تخوض العاصمة الأميركية واشنطن، معركة حول شكلها وذاكرتها ومن يمتلك حقّ إعادة كتابة تاريخها.
إذ يقود الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ولايته الثانية سلسلة مشاريع ضخمة يقول إنّها تهدف إلى" استعادة العظمة الأميركية"، بالتزامن مع اقتراب الذكرى المئتين والخمسين لإعلان الاستقلال الأميركي.
لكنّ ما تعتبره إدارة ترمب" إحياءً للهوية الوطنية"، يراه معارضوه مُحاولة لإعادة تشكيل التاريخ وفق رؤية سياسية وشخصية مُثيرة للانقسام.
ولعلّ أكثر المشاريع إثارة للجدل، هو مشروع" قوس النصر" العملاق قرب مقبرة أرلينغتون، بارتفاع يتجاوز قوس النصر في باريس، وتتوّجه منحوتة ذهبية للحرية.
وفي قلب البيت الأبيض، أُزيل الجناح الشرقي القديم لبناء قاعة احتفالات ضخمة بتكلفة قد تصل إلى مليار دولار.
بينما جرى تغيير اللون الطبيعي لبركة انعكاس نصب لينكون التذكاري إحدى أشهر صور واشنطن، إلى الأزرق الفاقع المستوحى من العلم الأميركي.
تغييرات تطال السردية التاريخيةولا تتوقّف المشروعات عند العمارة، بل تمتدّ إلى السردية التاريخية نفسها.
فأزالت إدارة ترمب لوحات كانت تُشير إلى تاريخ العبودية والعنصرية المُرتبط ببعض الشخصيات الأميركية، وأعادت أسماء جنرالات كونفدراليين إلى قواعد عسكرية، كما أعادت نصب تماثيل أُزيلت خلال احتجاجات" حياة السود مهمة".
في المقابل، يجري إحياء مشروع" حديقة الأبطال الوطنيين"، التي ستضمّ تماثيل لشخصيات يعتبرها ترمب رموزًا ملهمة في التاريخ الأميركي.
ويرى مؤيدو ترمب أنّ واشنطن بحاجة إلى استعادة طابعها الكلاسيكي وهيبتها الرمزية، وأن هذه المشاريع تُعزّز الفخر الوطني قبل الاحتفال بمرور 250 عامًا على الاستقلال.
أما المؤرخون وخبراء التراث، فيتّهمون الإدارة بتحويل العاصمة إلى مشروع" فخامة عقاري" ”، قائم على الذهب والواجهات الضخمة، مع تهميش المؤسسات الفنية والمعايير التاريخية للمدينة.
وبين معارك المحاكم، ودعاوى حماية التراث، والانقسام السياسي الحاد، تبدو واشنطن اليوم وكأنّها تدخل مواجهة جديدة، لا تنحصر حول المستقبل فقط وإنّما في الطريقة التي يجب أن يُروى بها الماضي ايضًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك