فرانس 24 - سوريا: مياه نهر الفرات تغرق قرى في دير الزور.. كارثة طبيعية أم أزمة مفتعلة؟ قناة الغد - بري يربط انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالانسحاب الإسرائيلي الكامل التلفزيون العربي - هجوم روسي على منشأة صناعية قرب كييف.. دعم أميركي جديد لأوكرانيا Euronews عــربي - "دموع في العيون": الكشف عن الفائزين بجوائز تصوير الطعام العالمية ٢٠٢٦ يني شفق العربية - يلماز: تركيا تعتبر الذكاء الصناعي قضية تنموية مرتبطة بالاستقلال الوطني وكالة الأناضول - رئيس البرلمان التركي يلتقي ممثلي الطائفة السريانية في ستوكهولم وكالة سبوتنيك - الفارس لـ"سبوتنيك": العلاقات الروسية الخليجية تدخل مرحلة جديدة من الشراكة والتكامل الاقتصادي الجزيرة نت - حين أطلق العثمانيون أول طوربيد تحت الماء في التاريخ Euronews عــربي - امتحانات بلا حجب.. كيف أجبرت "خسائر المليارات" دولاً عربية على إنهاء عصر قطع الإنترنت؟ القدس العربي - برنامج الأغذية العالمي: صراع الشرق الأوسط يدفع الملايين إلى الجوع
عامة

الناقد أحمد حسن عوض يكتب

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 أسبوع
3

لم يعد الشاعر المعاصر فى لحظتتا الراهنة يرتدى مسوح الحكيم القديم أو يستعير نبراته الواثقة التى تفيض باليقين، ولم يعد خطيب الجموع المتحدث بلسانها، المعبر عن أحوالها، ولم يعد الفيلسوف الرائى القادر على ...

ملخص مرصد
أضحى الشاعر المعاصر كائناً متسائلاً عن ذاته ودوره، متجاوزاً التساؤلات الرومانسية القديمة وشكك أحياناً في جدوى الشعر وتأثيره. انعكست هذه الرؤى على لغة الشعر، فغدت تتسم بالانزياح الأسلوبي والمفارقة والرموز الجديدة، متحررة من لغة الجماعة. تحولت وظيفة الشعر من الإخبارية إلى الإبداع اللغوي، مع سعي الشعراء لكتابة لغة وصور لم تكتب من قبل، مدعومة بمناهج نقدية حديثة.
  • الشاعر المعاصر يتساءل عن ذاته ودوره وشكك في جدوى الشعر (بحسب النص)
  • لغة الشعر تحولت للانزياح الأسلوبي والمفارقة والرموز الجديدة
  • تحول الشعر من وظيفته الإخبارية إلى الإبداع اللغوي والابتكار
من: الشاعر المعاصر

لم يعد الشاعر المعاصر فى لحظتتا الراهنة يرتدى مسوح الحكيم القديم أو يستعير نبراته الواثقة التى تفيض باليقين، ولم يعد خطيب الجموع المتحدث بلسانها، المعبر عن أحوالها، ولم يعد الفيلسوف الرائى القادر على صياغة معضلات الوجود صياغة لا يتطرق الشك إليها، بقدر ما أضحى كائنا متسائلاً عن ذاته وأهمية دوره ومعنى وجوده ومغزى تأملاته متجاوزا نبرات التساؤل الرومانسىة القديمة، متشككا أحيانا فى جدوى الشعر ذاته وقدرته على التأثير فى عالم أمسى أكثر جهامة وأغلظ قلبا، وأعتى غواية وأشد سرعة وأكثر خضوعا لهيمنة القوة العسكرية وقسوتها الغاشمة.

وقد انعكست تلك الرؤى على لغة الشعر ذاته وعلى تراكيبها وعلى أنماط تخييلها فلم تعد لغة تتزيا بالوضوح المزركش أو تنحو إلى الخطابية الجهيرة أو المباشرة القاتلة لتعدد الإيحاءات، ولم تعد العلاقات بين الكلمات مألوفة كألفتها القديمة التى ازدادت بفعل إعادة تدوير الدلالات وتشابه أنماط صياغة الصور البلاغية وتناسل الاستعارات والتشبيهات بل خضعت الكلمات لمنطق التنافر بين الدال والمدلول وأوغل الشاعر فى توظيف تقنيات الانزياح الأسلوبى الباحثة عن لغة مشاكسة للغة المطروقة وسلطة النموذج المعتاد، واحترف تقنية المفارقة بمستوياتها المتعددةوأنماطها المتشعبة ووظف الرموز الجديدة المجافية لمرجعيات التلقى المستقرة فى ذاكرة القارئ التقليدي، فغدت تلك التقنيات والمهيمنات الأسلوبية الحديثة أشبه بالأنساق الحاكمة لرؤية الشاعر المعاصر المنخرط فى كتابة لحظته الحاضرة، وصياغة عوالمها المتخيلة وتشكيل أبنيتها اللغوية فى أبعادها التركيبية والتصويرية والإيقاعية.

لقد فارق الشعر وظيفته الإخبارية - أو كاد - لصالح الإمعان فى الالتفاف حول وظيفته الشعرية التى لم يعد التوصيل أبرز شواغلها، وغادر أغلب الشعراء لغة الجماعة لمجاوزة لغة الجماعة، وأضحى كثير منهم - منذ سبعينيات القرن الماضى فى مصر وما قبلها فى لبنان- يمارسون العنف على اللغة ويسعون إلى تغريب الدلالات ونزع الألفة عن الكلمات ربما لشعورهم بالاغتراب الذى تنامى وتعقد عبر السنوات، وربما بوازع من العجز عن تحقيق الأحلام المغدورة وتجسيد الثورية المبتغاة فى الواقع فلنحققها إذن فى اللغة، فصارت الدهشة هى المسعى الإبداعى والإدهاش هو المبتغى الجمالي.

وأضحى مناط التحدى لدى الشاعر هو كتابة لغة لم تكتب من قبل وصياغة صورة لم تبتكر من قبل، وقد عزز تلك التوجهات الجمالية شيوع المناهج اللغوية والنقدية الحديثة فى مشهدنا الأدبى الراهن مع نشاط حركات الترجمة وتنظيرات نقاد الحداثة وما بعدها، التى أهدت للشاعر المثقف المتابع معارفها المتخصصة حول مناهج النقد اللغوية الحديثة بدءا من جهود عالم اللغة السويسرى الشهير فرديناند دى سوسيىر وتلميذه شارل بالى ومرورا بالشكلانية الروسية وحلقة براغ والاتجاهات البنيوية والأسلوبية المتعددة وممارسات التفكيكية وٱليات التتاص ونظريات التلقى وغيرها من المناهج النصية ومناهج القراءة التى ولت وجهها شطر النص اللغوى وعلائقه العميقة المتداخلة، وعززت من فاعلية القراءة ودور المتلقى فى إنتاج الدلالة؛ فتراجع النظر إلى القصيدة باعتبارها وثيقة نفسية مصدقة أو وثيقة اجتماعية دالة، وتحولت اللغة الشعرية من المطابقة إلى الاختلاف ومن الإفهام إلى الخلق وأضحى التشكيل اللغوى بكل تجلياته التركيبية والتصويرية والإيقاعية مبتغى كل شاعر ينحو إلى الابتكار والاختلاف أكثر من حرصه على التوصيل والتواصل والانشغال برؤى الجموع وهمومها المتعددة وما تستدعيه تحدياتهاالراهنة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك