أعلن رئيس الوزراء الفرنسي السابق غابريال أتال، البالغ من العمر 37 عامًا، ترشحه رسميًا للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقرر إجراؤها في 2027، لينضم بذلك إلى قائمة المرشحين الساعين للوصول إلى قصر الإليزيه في الاستحقاق المنتظر العام المقبل.
ورغم أن حزب “النهضة” الذي أسسه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يحسم حتى الآن موقفه النهائي بشأن مرشحه الرسمي، فإن أتال يُعد الأقرب لتمثيل الحزب، وسط توقعات بإعلان دعمه خلال أيام قليلة.
واختار أتال أن يطلق حملته من قرية صغيرة في إقليم أفيرون جنوب غربي فرنسا، لا يتجاوز عدد سكانها 700 شخص، في خطوة أراد من خلالها توجيه رسالة سياسية تؤكد اقترابه من سكان الأقاليم والريف الفرنسي، وهي المناطق التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا واضحًا في شعبية اليمين واليمين المتطرف.
وجاء الإعلان عبر لقاء مفتوح مع الأهالي ومسؤولي البلديات ونواب من حزبه، بعيدًا عن المؤتمرات التقليدية والخطابات الرسمية.
وأكد أتال خلال اللقاء رفضه لفكرة “السياسة المعزولة داخل المكاتب والوزارات”، معتبرًا أن العمل السياسي الحقيقي يبدأ من التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى مشكلاتهم اليومية، إلا أن هذه الصورة التي يحاول تقديمها تصطدم بخلفيته السياسية والتعليمية، إذ ينتمي إلى النخبة الباريسية التقليدية، بعدما درس في “المدرسة الألزاسية” الخاصة ثم التحق بمعهد العلوم السياسية في باريس، قبل أن يبدأ مبكرًا مسيرته داخل دوائر السلطة.
وفي ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعيشها فرنسا، اختار أتال أن يطرح نفسه كمرشح يحمل خطابًا قائمًا على التفاؤل، منتقدًا ما وصفه بسيطرة “الخطاب التشاؤمي” على الحياة السياسية الفرنسية، ومؤكدًا رفضه لفكرة الاكتفاء بإدارة الأزمات أو تقديم حلول مؤقتة، داعيًا إلى استعادة الثقة في مستقبل البلاد.
وخلال السنوات الماضية، تحول أتال إلى أحد أبرز الوجوه السياسية في فرنسا، بعدما لمع اسمه متحدثًا باسم الحكومة خلال جائحة كورونا، ثم تولى عدة حقائب وزارية قبل أن يصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ الجمهورية الفرنسية الحديثة، كما تولى لاحقًا قيادة حزب ماكرون.
ويعتبر كثير من المراقبين أن أتال يمثل الامتداد السياسي الطبيعي للرئيس إيمانويل ماكرون، خاصة في ظل التشابه الكبير بين الرجلين من حيث الصعود السياسي السريع والخطاب الليبرالي الوسطي، إضافة إلى بدايتهما داخل الحزب الاشتراكي قبل الانتقال تدريجيًا نحو مواقف أكثر محافظة.
لكن العلاقة بينهما شهدت خلال الأشهر الأخيرة حالة من الفتور، بالتزامن مع تحركات أتال الواضحة استعدادًا للترشح الرئاسي وسعيه لتقديم نفسه كشخصية مستقلة سياسيًا.
ورغم الزخم الذي يحيط بحملته، فإن الطريق أمام أتال لن يكون سهلًا، إذ يواجه منافسة قوية داخل تيار الوسط من رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب، الذي يتفوق عليه في عدد من استطلاعات الرأي.
كما تشير معظم السيناريوهات الانتخابية الحالية إلى صعوبة فوزه في مواجهة مرشحي اليمين المتطرف، وعلى رأسهم جوردان بارديلا ومارين لوبان، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تنتظر المرشح الشاب في سباق الإليزيه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك