روى ناشطان تركيان في أسطول الصمود العالمي، لـ" العربي الجديد"، تفاصيل رحلتهما لمحاولة كسر الحصار على قطاع غزة، وتدخل جنود الاحتلال الإسرائيلي على مراكب الأسطول، مبينين أن نيات جنود الاحتلال كانت واضحة بالتعذيب، وتلقيهم تدريباً في هذا الصدد.
ويفيد الناشط أسرين توك، في شهادته عما جرى من انتهاكات معهم منذ التدخل على مركبهم في أسطول الصمود، بأنه" بينما كنا نبحر، اقترب منا قارب زودياك، وبدأوا بإطلاق الرصاص المطاطي على القارب لإجبارنا على إيقاف المحرك، وقد أوقفنا السفينة بعد ذلك".
ويضيف: " اقتادونا إلى سفينة السجن، وعندما اقتربنا منها، وضعونا في قوارب، وهكذا اقتادونا إليها، وعندها بدأت الانتهاكات، فعندما وقع التدخل الأول كنا في المياه الدولية، وما فعلوه يُعتبر قرصنة، ما فعلوه هو إطلاق الرصاص المطاطي، الحمد لله لم يصب أحد منا، لكن كان من الممكن أن يحدث ذلك بسهولة، لأنهم أطلقوا النار عشوائياً بهدف إجبارنا على التوقف، ولهذا السبب توقفنا".
ويكمل: " على متن سفينة السجن، كان الضرب مبرحاً للغاية، تعرضنا للصعق بالكهرباء، وأُجبرنا على البقاء في حاويات مخصصة لخمسة عشر شخصاً، لكنها اكتظت بستين أو سبعين شخصاً كالسمك في العلبة، وضخوا مياهاً قذرة من الأسفل.
كانت هناك بضعة مراحيض، لكنها لم تكن نظيفة، بل كانت عبارة عن خزانات، ومكثنا هناك مدة محاطين برائحة المجارير".
يروي الناشط توك فصولاً من التعذيب والانتهاكات بالقول" كانوا يطلقون علينا رصاصاً بلاستيكياً من الأعلى باستمرار، أحياناً لمجرد التسلية.
أخذوا بعض أصدقائنا وضربوهم ثم أعادوهم، تعرضنا لأنواع شتى من التعذيب هناك، خاصة الذين أُلقي القبض عليهم في آخر اعتقالات، لم يكونوا في مكاننا نفسه".
ويردف: " اقتيدوا خصيصاً إلى منطقة خلفية، كانوا هناك لأننا كنا نسمع أصواتهم باستمرار، كنا نصدر ردة فعل على ذلك، وعندها كانوا يطلقون علينا الرصاص أيضاً.
فعلوا بهم أشياء أخرى مثل التعرض لهم بالضرب المبرح، والصعق بالكهرباء، لدرجة عندما تنظر إلى أجساد كثير منهم، تجدها مليئة بالكدمات والتورم، كأنهم تعرضوا للتعذيب بالصدمات الكهربائية لدرجة فقد القدرة على تمييز جلدهم".
وعن أسباب ذلك، يجيب توك: " عندما يصل التعذيب إلى هذا الحد، لا يستطيع أحد المقاومة، لا أحد منا مسلح، جميعنا مدنيون.
أقصى ما يريدونه هو التعذيب، على الأقل يُعدّ التعبير عن رفض التعذيب حقاً إنسانياً طبيعياً، إضافة إلى ذلك، كان جميع الموجودين مستعدون لتنفيذ التعليمات لأننا حركة مدنية، وعندما يقف جيش مسلح أمامنا، وعندما يأتي جيش الدولة، لا نملك الكثير لنفعله".
ويتابع الناشط في حديث مع" العربي الجديد" قائلاً: " بعد مرحلة استمرت يومين تقريباً، اقتادونا إلى ميناء أشدود، ومن هناك أخذونا واحداً تلو الآخر.
ضربوا الجميع في الطريق.
وفي الميناء، انتظرنا ساعات طويلة ورؤوسنا منخفضة.
خلال ذلك الوقت، تعرضنا للضرب المبرح، اقتادوا بعضنا إلى حاوية خاصة، أدخل ستة معاً وانهالوا عليهم بالضرب".
ويشرح ما حصل بالقول: " أصيب كثيرون بكسور في الأضلاع، حيث استهدفوا الأضلاع تحديداً، وهم يعرفون كيف يفعلون ذلك، إذ لن يخلف ضرراً دائماً، لكنهم يعرفون أيضاً كيف يضربون بطريقة تلحق أكبر قدر من الضرر.
على سبيل المثال، لا يضربون الساق بشكل عمودي، بل من الجانب.
ضربونا بشكل خاص، وواضح أنهم تعلموا ذلك، ولديهم تدريب خاص عليه، كانت معاملتنا هناك كما لو كنا قد دخلنا لاجئين غير شرعيين".
ويوضح أنه أُجريت مع الناشطين الإجراءات هناك، " وخلال تنقلنا من مكان لآخر، كنا خلال هذه المرحلة منخفضي الرؤوس وأيدينا مكبلة، وفي الطريق، تعرضنا للإهانات والضرب بالمرفق والركبة وغير ذلك.
بعدها وضعونا في حافلات كانت مزودة بكلاب، وبشكل خاص، أطلقوا الكلاب على من يخافون منها، وبعد هذه المعاناة، انطلقنا إلى السجن".
ورداً على سؤال عن زيارة الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير وإهانته النشطاء، يقول توك: " عندما وصل بن غفير، لم أكن ضمن المجموعة في البداية، ولكن في وقت لاحق من تلك الليلة، زار الجناح الذي كنا فيه داخل السجن خارج الخيمة، وسأل بعض الأشخاص عن بلدانهم، وأهانهم، ووصفهم بالإرهابيين وغير ذلك، وأذلنا".
ويضيف: " عاملوا من ردّ عليه بالطبع معاملة خاصة، حيث تعرضوا للضرب أيضاً.
لم أرَ ذلك الرجل (بن غفير) هناك إلا مرة واحدة في الليل".
ويختم بالقول: " أود المشاركة مجدداً، ورسالتي هي أنني أدركت شيئاً ما بخصوص أسطول الصمود، إخواننا وأخواتنا الفلسطينيون موجودون هنا منذ زمن طويل، إنهم يعانون من هذا أكثر بكثير من هؤلاء الظالمين، وقد أذن الله لنا أن نختبر بعضاً منه على الأقل، لنفهم وضعهم بشكل أفضل".
من جانبه، يروي الناشط مصطفى بوزياكا من أنطاليا، الذي يشارك للمرة الثانية في أسطول الصمود العالمي، تفاصيل تجربته هذه المرة، وما الذي تعرض له الناشطون على يد قوات الاحتلال.
ويقول: " غادرنا ميناء أدراسان يوم الأحد، وكنا قد غادرنا مرمريس في الـ14 من الشهر الجاري، وبسبب سوء الأحوال الجوية، لجأنا إلى أدراسان".
وأضاف: " صباح الاثنين، حوالي الساعة الثامنة، رأينا سفناً كبيرة في الأفق، لم نتمكن من تحديد ما إذا كانت سفناً حربية أم سفن شحن.
نظرنا من خلال المنظار، ولم يمر وقت طويل، حوالي 15 إلى 20 دقيقة، حتى عرفنا أنها سفينة حربية مع اقترابها".
ويكمل: " بعد فترة، نزل زورقان واقتربا منا بسرعة، لكن سواء كانت سفينة أم قارباً، وبما أننا كنا في المياه الدولية، لم نتمكن من تحديد ما إذا كانت تابعة لليونان أو إسرائيل أو تركيا، وإلى أي دولة تنتمي.
وبدأوا لاحقاً بتهديدنا والصراخ، وأمرونا بالتوقف.
لم نتوقف في البداية، لأننا كنا في المياه الدولية، ثم بدأوا بإطلاق النار".
ويمضي شارحاً ما حصل في وقت لاحق بالقول: " مع إطلاق الرصاص المطاطي، أصابوا أحد أصدقائنا في ظهره، لذا اضطررنا للتوقف.
ولأن سفينتنا بطيئة جداً، وهي سفينة شراعية محركها صغير، لم نتمكن من التحرك بسرعة، فتوقفنا، وعندها اقتادونا إلى مكان ما، واستولوا على السفينة، وبعدها نزل الجنود، وتحركوا بقاربنا إلى الأمام قليلاً، ثم اقتادونا إلى قوارب، ومنها إلى سفينة كبيرة حولوها إلى سجن بحري".
ويشير إلى أنهم" وضعوا حاويات شحن قديمة هناك.
اقتادونا إلى تلك الحاويات، لكن لم يكن هناك شيء، كانت الأرض مبتلة، نصفها معدني، ونصفها خشبي، ولمدة يومين ونصف، كنا ننظر إلى الشمس دون أن نعرف وجهتنا.
قلنا إننا ذاهبون شرقاً، وفي اليوم التالي، نظرنا إلى الشمس مرة أخرى، وقلنا إننا ذاهبون غرباً.
نحو يومين ونصف يوم تحركنا هكذا دون أن نعرف وجهتنا، وأخيراً علمنا أنه ميناء أشدود الذي يقومون باقتيادنا إليه".
وعن المرحلة التالية، يتابع بوزياكا شارحاً تسلسل الأحداث: " صعدوا بنا إلى سطح السفينة في البداية، لم يفعلوا بنا الكثير على متن مركبنا، لكن عندما نقلنا إلى سفينة السجن، بدأوا بضربنا، كانوا يضربوننا بمرافقهم، وتعرضنا لمعاملة سيئة للغاية على متن تلك السفينة التي أطلقوا عليها اسم السجن.
كانوا يوجهون بنادقهم نحونا باستمرار، رأيت أنا وبعض أصدقائي أضواء تشبه أشعة الليزر.
كنا نهرب منها.
كانت تلك السفينة على هذا النحو، ولكن بعد ذلك حدثت أمور أكثر خطورة".
وحول هذه الأمور، يقول: " على مدى يومين ونصف يوم، بينما كنا نُقتاد إلى مكان مجهول في البحر، وعندما وصلنا إلى أشدود، لم نكن نعلم إن كانوا قد نقلونا إلى ميناء آخر، ومن هناك قاموا بتقييدنا بالأصفاد، وكانوا يأخذوننا على هذه الحال، ويثنوننا، وبينما كانوا يفعلون ذلك، كانوا يضربوننا بركبهم على بطوننا".
ويردف: " أجبرونا على الركوع على الأرض، أبقونا هناك ساعات، كانوا يضغطون على أعناقنا بركبهم وأقدامهم.
عذبوا بعض أصدقائنا بشدة، أطلقوا على أحدهم رصاصة بلاستيكية مزقت ساقه، أصيب في قدمه بجرح طوله نحو 10 سنتيمترات، وربما يخضع لعملية جراحية في المستشفى الآن، كانوا يحضرون لنا خبزاً مجمداً في الصباح، كان يلين خلال النهار، وكان هناك ماء، لكننا لم نأكل طعامهم".
ويختم بالقول: " لدينا مثل يقول شجرة الفاكهة تزهر، تصبح برعماً، ثم ثمرة غير ناضجة، ثم تنضج.
لقد نضجت هذه الثمرة، لم نكن نستطيع حتى الحديث عنها من قبل، الآن بدأنا نتذوقها، ستسقط هذه الثمرة من تلك الشجرة، وسيأتي زوال هؤلاء الطغاة.
وإلى حين يأتي زوالهم، سنواصل السير في هذا الدرب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك