط تجارة الهجرة، لا سيما في مدن" القره بوللي" (60 كلم شرق طرابلس)، وصبراتة (70 كلم غرب طرابلس)، وزوارة (120 كلم غرب طرابلس)، وذلك من قبل جماعات تستغل حالة الانقسام السياسي والفوضى الأمنية في البلاد.
وتنطلق من تلك المناطق قوارب الهجرة باتجاه شواطئ أوروبا التي تشتكي من زيادة أعداد الوافدين إليها القادمين من أفريقيا عبر ليبيا، فيما تشتكي الأخيرة من تخلي القارة الأوروبية عنها في مواجهة الظاهرة وتطالب بمزيد من الدعم الأوروبي لكونها" بلد عبور فقط وليست بلد منشأ"، وفق تصريحات لمسؤولين ليبيين.
وتتكرر مآسي غرق آلاف المهاجرين سنوياً في البحر المتوسط خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا، في مشهد مأساوي تحول من ظاهرة إلى واقع متكرّر، بينما لا ينتبه أحد إلى ضرورة إنهاء أسباب الهجرة.
وسبق أن أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن الحدّ من وفيات المهاجرين غرقاً في البحر المتوسط يتطلب مقاربة متكاملة لا تقتصر على الردع، بل تشمل تفكيك شبكات التهريب، وتعزيز قدرات البحث والإنقاذ، وتوسيع المسارات القانونية والآمنة للهجرة، إلى جانب معالجة جذور الهجرة في بلدان المنشأ، إذ إنّ سياسات الإغلاق وحدها لن توقف تدفقات الهجرة، بل تدفع بالمهاجرين إلى مسارات أكثر خطورة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك