أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، عن إنجاز علمي، في دراسة رائدة نُشرت في مجلة" Scientific Reports" المرموقة التابعة لمؤسسة" Nature" العالمية، وهى دراسة حازت بتغطية إعلامية، حيث أثبتت أن المهندس المصري القديم كان من طراز التقتيين، حيث بنى الهرم الأكبر مقاوما للزلازلوالبحث كشف عن السر الهندسي والجيوتقني الذي جعل" الهرم الأكبر" (هرم خوفو) يصمد بشموخ أمام الزلازل لأكثر من 4600 عام.
، بل كشف عن لغز تاريخي، وجعل استلهام البناء المصري القديم أساسا لتفادي الزلازل.
دام حكم الملك خوفو، باني الهرم الأكبر 23 عاما، وقد كان رجلا عظيما، ويوضح المؤرخ الأثري فرنسيس أمين، فى تصريح لبوابة الأهرام، أن خوفو كان قاصدا لوضع ممرات سرية، لحماية مدفنه مؤكدا أن كساء الهرم الخارجى كان يحمل الرموز الهيروغليفية ويوضح ما أنفق على العمال من البناء كما أورد المؤرخين القدامى، أما فى الداخل يضم الهرم الأكبر حجرات ثلاثة بداخلها طبقات، وغرفة دفن الملك ليست فى مركز الهرم ولكنها على مسافة 16 قدما للجنوب من منتصف الهرم، مؤكدا أن المرويات تقول إن الهرم فتح مرة فى عهد الأسرة الثانية عشرة، وتم العبث بمحتوياته، وكذلك فى عصور أخرى، أما الخليفة المأمون العباسي فقد أمر بفتح المدخل الحالى دون عناية للاعتقاد الخاطئ أنه يضم كنوزا ونفائس ذهبية.
وبحث العلماء قديما وحديثا عن عدد الأحجار فى الهرم، كما توصلوا لطريقة بناء الهرم والآلات المستخدمة، ويقول فرنسيس أمين، إن بعض الدراسات تؤكد أن العمل استمر لـ30 عاما منها عشر سنوات قضوها فى بناء طريق ممهد، وقد كان البناء للهرم بطريقة هندسية وضع القدماء أسسها وقواعدها، مما جعله من عجائب الدنيا.
وتوجد آثار عديدة وبرديات تحمل اسم صانع المعجزات فى مصر خوفو باني الهرم الأكبر أحد عجائب الدنيا السبع، إلا أن خوفو الذى شاع اسمه منذ العالم القديم حتى وقتنا الحالي، لم يوجد له غير تمثال وحيد عثر عليه فى أبيدوس بسوهاج، بينما تظل مومياؤه حتى الآن مفقودة، محاطا حتى الآن بالغموض والأسرار، ويؤكد الأثريون والمؤرخون، أن اسم خوفو مدرج فى قائمة العالم الكاهن المصري مانيتون السمنودي، الذى أكد أن خوفو رفع للسماء، وقد قدسه المصريون القدماء.
تعرضت مصر لعدة من الهزات الأرضية التى دمرت معابدها، وبقى الهرم صامدا دون أن يتأثب، ويضيف فرنسيس أمين، أن زلزال 27 قبل الميلاد من ضمن الزلازل التي كتب المؤرخين قوتها ومنها سترابون لافتا إلي أن الزلزال أدي لقيام حركة ترميم للمعابد.
، بالإضافة إلى أن هناك عدة زلازل كانت قوية ولم يتم ذكرها في العهد الفرعوني مثل زلزلزال 1150 قبل الميلاد والذي دمر آثار معبد الملك سيتي الأول في الأقصر.
وأوضح أن تهدم آثار الملك امنحتب الثالث في زلزال 27 قبل الميلاد هي التي هيئت تدوال الكثير من الأساطير حول التمثالين" أمنون" في هذا الزلزال المدمر في العصر الروماني، مضيفا أن الخوف من الزلازل هي التي جعلت المصري القديم يعتمد في بنائه علي قوة الأساسات الرملية والصخرية والتي يطعمها بالطمي في كافة معابده فطبقات الطمي كانت قادرة علي امتصاص موجات الزلازل فالمهندس المصري كان يتخوف من تأثير الزلازل وقوتها لذا كان يطعمها بالطمي.
وقال المعهك القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فى بيان له، إن الدراسة العلمية المصرية، غيرت المفاهيم فى بناء الهرم الأكبر، حيث أنه لطالما اعتقد العالم أن ضخامة الأحجار وحجمها هو سر البقاء، لكن الدراسة الحديثة أثبتت أن المصريين القدماء كانوا" مهندسين جيوتقنيين" من الطراز الأول، طبقوا مبادئ ديناميكية تسبق عصرهم بآلاف السنين.
ومن خلال أخذ قياسات دقيقة لـ 37 نقطة داخل وخارج الهرمتوصلت الدراسة إلى أن تفادي" الرنين الزلزالي" (Resonance Avoidance): أثبتت الدراسة أن الهرم مصمم بتردد اهتزازي متجانس (متوسط 2.
3 هرتز) يختلف تماماً عن تردد التربة الصخرية المحيطة به (0.
6 هرتز).
هذا الاختلاف العبقري يمنع تماماً تضخيم الموجات الزلزالية عند اصطدامها بالمبنى.
كما توصلت ألى سر" غرف تخفيف الضغط": حيث تم الظن أنها صُممت فقط لتوزيع وزن الأحجار فوق غرفة الملك، لكن القياسات أثبتت أنها تعمل كمشتت ومخمد حيوي للطاقة الزلزالية، حيث يقل التضخيم الزلزالي بداخلها بشكل ملحوظ!كما أثبتت أن التجانس الهيكلي: تصميم الهرم وتوزيع كتلته يجعله يتصرف ككتلة ديناميكية واحدة، تلغي أي قوى التواء مدمرة أثناء الهزات الأرضية.
وأكدت الدراسة أن هذا البحث لا يفك فقط لغزاً تاريخياً، بل يفتح آفاقاً لمهندسي اليوم لاستلهام تقنيات البناء المقاوم للزلازل من عبقرية أجدادنا.
و ضم الفريق البحثي كلا من الدكتور/ محمد الجابري، د.
أيمن حامد، د.
هشام م.
حسين،د.
محمد مقلد، د.
عاصم سلامة، والبروفيسور ساكوجي يوشيمورا (Sakuji Yoshimura) - وهو عالم آثار ياباني شهير جداً وله إسهامات وتاريخ طويل في دراسة الآثار المصرية وعمليات استكشاف الأهرامات، ووجوده في فريق البحث بيمثل ربط عبقري بين الجيوفيزياء الحديثة وعلم المصريات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك