أعلن الفريق القانوني للباحث الفلسطيني محمود خليل السعي إلى طلب مراجعة قضيته، التي تحاول فيها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترحيله خارج البلاد وإلغاء إقامته الدائمة، وذلك أمام المحكمة العليا الأميركية، أعلى سلطة قضائية في البلاد، وذلك بعد أن رفضت محكمة استئناف فيدرالية، الجمعة، طلبه بإعادة النظر في قضيته أمام المحكمة بكامل هيئتها، كما أشار المحامون إلى سعيهم للحصول على أمر فوري بوقف تنفيذ القرار القضائي، بما يحميه من الاحتجاز أو احتمالية الترحيل.
وفي يناير/ كانون الثاني 2026، أصدرت محكمة الاستئناف قراراً بأغلبية صوتَين مقابل صوت واحد، قضى بإلغاء أمر صادر عن محكمة أدنى درجة كان قد أفرج عن الباحث بجامعة كولومبيا بكفالة، ومنع الحكومة من احتجازه أو ترحيله، ما فتح الباب أمام إعادة احتجازه.
واستأنف خليل القرار، غير أن محكمة الاستئناف للدائرة الثالثة رفضت، الجمعة، بأغلبية 6 أصوات مقابل 5، إعادة النظر في قضيته.
ولا يجوز قانونياً اعتقال محمود خليل أو ترحيله في الوقت الحالي، لحين صدور الأمر القضائي الرسمي لدائرة الاستئناف، فيما يسعى محاموه إلى وقف تنفيذ هذا القرار والطعن فيه أمام المحكمة العليا، أعلى سلطة قضائية في البلاد.
وحتى في حال ترحيله خارج الولايات المتحدة، فإن إجراءات التقاضي في قضيته ستستمر.
وكان محمود خليل أول من اعتقلتهم إدارة ترامب من طلاب وباحثي الجامعات في إطار حملتها ضد الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل، والتي وصفتها الإدارة بالإرهاب.
وقضى الباحث في جامعة كولومبيا، الذي تدّعي إدارة ترامب، من دون تقديم أدلة، أنه من مؤيدي حركة المقاومة الفلسطينية" حماس"، نحو ثلاثة أشهر في أحد سجون إدارة الهجرة في ولاية لويزيانا تمهيداً لترحيله، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي في ولاية نيوجيرسي، في يونيو/ حزيران الماضي، بالإفراج عنه، مشيراً إلى أن مبررات الحكومة" من المرجح أن تكون غير دستورية".
ولاحقاً، سعت الإدارة إلى ترحيله عبر محاولة إثبات أنه أخفى معلومات عن عمله في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" أونروا" أثناء تقديم أوراقه، بغرض اتهامه بالكذب.
وتشكل قضية الناشط محمود خليل، إلى جانب حالات طلاب ألقي القبض عليهم بسبب تظاهرهم في الجامعات ضد الإبادة في غزة، اختباراً واسعاً للحريات العامة في الولايات المتحدة خلال الخمسين عاماً الأخيرة على الأقل، إذ تجادل فرق الدفاع عنهم بأن احتجازهم ومحاولة ترحيلهم تجري على خلفية آرائهم السياسية، في انتهاك صريح للتعديل الأول للدستور الأميركي، الذي ينص على أنه" لا يصدر الكونغرس أي قانون خاص بإقامة دين من الأديان أو يمنع حرية ممارسته، أو يحد من حرية التعبير أو الصحافة، أو من حق الناس في الاجتماع سلمياً، ومطالبة الحكومة بإنصافهم من الإجحاف".
وأشار بريت ماكس كوفمان، كبير المستشارين القانونيين في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، إلى أن قرار اليوم لا يمثل النهاية في قضية محمود خليل، وقال، في بيان للاتحاد: " نؤمن بصحة موقفنا، ويجب على المحاكم الفيدرالية أن تمتلك السلطة للتدخل لمنع الحكومة من استغلال نظام الهجرة لمعاقبة أفراد على آرائهم وتصريحاتهم التي يكفلها الدستور".
ومن جانبه، قال باهر عزمي، المدير القانوني لمركز الحقوق الدستورية، في بيان للمركز: " نأمل أن تدرك المحكمة العليا خطورة القرار الذي أصدرته محكمة الدائرة الثالثة، ليس فقط بالنسبة لمحمود وإنما للآخرين من غير المواطنين الذين تستهدفهم الإدارة بنزعاتها الانتقامية"، مضيفاً أن الحكم الصادر يمنح الضوء الأخضر لاحتجاز شخص ما في ظروف اعتقال قاسية ومطولة، من دون إتاحة فرصة حقيقية للمراجعة القضائية، وذلك بغرض معاقبته وردع الآخرين عن معارضة السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وإضافة إلى المحكمة العليا، قدم خليل استئنافاً أمام محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة، طالباً منها إلغاء أمر الترحيل الصادر عن مجلس استئناف الهجرة، وإنهاء الإجراءات القضائية المتعلقة بقضيته بالكامل.
وقال فريقه القانوني، في المذكرة القانونية المقدمة، إن قاضي الهجرة تسرع في إصدار قراره من دون النظر في الأدلة ذات الصلة، ورفض النظر في الطعون الدستورية المتعلقة بترحيل خليل، كما أقر على نحوٍ غير دقيق بصحة اتهامات كاذبة كانت إدارة ترامب قد وجهتها إليه انتقاماً من آرائه وتصريحاته.
كما قدم الفريق القانوني لمحمود خليل أدلة جديدة إلى مجلس استئناف الهجرة، تشير إلى احتمال وقوع تجاوزات وسوء سلوك من جانب إدارة ترامب بحق المدعى عليه، وطلب من المجلس إعادة فتح ملف قضيته المتعلقة بالهجرة وإنهاء الإجراءات القضائية الجارية، وأضاف المحامون أن إجراءات الاستئناف المقدمة أمام محكمة الدائرة الخامسة ستستمر، بصرف النظر عما إذا كان سيجري إصدار قرار بوقف تنفيذ الحكم القضائي في محكمة الدائرة الثالثة أم لا.
وكان محمود خليل قد حصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة عبر زواجه من المواطنة الأميركية نور عبد الله عام 2023.
وهو من مواليد مخيّم للاجئين في سورية عام 1995 لأبوين فلسطينيَّين، وحصل على الجنسية الجزائرية من خلال عائلة والدته، قبل أن يسافر عام 2022 إلى الولايات المتحدة للدراسة في جامعة كولومبيا.
وفي مارس/ آذار الماضي، اعتقلته إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بسبب قيادته تظاهرات ضد الإبادة الجماعية في غزة داخل جامعة كولومبيا، في إطار حملة شنتها إدارة ترامب على الاحتجاجات الطلابية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك