في خطوة تعكس تصاعد الحساسية الإقليمية تجاه أمن الممرات البحرية، أعلنت الإمارات إلى جانب أربع دول خليجية رفضها لما يوصف بـ”المسار الإيراني البديل” لعبور مضيق هرمز، في موقف يعكس تمسكاً خليجياً متزايداً بالقواعد الدولية المنظمة للملاحة ورفض أي ترتيبات أحادية قد تمس بحرية العبور في أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة العالمية.
ويأتي هذا الموقف في ظل نقاشات متصاعدة بشأن تصريحات وتحركات إيرانية تتعلق بإدارة أو فرض ترتيبات جديدة في محيط مضيق هرمز، وهو الممر الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعله منطقة ذات حساسية استراتيجية تتجاوز حدود المنطقة إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
ويرى مراقبون أن التحفظ الخليجي لا يرتبط فقط بالبعد القانوني للملاحة، بل أيضاً بالمخاوف من أي إجراءات يمكن أن تُفسر على أنها محاولة لفرض واقع جديد في ممر مائي دولي ظل لعقود جزءاً أساسياً من استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وتؤكد الدول الخليجية أن أمن الملاحة في المضائق الدولية لا ينبغي أن يخضع لحسابات النفوذ السياسي أو التوازنات الإقليمية، بل يجب أن يستند إلى الأطر القانونية الدولية واحترام سيادة الدول وعدم فرض ترتيبات أحادية الجانب.
ولا يُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره ممراً بحرياً عادياً، بل بوصفه نقطة ارتكاز رئيسية لحركة التجارة والطاقة العالمية، حيث يؤدي أي اضطراب فيه إلى انعكاسات مباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد والأسواق الدولية.
ويرى محللون أن أي حديث عن “مسارات بديلة” أو صيغ جديدة لإدارة الممرات الحساسة يثير قلقاً متزايداً لدى دول المنطقة، خصوصاً في ظل تجارب سابقة شهدت توترات أمنية وهجمات وعمليات استهداف طالت الملاحة والمنشآت الحيوية.
ويقول مراقبون إن دول الخليج باتت تتجه بصورة متزايدة نحو تنويع خيارات النقل والتصدير وتطوير ممرات بديلة ومشاريع ربط بري وسككي، بما يقلل الاعتماد الكامل على الممرات البحرية الحساسة ويرفع مستوى الجاهزية أمام الأزمات الطارئة.
رسائل سياسية تتجاوز المضيقويرى متابعون أن الموقف الخليجي الحالي يحمل رسائل تتجاوز ملف الملاحة ذاته، إذ يعكس رغبة واضحة في التأكيد على أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر سياسات فرض الأمر الواقع أو إدارة الملفات الاستراتيجية بمنطق النفوذ.
كما يشير محللون إلى أن دول الخليج باتت أكثر حساسية تجاه أي تحركات يمكن أن تؤثر على استقرار المنطقة أو تعيد إنتاج أزمات سابقة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الإقليمية والدولية لإرساء قواعد تقوم على حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وفي ظل استمرار التوترات، يبقى مضيق هرمز أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة، ليس فقط بسبب أهميته الاقتصادية، بل لأنه أصبح أيضاً اختباراً لمعادلة أوسع تتعلق بمستقبل الأمن الإقليمي وحدود النفوذ وقواعد التعامل بين دول المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك