أثّر قرار المحكمة بإلغاء المؤتمر العادي الثامن والثلاثين لأكبر أحزاب المعارضة التركية، حزب الشعب الجمهوري، وصدور حكم بـ" البطلان المطلق"، على الاقتصاد التركي، مسبّباً موجة اضطرابات في الأسواق.
وتراجع سعر صرف الليرة التركية، بعد تعليق التداول مؤقتاً في بورصة إسطنبول أمس، من 45.
5 إلى 45.
7358 ليرة مقابل الدولار اليوم، رغم التدخلات الرسمية وبيع الدولار، إلى جانب تخلي تركيا عن معظم حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية لدعم العملة المحلية.
وفعّلت تركيا، اليوم، نظام قاطع الدائرة، وهو آلية أمان وتوازن تلقائية تُطبق في بورصة إسطنبول لحماية الأسواق من التقلبات والانهيارات الناتجة عن موجات الهلع البيعي أو الشراء المفرط، وذلك بعد موجة بيع حادة أعقبت قرار" البطلان المطلق" بشأن مؤتمر الحزب المعارض، وتجاوز انخفاضات البورصة مستوى 6%.
وكانت لجنة الاستقرار المالي، برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، قد عقدت اجتماعاً طارئاً اليوم بهدف تقييم ارتدادات التطورات السياسية الداخلية على الاقتصاد، لتخلص إلى أن الاقتصاد التركي يتمتع بمرونة كبيرة تجاه الصدمات.
وناقشت اللجنة، خلال اجتماعها الاستثنائي، وفق مصادر إعلامية، تأثير التطورات الأخيرة في الأسواق المالية على الاقتصاد، والخطوات الممكن اتخاذها للحد من التقلبات.
كما بحثت حالة التأهب التي تعيشها الإدارة الاقتصادية في ظل التقلبات الحادة في الأسواق.
وأكدت اللجنة أنها ستتخذ جميع الخطوات اللازمة، بتنسيق كامل، للحفاظ على الاستقرار المالي الكلي، واستمرار عملية خفض التضخم من دون انقطاع، وضمان سير النظام المالي بشكل سليم، مشددة على أنها ستواصل متابعة جميع التطورات بشكل فوري ومستمر.
وأضافت أن الاقتصاد التركي، بفضل إطاره السياسي السليم وقواعد رأس المال القوية، يتمتع بمرونة كبيرة في مواجهة الصدمات.
وجاء اجتماع لجنة الاستقرار المالي عقب موجة بيع قوية في بورصة إسطنبول، حيث أغلق مؤشر BIST 100 بخسارة تجاوزت 6%، ما أدى إلى تفعيل نظام قاطع الدائرة.
كما تراجع حجم التداول اليومي إلى 163.
2 مليار ليرة، في حين كانت أكبر الخسائر في أسهم القطاع المصرفي، بعدما انخفض مؤشر البنوك بنسبة 8.
63%، بينما فقد مؤشر الشركات القابضة 6.
07%، وأغلقت جميع مؤشرات القطاعات على انخفاض.
في المقابل، أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأميركية تخلي تركيا عن معظم حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية خلال مارس/آذار الماضي، إذ انخفضت قيمة السندات التي تحتفظ بها إلى 1.
8 مليار دولار بنهاية مارس/آذار، مقارنة بـ16 مليار دولار في الشهر السابق.
ويشمل الرقم الأوراق المالية التي يحتفظ بها البنك المركزي وكيانات تركية أخرى، بما في ذلك الشركات.
وبحسب" بلومبيرغ"، جاء هذا الانخفاض بالتزامن مع موجة بيع في الأسواق التركية عقب اندلاع الحرب في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.
وتحرك البنك المركزي سريعاً لمنع تراجع كبير في الليرة، عبر تشديد شروط التمويل وبيع أصول من النقد الأجنبي والذهب، شملت بعض احتياطيات الذهب.
وكانت حيازات تركيا من سندات الخزانة الأميركية قد بلغت 21 مليار دولار في فبراير/شباط 2025، بعد أن أمضت البلاد عاماً كاملاً في إعادة بناء الاحتياطيات، فيما كانت قد وصلت إلى ذروتها قبل نحو عقد عند 80 مليار دولار، قبل أن تتراجع تدريجياً وسط تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة بسبب خلافات سياسية وجيوسياسية متعددة.
ورغم التدخلات المستمرة من المصرف المركزي التركي، وتثبيت سعر الفائدة عند 37% لثلاث جلسات متتالية، ظلت الليرة تحت الضغط مع استمرار الحرب.
وفي الأسبوع الماضي، رفع البنك المركزي هدف التضخم لنهاية العام إلى 24% بدلاً من 16%، بعدما أظهرت البيانات تسارع التضخم السنوي إلى 32.
4%.
كما تكبدت السندات التركية خسائر حادة، إذ بلغت عوائد السندات لأجل عشر سنوات مستويات قياسية عند 35.
75%.
ورغم ذلك، تؤكد تركيا تمسكها بتنفيذ أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي، على الرغم من الظروف الإقليمية والهزات الداخلية، وفق ما أكده نائب الرئيس التركي جودت يلماظ.
وقال يلماظ إن البرنامج الاقتصادي سيستمر بعزم، وستحافظ تركيا على مكانتها القوية في مجال الاستثمار الدولي، مضيفاً، بحسب صحيفة" إيكونومي" التركية، أن بلاده تحتل موقعاً مهماً على صعيد الاستثمار الدولي، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ البرنامج الاقتصادي بطريقة حازمة ومنسقة، مع استمرار الاقتصاد التركي في النمو.
بدوره، قال الاقتصادي التركي مسلم أويصال، لـ" العربي الجديد"، إن السوق تعرضت لهزة أمس، ولا تزال ارتداداتها مستمرة، لكنها ستتراجع تدريجياً، معتبراً أن آثار بعض القرارات، مثل إغلاق جامعة بيلجي في إسطنبول اليوم، أو ملاحقة قضايا غسل الأموال والمراهنات ضمن حملة مستمرة منذ شهرين، وحتى بعض القرارات السياسية الداخلية، قد تعود بالنفع على الاقتصاد التركي مستقبلاً.
وحول اجتماع لجنة الاستقرار المالي، أوضح أويصال أن الاجتماع كان ضرورياً، مشبهاً نظام قاطع الدائرة بقاطع الكهرباء، الذي يفصل الطاقة لحماية الأجهزة، بينما يعمل النظام في الأسواق المالية على حماية المتعاملين والشركات خلال حالات الهلع واستغلال التقلبات الحادة.
وأضاف أن تفعيل هذا النظام يعني وقفاً فورياً للتداول لفترة محدودة، بهدف تجميع طلبات الشراء وتحديد الأسعار قبل استئناف التداول الطبيعي، واصفاً ذلك بأنه وسيلة لحماية صغار المستثمرين من اتخاذ قرارات بيع عشوائية تحت تأثير الخوف، ومنح السوق فرصة لاستعادة التوازن وتحقيق استقرار مؤقت للأسعار.
وفي ما يتعلق بتراجع سعر الصرف، أشار الاقتصادي التركي إلى أن الليرة تتراجع منذ العام الماضي، موضحاً أنها خسرت نحو %20 من قيمتها خلال عام 2025، فيما استمر التراجع هذا العام بوتيرة أقل نتيجة التدخل المباشر وبيع المصرف المركزي أكثر من 40 مليار دولار، إضافة إلى مواصلة التدخل عبر بيع السندات الأميركية.
وتوقع أويصال أن تبدأ الليرة التركية بالاستقرار والتعافي بعد توقف الحرب في المنطقة، وعودة تدفق الاستثمارات، وتحسن نشاط قطاعي السياحة والتصدير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك