في حالات الطوارئ، اكسر الزجاج.
وقد جاءت اختيارات مدرب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم توماس توخيل لقائمة اللاعبين الذين سيشاركون في كأس العالم متوقعة إلى حد كبير، باستثناء ربما وجود جد سبينس واستبعاد كول بالمر، لكن المفاجأة الحقيقية كانت ظهور اسم إيفان توني ضمن القائمة، ليكون بمثابة" مطرقة الطوارئ" بالنسبة إلى إنجلترا.
تأثير توني الحاسم في المباريات الكبرىوكان هذا هو دور توني في كأس أوروبا" يورو 2024"، وقد أداه بفاعلية كبيرة، حين شارك بديلاً في الوقت بدل الضائع ومرر كرة حاسمة لهاري كين في الفوز القاتل على سلوفاكيا، قبل أن يشارك في الوقت الإضافي ويسجل في ركلات الترجيح أمام سويسرا في الدور ربع النهائي.
وعلى الأرجح، لن يقود توني إنجلترا إلى الفوز بكأس العالم، لكن هناك احتمالاً بأن يساعدها على البقاء في المنافسة.
ولا ينبغي التقليل من أهمية العنصر الثاني هنا، وهو براعة توني في تنفيذ ركلات الجزاء، وهو ما يطرح سؤالاً أوسع: هل يجب أن تكون ركلات الترجيح عاملاً مؤثراً في اختيار قوائم اللاعبين في البطولات؟ ربما أكثر من أي وقت مضى.
دور ركلات الترجيح في حسم البطولاتفإذا كانت إنجلترا تريد الفوز بكأس العالم، متجاوزة خمس مباريات إقصائية، فإن الأرقام تشير إلى أنها ستحتاج على الأرجح للفوز مرتين بركلات الترجيح.
فالأرجنتين، حاملة اللقب في 2022، حسمت مباراتين عبر ركلات الترجيح، وذلك قبل توسيع البطولة هذا العام إلى 48 منتخباً مع استحداث دور الـ32 الجديد.
وتوجد آراء متباينة حول مدى جدوى الدفع بمتخصصي ركلات الترجيح في اللحظات الأخيرة من الوقت الإضافي.
فقد دفع غاريث ساوثغيت بصورة شهيرة بكل من ماركوس راشفورد وجادون سانشو لتنفيذ ركلات الجزاء أمام إيطاليا في نهائي" يورو 2020"، لكن كليهما أهدر.
وجاء ذلك بعد أسابيع قليلة فقط من نهائي الدوري الأوروبي، حين أشرك كل من مانشستر يونايتد وإشبيلية لاعبين خصيصاً للركلات الترجيحية - خوان ماتا وأليكس تيليس وداني رابا - ونجح الثلاثة في التسجيل.
ذكريات فان غال ودرس الحراس البدلاءوربما تبقى أشهر واقعة" هندسة" لركلات الترجيح هي قرار لويس فان غال إشراك حارس هولندا تيم كرول في كأس العالم 2014، إذ تصدى لركلتين من كوستاريكا ليقود بلاده إلى نصف النهائي، لكن فان غال استنفد تبديلاته في نصف النهائي، فلم يتمكن من إشراك كرول، وخسرت هولندا بركلات الترجيح أمام الأرجنتين.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)أما توني فيبدو أقرب ما يكون إلى الضمان الكامل.
فبحسب موقع" ترانسفير ماركت" سجل 58 ركلة من أصل 62 خلال مسيرته الاحترافية، بنسبة نجاح تبلغ 95 في المئة.
وللمقارنة، فإن متوسط النجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز يدور حول 78 في المئة، وهي النسبة نفسها تقريباً التي يحققها ليونيل ميسي.
توخيل يشرح أهمية المهاجم الإنجليزيوتنخفض هذه النسبة إلى 70 في المئة في ركلات الترجيح بالبطولات الكبرى، بسبب الضغط النفسي، وأيضاً لأن المنفذين غالباً لا يكونون متخصصين، باستثناء لاعب أو اثنين في كل منتخب.
لذلك، فإن قيمة المنفذ المتمرس تصبح مرتفعة للغاية، خصوصاً في منتخب إنجلترا الذي يفتقر إلى هذا النوع من اللاعبين.
وبالطبع سيكون من الظلم اختزال توني في كونه منفذ ركلات جزاء فقط.
فبصراحة، على رغم عدم التركيز الكامل على الدوري السعودي، لكن تسجيله 41 هدفاً وصناعته 11 هدفاً آخر يبقى رقماً مثيراً للإعجاب، حتى وإن كان في مستوى تنافسي أقل.
وتوني لا يزال في الـ30 من عمره، ومن الواضح أن لديه الكثير ليقدمه داخل الملعب.
وقال توخيل" تلقيت إشادات رائعة من مدربه في النادي ماتياس يايسله، الذي سبق أن لعب تحت قيادتي، في شأن دوره هناك وقدراته وجاهزيته البدنية".
" رأينا أنه لا يزال يحقق الأرقام.
أعتقد أنه يملك مهارات خاصة جداً يمكن أن تساعدنا، خصوصاً في السيناريوهات التي نكون فيها في حاجة إلى العودة في النتيجة أو البحث عن هدف.
أراه إضافة قيمة للغاية إلى جانب هاري كين".
تنوع هجومي يمنح إنجلترا حلولاً مختلفةولا يعد توني مجرد متخصص في ركلات الجزاء، بل مهاجماً يزدهر داخل منطقة الجزاء، ويستمتع بالصراعات مع قلوب الدفاع ويجيد قراءة الكرات العرضية.
وأضاف توخيل" لديه حضور طبيعي داخل منطقة الجزاء.
إنه هداف بالفطرة.
يمكنه مساعدتنا في الكرات الثابتة.
قوي جداً ويعرف كيف يستخدم جسده.
ولا ننسى أنه منفذ ركلات جزاء من الطراز العالمي".
ويتحدث توخيل دائماً عن أهمية تحقيق التوازن بين" الأنماط" المختلفة داخل الفريق - كوجود ظهير هجومي وآخر دفاعي مثلاً - ومع أولي واتكينز، يبدو أن إنجلترا تملك تنوعاً جيداً خلف هاري كين.
ويعد واتكينز اللاعب الوحيد في المنتخب الإنجليزي القادر باستمرار على الانطلاق خلف الدفاعات، وهي الميزة التي صنعت هدف الفوز في نصف نهائي" يورو 2024" أمام هولندا، وهو الهدف الذي أدخل البلاد بأكملها في حال من الجنون السعيد، بما في ذلك واتكينز نفسه.
أما توني، فهو المهاجم القوي الذي يرهق المدافعين، ويشكل خطراً دائماً داخل المنطقة، وقادر على صناعة تلك الفوضى الحاسمة.
إنه بمثابة صمام الأمان بالنسبة إلى إنجلترا، والحل لمشكلة لا تعرف بعد أنها ستواجهها.
وربما تكمن غرابة وضع توني في أنه اللاعب الذي تحتاج إنجلترا إلى وجوده، لكنها تأمل في الوقت نفسه ألا تضطر إلى استخدامه أبداً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك