أحدهم علّق على النتائج المتوقعة لإنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية بقوله:لا إيران سلّمت، ولا أمريكا انتصرت.
»ما جرى تسريبه حتى الآن يبدو أقرب إلى “اتفاق إطار” لترحيل الأزمة لا حلّها، وإن كُتب لهذا الاتفاق أن يتم، فهو مجرد خطوة ضمن طريقٍ طويل ومعقّد؛ فالأزمة أكبر من أن تُختزل في اتفاق من صفحة واحدة.
ومجددًا، فهذه الأزمة — حتى مع أي اتفاق محتمل — لم تُحل، بل ربما ازدادت تعقيدًا.
غير أن “الترحيل” أحيانًا يصبح خيارًا مؤقتًا حين يحتاج الجميع إلى الوقت.
وفي أزماتٍ من هذا النوع، يكون أهم ما فيها أن يخرج كل طرف وقد اشترى بعض الوقت لالتقاط الأنفاس استعدادًا لجولةٍ أخرى في توقيتٍ أفضل.
لا يوجد عاقل يريد سقوط إيران كدولة، وفي الوقت نفسه لا أحد عاقل يثق بها مطلقًا.
فالنظام الإيراني يمثّل أزمةً معقّدة تتجاوز قدرة أي تسوية على النجاح؛ فهذا النظام، إن ساعدته على البقاء، فبمجرد أن يستجمع قواه سيوجّه بندقيته نحوك، وإن ساهمت في استعجال سقوطه دون مشروع نظامٍ بديل، وجدت نفسك أمام تبعات انهيار دولة كبيرة، ذات كثافة سكانية هائلة، وفسيفساء قومية ومذهبية معقّدة، لا أحد يعرف كيف يمكن إعادة الاستقرار إليها داخل حدودها، أو حماية أمن المنطقة من ارتداداتها.
ولا انتصار بلا هزيمة طرفٍ لآخر،أو كسرِ شوكته بما يكفي لجرّه إلى طاولةٍ غير متكافئة.
أمّا مقولات “لا حلّ بالقوة” و“سلام لا غالب فيه ولا مغلوب”، فهي تعبيرات أخلاقية راقية، لكنها نادرًا ما تصف النهايات الحقيقية للحروب في منطق التاريخ والسياسة.
وما دون خيمة صفوان، أو اجتياحٍ على طريقة سقوط بغداد، ليس سوى ترحيلٍ للأزمة وكسبٍ للوقت… أما الحلول الحاسمة، فلم تظهر بعد.
وهكذا تبدو حقيقة هذه الأزمة ومآلاتها المتوقعة؛ فلا الفرحان يصدّق نفسه، ولا الزعلان يأخذ على خاطره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك