أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوقيع على أمر تنفيذي، الخميس، كان سيمنح الحكومة صلاحيات رقابية أوسع على قطاع الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه لا يريد اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يعيق تقدم الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي.
وقبل ساعات قليلة من الموعد المقرّر لإقامة مراسم توقيع الأمر التنفيذي، والذي كان من المقرّر أن يضم مدراء تنفيذيين من قطاع الذكاء الاصطناعي، قال ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي: " لقد أجّلت الأمر لأن هناك جوانب معينة لم تعجبني"، مضيفاً: " نحن نتقدم على الصين، وعلى الجميع، ولا أريد أن أفعل أي شيء قد يعترض طريق هذا التقدّم".
وأشار إلى أنّ القطاع" يحقق نفعاً هائلاً، كما أنه يوفر الكثير من الوظائف، وأعداداً ضخمة من فرص العمل".
وكان الهدف من هذا الأمر التنفيذي المساعدة في حماية أنظمة الحاسوب الأميركية من أنظمة الذكاء الاصطناعي فائقة القوة، والتي قد تمنح الجهات الخبيثة قدرات غير مسبوقة، بحسب وكالة فرانس برس.
وجاء الأمر التنفيذي مدفوعاً جزئياً بظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد ميثوس من شركة أنثروبيك، التي قررت عدم إتاحته للجمهور بسبب مخاوف من إساءة استخدامه.
ولفتت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أنّ خطوة ترامب تقدّم أحدث مثال على الانقسام داخل البيت الأبيض حول قطاع الذكاء الاصطناعي، بين بعض مسؤولي الإدارة الراغبين في تعزيز الأمن السيبراني ومستشارين تقنيين يخشون أن يؤدي تعديل السياسات إلى إبطاء تطوير النماذج والأدوات الجديدة.
وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يقود مساعي لفرض نوع من الضمانات الوقائية ضد النماذج التي قد تمنح الجهات الخبيثة صلاحيات جديدة وهائلة، لا سيما تلك الموجهة ضد المؤسسات المالية.
وفي المقابل، وقف ضده ديفيد ساكس، وهو المسؤول السابق عن ملف الذكاء الاصطناعي في عهد ترامب، وأحد المستثمرين البارزين في قطاع التكنولوجيا ممن يؤمنون بتبني نهج عدم التدخل فيما يتعلق باللوائح التنظيمية.
وكان الأمر التنفيذي ينصّ على أنّه من واجب الشركات تزويد الحكومة بنماذجها قبل 90 يوماً من إطلاقها رسمياً، إضافةً إلى منح وصول مبكر لمشغلي البنى التحتية الحيوية، مثل المصارف، وفقاً لأحد المصادر.
كما كان سيطلب من مسؤولي الأمن القومي والأمن السيبراني العمل مع رؤساء الوكالات وكبرى شركات التكنولوجيا لمعالجة الثغرات البرمجية التي كشفت عنها نماذج مثل" ميثوس"، بهدف حماية كياناتٍ مثل المستشفيات الواقعة في البلدات الصغيرة والبنوك، التي لا يتوفر لديها وصولٌ كاملٌ إلى أفضل التقنيات، أو لا تمتلك الموارد اللازمة لتوفير دفاعاتٍ سيبرانيةٍ متطورة.
وجاء إرجاء توقيع الأمر التنفيذي في وقت تتصاعد فيه موجة من ردود الفعل الرافضة للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
وبيّن استطلاع رأي حديث أجراه معهد دراسات الأسرة، ذو التوجهات المحافظة، أن أكثر من 80% من الناخبين الأميركيين المسجلين يؤيدون اختبار الذكاء الاصطناعي قبل إطلاق النماذج.
كما أظهرت استطلاعات حديثة أخرى تأييداً لمقترحات تهدف إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي وتقييد مراكز البيانات التي تُشغّل النماذج، إلّا أن الإدارة الأميركية تراهن على أن الفوائد الاقتصادية للذكاء الاصطناعي تفوق هذه المخاوف، بحسب" وول ستريت جورنال".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك