أكد مصدر مقرب من المفاوضات الإيرانية الأميركية لـ" العربي الجديد" أن زيارة قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير لطهران، اليوم الجمعة، لا تعني أن الاتفاق مع الولايات المتحدة" في متناول اليد".
ونفى المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، صحة تقارير إعلامية" بوجود مسودة محتملة لاتفاق" بين طهران وواشنطن، مؤكداً أن هذه التقارير" مجرد تكهنات إعلامية".
وأضاف المصدر أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، خلال زيارته لطهران، " لم يحمل رسالة أميركية جديدة إلى إيران"، قائلاً إن زيارة المسؤولين الباكستانيين لطهران" تأتي تعزيزاً لوساطة إسلام أباد ودورها ورغبتها في منع التصعيد".
وتابع المصدر المقرب من المفاوضات الإيرانية الأميركية، في حديثه مع" العربي الجديد"، أن السلطات الإيرانية ما زالت تعتبر المطالب الأميركية" مفرطة وغير معقولة، وترى أن المشكلة في واشنطن وليست في طهران، وتدعو إلى توجيه الضغوط إلى الإدارة الأميركية لتعديل مواقفها".
وشدد على أنه" رغم بعض التقدم" في المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، " لكن هناك خلافات جوهرية ما زالت قائمة"، موضحاً أن" كل طرف لديه أولوية في ملفات التفاوض تصطدم بأولوية الطرف الآخر".
وتأتي الزيارة المرتقبة لمنير في ظل تصاعد التحذيرات الأميركية، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المفاوضات مع إيران وصلت إلى" مفترق طرق"، محذراً من أن" الأمور قد تسوء بسرعة كبيرة" إذا لم تحصل واشنطن على" إجابات كاملة بنسبة 100%".
وكانت باكستان قد استضافت في نيسان/ إبريل جولة مفاوضات مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، هي الأولى منذ اندلاع الحرب، ولعب خلالها قائد الجيش الباكستاني دوراً بارزاً في إدارة أجواء اللقاءات، التي جمعت نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، قبل أن تنتهي المحادثات من دون اتفاق، بعدما اتهمت طهران واشنطن بطرح مطالب" مفرطة".
وفي موازاة الحراك الدبلوماسي، تتواصل التوترات السياسية بين الجانبين، إذ اتهم قاليباف الولايات المتحدة بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من" رد قوي" إذا تعرضت إيران لهجوم جديد، فيما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أنها تدرس المقترحات الأميركية الأخيرة، مع تمسكها بمطالب تشمل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ورفع القيود البحرية المفروضة على موانئها.
ويزداد القلق الدولي مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، رغم وقف إطلاق النار، إذ لم يُستأنف المرور الطبيعي عبر الممر البحري الذي يعبر منه نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
كما أثار إعلان الهيئة الإيرانية المشرفة على المضيق توسيع نطاق سيطرتها البحرية ليشمل مناطق جنوب ميناء الفجيرة الإماراتي مخاوف إقليمية ودولية جديدة، خصوصاً مع ارتباط المضيق بحركة تجارة الطاقة والأسمدة عالمياً.
وحذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أن استمرار القيود على مضيق هرمز لفترة طويلة قد يؤدي إلى" صدمة هيكلية" في قطاع الأغذية الزراعية، ما يهدد بارتفاع حاد في أسعار الغذاء عالمياً خلال الأشهر المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك