العربي الجديد - مشروع كوشنر وإيفانكا يشعل تيرانا.. احتجاجات وتحقيقات في ألبانيا Euronews عــربي - ماذا تفعل عند لدغة عنكبوت نوسفيراتو؟ تزايد العناكب العملاقة في بحر البلطيق العربي الجديد - "فيفا" يتلقى تحذيراً بعد قراره حظر القوارير في مونديال 2026 الجزيرة نت - قبل مواجهة مصر.. أنشيلوتي يحسم موقفه من استبعاد نجم السامبا القدس العربي - “الإخفاق العربي في الثورة والدين والدولة”.. رفيق عبد السلام يقرأ أزمة الربيع العربي والدولة والحداثة قناة الشرق للأخبار - إلى أين وصلت المفاوضات بين أميركا وإيران؟ رويترز العربية - حقائق-ما المشكلات التي تحتاج أمريكا وإيران لحلها للتوصل إلى أي اتفاق سلام؟ قناة الجزيرة مباشر - وزارة الخزانة الأمريكية تعلن عن فرض عقوبات على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاسترو Euronews عــربي - مجلس الشيوخ يمرر خطة بـ70 مليار دولار لدعم سياسات الهجرة وتعزيز أمن الحدود وكالة الأناضول - وفد "حماس" يصل القاهرة عشية جولة جديدة من مفاوضات وقف النار بغزة
عامة

«نقد النقد» كتاب الناقد المغربي محمد بو عزة: غياب المسافة والاحتشاد المعرفي

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 أسبوع
2

يستند كتاب الناقد المغربي محمد بوعزة «نقد النقد من النقد الأدبي إلى تحليل الخطاب» إلى مجموعة من المنطلقات التي تعاين وتقارب الموضوع المقترح، وربما يكون أوّلها ماثلا في قيمة المساءلة، لأن المساءلة حين ...

ملخص مرصد
يستعرض كتاب «نقد النقد» للناقد المغربي محمد بوعزة غياب المسافة النقدية في التعامل مع النظريات الغربية، مشدداً على ضرورة مساءلة أنظمة القوة والهيمنة المعرفية. يرى بوعزة أن الوعي النقدي العربي يجب أن يتحرر من النقل الحرفي للنظريات، ويعيد تشكيلها وفق السياقات الحضارية المحلية. الكتاب يدعو إلى مراجعة شاملة للمناهج النقدية، مع التركيز على الحركة والتحوير بدلاً من السكون والتقليد.
  • محمد بوعزة ينقد غياب المسافة النقدية في التعامل مع النظريات الغربية في كتابه «نقد النقد»
  • الكتاب يدعو إلى مساءلة أنظمة القوة والهيمنة المعرفية في الدرس النقدي العربي
  • بوعزة يحث على إعادة تشكيل النظريات وفق السياقات الحضارية المحلية بدلاً من النقل الحرفي
من: محمد بوعزة

يستند كتاب الناقد المغربي محمد بوعزة «نقد النقد من النقد الأدبي إلى تحليل الخطاب» إلى مجموعة من المنطلقات التي تعاين وتقارب الموضوع المقترح، وربما يكون أوّلها ماثلا في قيمة المساءلة، لأن المساءلة حين ترتبط بالمنجز النقدي تمثل عنصرا من عناصر تأسيس الوعي بتجلياته المختلفة في سكونه وحركته.

بالإضافة إلى كونها راصدة للعلاقة المتوترة بين الأنا والآخر الغربي، فتوتر هذه العلاقة يمثل السبب الأساس في تعدد التوجهات وتباينها، خاصة في ظل التوالد المتسارع للنظريات والمناهج من دون أن يكون هناك فاصل زمني أو معرفي يسيّج الحدود بينها.

وأعتقد أن المنطلق الثاني يتمثل الوعي الدائم بأنظمة وسياسات القوة والسلطة لكل نظرية، فالنظرية في منطقه ليست إطارا نقديا فارغا بل هي سياق وعلاقة مشكّلة منفتحة على السياسي والاجتماعي، وفي بؤرتها نوع من الهيمنة التي قد تتوارى أو تظهر بلقاءَ في عمليات المثاقفة وأطوارها المختلفة، وتتجلّى في إهاب من التفوّق والغطرسة.

وهذا قد نراه ماثلا في المستوى الأول الكاشف عن تلقي النظريات والمناهج في الدرس النقدي، حيث تأتي محاطة بالنقل الحرفي المشفوع بالتقديس.

وهو مستوى خاص بالنقل أو الاجترار، وتظهر فيه علاقات التفاضل والتراتب، وتتشكّل في حدوده التبعية من جانب، والهيمنة الثقافية من جانب آخر.

نفور بوعزة من المستوى الأول في تلقي النظرية القائم على النقل، جعله يؤسس لفكرة الوعي النقدي التي تحمل مساحة من التفكير في كل أنظمة القوة والهيمنة المعرفية، وإعادة النظر والمراجعة لصورة الذات في مقابل صورة الآخر، وخلخلة موضعها من الدونية إلى المساواة.

فإعادة المساءلة انطلاقا من سياقات حضارية مختلفة باب لتشكيل المغايرة، وطريق للتعاظم على أية تظرية واستدامتها فاعلة خارج حدودها وثقافتها.

المساءلة حضور لقدرة الذات وبعث لخصوصيتها وحقها في إعادة تشكيل ملامح أية نظرية، والمساءلة تمثل مساحة من الفعل والتأثير بعيدا عن الانفعال والارتباك أمام أسسها اللامعة، لأنها تفتح الباب لإسهام الفكر العربي داخل النظرية في سياقها العالمي بالتحوير والتعديل.

يرصد الكتاب ويقدم الوعي الفائق الذي ولدَ وتأسس، واكتسب أصحاب هذا الوعي قدرة معرفية تجعلهم قادرين على الحركة في مسارب يعدّونها ويصنعونها بأنفسهم بعيدا عن التقليد والتبعية للمناهج الغربية.

وهذا لم يتحقق لحظيا، بل بالتراكم في الفعل والإنجاز، وهذا لم ولن يحدث إلا من خلال سبيلين: الأول منهما يرتبط بالوعي بهذا القادم من ثقافة أخرى، والآخر يرتبط بمدى ملاءمة هذا القادم النظري أو المنهجي في معاينة السياقات الحضارية العربية، وأنساق ثقافتها.

يتجلى لقارئ الكتاب أن هناك تأملا مستمرّا للخطاب النقدي، ومعاينة مدى اقترابه أو ابتعاده من السكون والتسليم وانفتاحه في المقابل على الحركة.

فهو مجال لا يكفّ عن طرح الأسئلة المشدودة إلى الوعي المتحرّك.

فمنجز بوعزة في الكتاب يتمثل في التعاظم على الوعي السكوني الذي يرضى بما تقدمه النظرية في وجودها المتعالي فوق الأجناس والثقافات.

في الكتاب استناد إلى وعي حركي يُبنى بالتدريج، لكي يغيّر ملامح النظرية أو المنهج، أو يجعلها- على الأقل- تتغير وتتحوّر إطاراتها طبقا لسياقات وأنساق كل ثقافة.

يتوجّه نقد النقد في الكتاب نحو تأمل الإسهامات النقدية، وهو- لطبيعته المراجِعة والمتسائلة- يعيد النظر فيما استقرّ من أساليب وإجراءات، ويراجع آليات وخطوات استخدامها نظريا ومنهجيا، ويراجع خصوصية تعالقها بالنصوص، وجدوى اختيار توجّه دون آخر.

فنقد النقد بوصفه إطارا معرفيا لا يقف عند معاينة المنهج في مقاربة النصوص، لكنه يعنى أيضا بإعادة النظر في الدلالات المقترحة والتأويلات، وكيفية الوصول إليها بتفعيل الإجراءات والمنطلقات، لأنه- أي نقد النقد- ضد التسليم وضد السكون، وربما تشكّلت له هذه الحركة المزدوجة بتأثير طبيعته المعرفية.

إن الدور المعرفي الذي يقدمه بوعزة في كتابه يفصح عن نفسه عبر مظاهر عديدة، أهمها المقدمات أو البدايات التي يمكن أن ننظر إليها بوصفها لبّ صناعة السردية النقدية، وتوجيه الحركة.

ففي البدايات التي تسبق الفصول- أو المباحث داخل الفصول- هناك خلق وصناعة سياق للقراءة والتوجيه، خاصة البداية التي تسبق الفصل الخاص بكتاب سعيد علوش (عنف المتخيل في أعمال إميل حبيبي)، وفي فصول أخرى بالضرورة.

في هذه المقدمات هناك تهيئة وصناعة سياق للتلقي والقراءة، وفيها نوع من الاستباق، وربما نوع من الإحاطة الكاشفة عن القدرة والتوجيه.

من الجزئيات الدالة على النسق الاحتشادي في الكتاب جزئية النمو البطيء للفكرة، وهذا النمو الجزئي للفكرة الذي يعاني نوعا الحركة المتأنية المشدودة للاستعادة، يجعل تقديمها إلى القارئ محاطا بشبهة التكرار، أي تكرار الفكرة بأكثر من صيغة بنائية.

لكن المتأمل لهذا النسق البنائي يكتشف أن داخل هذا التكرار إضافة يتمّ بناؤها، فالأمر في مثل هذه التكرارات أو الإعادات، خاصة في الجزئيات المرتبطة بالإشارة إلى توجّه سلبي لا تقف عند حدود البلاغة أو الصياغة، فهناك بناء متنام للفكرة، لكنه نمو مقطّب بالإضافة المتدرجة.

وقد يوجهنا الاحتشاد المهيمن على المقاربة إلى الطبيعة الإنجازية لمقاربة الموضوع، فالكاتب مهموم برصد كل الجزئيات بدون أن يوجّه خطته نحو أفق بنائي خاص يجعل إسهامه شديد التحديد.

فقد يشده الحديث عن جزئيات عديدة مبتعدا عن الهدف المرجو الخاص بالكتاب موضوع الدراسة، مثل تغوّله في الحديث عن أثر السرديات في البنية الثقافية العربية، ومدى تفعيل آلياتها الاختزالية في التطبيق أثناء حديثه عن كتاب عبدالرحمن مودن «الرحلة المغربية في القرن التاسع عشر»، ثم عودته إلى الحديث عن أساليب التفاوض التي تنتهجها كل ثقافة مهزومة في مقابل الثقافة المنتصرة، مثل المؤلفات التي تعنى بالحكاية التراثية، أو الخبر، أو التراث السردي، وكأن هذه العناية تشكّل عملية استقواء ضد المنجز أو المؤسس الاستعماري الفني القادم.

البحث العلمي موكل بالجزئيات البارقة اللافتة التي تعطي شعورا بالمغايرة في اللمعان والضوء والبرق.

ما أعنيه هنا يتمثل في أن عناية بوعزة بكل الجزئيات في المقاربة التفصيلية لكل كتاب تطرّق إليه، لا تشده نحو اختيار اللقطة الكاشفة شديدة الخصوصية، أو اللقطة الشعرية التي يجب الوقوف عندها والحفر لمقاربتها، للوصول إلى جزئية تشكل مناط اهتمام، ويمثل الوقوف عندها باحتشاد خاص كشفا وإضافة.

فمن يصرّ على إضافة كل غرف منزله بذات الضوء، يفقد في غمرة أصراره واحتشاده، القيمة التي يوجدها توجيه الوهج نحو غرفة واحدة أو ركن وحيد.

إن التشكّل النصي الذي يأخذ ويعطي في علاقته بالنظرية والمنهج- وهي فكرة مهمة داخل تكوين بوعزة المعرفي- لم يتحقق بشكل كامل في معاينته لهذا التشكل، نتيجة لانشغاله بالدور المعرفي، لأن هذه المشاركة والإصرار على وجودها في كل لحظة قد تحدث نوعا من اهتزاز المعاينة، وتجعلها مؤطرة بمسافة أو غياب ما.

فهذا الاحتشاد يصنع حالة من حالات التماهي المعرفي مع أفق أو آفاق النص، وليس النص النقدي بحد ذاته.

وهنا يتحوّل المنجز الكتابي في نقد النقد، إلى أداة مثيرة لخلق هذه المقاربة التي تتجلّى على نحو خاص في كتاب بوعزة، بالرغم من أن هذا التماهي يمكن أن يكون حاجزا رهيفا، في إدراك مقاربات نقد النقد موضوع الاشتغال والمقاربة في وجودها العيني، وكأن مقاربة بوعزة تحرّك المنجز من وجوده العيني المتحقق، إلى وجوده المثالي المتخيل تحت ضغط الإضافات والاستطرادات، وتحت تأثير العناية بالدور المعرفي الذي يحققه الكتاب في سياقه الثقافي العربي بامتياز.

غياب المسافة ومركزية الهامش.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك