احتراق النجوم في بيئة العمل «1»اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث.
اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «.
النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص يلتزمون بمواعيد الحضور والانصراف، أو موظف يتحمل ضغط العمل بشكل تقليدي، بل النجم هو الموظف الذي يمتلك الأثر والتأثير المضاعف.
هو الشخص الذي إذا حضر، ارتفعت إنتاجية وطاقة الفريق بالكامل، وإذا غاب، شعرت المؤسسة بفجوة حقيقية.
ويمكن للقارئ أن يتعرف عليه من خلال مجموعة صفات رئيسية: •صاحب المبادرة الذاتية: لا ينتظر توجيهات مستمرة؛ هو يرى الفجوات، يطور الحلول، ويتحرك نحو الهدف تلقائياً.
يعمل ومصلحة المؤسسة أمام عينيه، لا ينتظر الذكاء والشكر والتقدير، بل يرى ذلك جزءاً أصيلاً من عمله.
•متعدد الكفاءات والمهارات: يدمج بين المهارة المهنية العالية – والذي يسمى الذكاء التقني - والمهارة الإنسانية – والتي تسمى بالذكاء العاطفي؛ فهو بارع في عمله، متمكن في مجاله ولديه القدرة العالية على الإنجاز مع موهبته في التعامل مع الزملاء في بيئة العمل وتحفيزهم ورفع معنوياتهم ومحبوب من مختلف الفئات.
•يعتمد عليه في الأزمات: هو الشخص الذي تتجه إليه الأنظار تلقائياً عندما تقع المشاكل وتتعقد الأمور، لأن الجميع يثق في هدوئه وقدرته على الإنجاز تحت الضغط.
تظهر قدراته وإمكانياته بوضوح في التعامل الذكي والحكيم مع التحديات والأزمات مع سلاسة في التفكير والتنظيم والتصرف الواثق.
ما هي أهمية «النجم» للمؤسسة؟ وجود النجوم في أي منظومة ليس مجرد إضافة عادية، بل هو ضرورة استراتيجية من أجل نجاح المؤسسة ووقوفها في أعتى الظروف والأزمات.
ويمكن أن نرى ذلك بوضوح في قدرتهم على الابداع والابتكار، فالنجوم لا يكررون الأفكار؛ هم الذين يختصرون الطرق، ويوفرون الجهد، ويصنعون القفزات النوعية للمؤسسة.
يصنع النجم في العمل ما يسمى «القدوة الصامتة»، فوجود موظف متميز في الفريق يرفع سقف المعايير في المؤسسة ويدفع الآخرين إلى المنافسة على تقديم أفضل المستويات.
فالنجم يحفز زملائه بشكل غير مباشر ومستمر لتقديم أفضل ما لديهم.
يُعد الموظف النجم صمام الأمان وقت التغيير، عندما تمر المؤسسة بإعادة هيكلة، أو أزمات مالية، أو تحولات رقمية، يكون هؤلاء النجوم هم الجسر الذي يعبر بالمؤسسة إلى بر الأمان بفضل مرونتهم وولائهم.
وسؤال محور مقالنا هو: هل يمكن أن تحترق هذه النجوم في بيئة العمل؟ والإجابة القصيرة هي « نعم «.
عندما يبدأ النجم في الانطفاء، لا يحدث ذلك فجأة، بل يرسل إشارات استغاثة صامتة، يحتاج القائد أن يستجيب لها ويراقبها.
فما هي أبرز هذه العلامات؟ •التحول من الشغف والحماسة إلى الروتين، فيصبح العمل بجسد بلا روح.
تجد أن الموظف الذي كان يملأ المكان حيوية، ويطرح الأفكار الإبداعية، أصبح فجأة يكتفي بتأدية الواجب فقط.
ينجز عمله نعم، ولكن بلا روح، بلا مبادرة، وبصمت غير معتاد.
•البدء في جلد الذات والتشكيك في الإنجازات: تلاحظ عليه نبرة إحباط تجاه العمل عموماً وعمله الشخصي خصوصاً.
يرى النجم المصاب بالاحتراق إنجازاته العظيمة بنظرة عادية، ويبدأ بالتشكيك في قدراته ويفقد متعة النجاح والتألق التي اعتاد عليها.
•الانعزال السلوكي والانسحاب الاجتماعي: الموظف المتميز غالباً ما يكون محورياً في فريقه.
ولكن عندما تراه يبدأ بالاعتذار عن الاجتماعات الجانبية، قد يتناول غداءه بمفرده، أو يقلل من تفاعله في فرق العمل، فهو يحاول حماية ما تبقى من طاقته النفسية عبر العزلة.
•العصبية السريعة والتحسس من النقد: حيث إن مخزون الصبر لديه شارف على الانتهاء، يتحول هذا الموظف النجم المرن والدبلوماسي، إلى شخص سريع الانفعال، ويأخذ الملاحظات العادية بشكل شخصي ودفاعي، وينزعج من أقل كلمة وأصغر ملاحظة.
قد يتحول إلى شخص سريع الانفعال وشديد التقلب في المزاج.
•التراجع المفاجئ في الإنتاجية بسبب التشتت والإنهاك الذهني، يبدأ هذا النجم في نسيان المواعيد، أو ارتكاب أخطاء في تقاريره، أو كثرة الأخطاء الهامشية وهي علامة مهمة تشير إلى أن النجم يطلب هدنة من العمل ويحتاج إلى التوقف.
@hussainhalsayed.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك