مطلع القرن العشرين، عرفت سلطة سلالة تشينغ (Qing) على الصين انهياراً بسبب عوامل عديدة مثل التدخلات الأجنبية والثورات الداخلية والفساد الإداري.
وخلال الحرب الروسية اليابانية ما بين عامي 1904 و1905، تحولت منطقة منشوريا الصينية لمحل نزاع بين اليابانيين والروس حيث سعى كلا الطرفين لزيادة نفوذه بهذه المنطقة وإحكام قبضته عليها.
ومع نجاحهم في تحقيق النصر، فرض اليابانيون هيمنتهم على الموانئ وخطوط السكك الحديدية والمواقع التجارية بمنشوريا.
وبدلا من احتلال عسكري مباشر، فضل اليابانيون الإعتماد على أمراء حرب وعناصر مسلحة صينية موالية لهم.
خلال العام 1911، عاشت الصين على وقع ثورة أطاحت بحكم سلالة تشينغ.
وعلى إثر ذلك، تحولت الصين لجمهورية ضعيفة عانت من ويلات ضعف النظام المركزي الذي عجز عن فرض هيبته وهيمنته على كامل أنحاء البلاد.
ومع وفاة الرئيس يوان شيكاي (Yuan Shikai) عام 1916، شهدت الصين انقساما حادا ودخلت بفترة أمراء الحرب التي عرفت ظهور جيوش مختلفة، بقيادة أمراء حرب، هيمن كل منها على قسم من البلاد.
وضمن هذا السياق، ظهر أمير الحرب زانغ زولين (Zhang Zuolin) الذي قاد جيشا، عرف بقوات فانغتيان (Fengtian)، وهيمن على مناطق واسعة من الشمال الشرقي الصيني كانت من ضمنها أراضي منشوريا.
وحسب التقديرات، بلغ تعداد جيش فانغتيان في حدود العام 1924 حوالي 175 ألف عنصر.
وبمنشوريا، تمتع زانغ زولين بإنتاج فلاحي مزدهر وصناعة، مدعومة من اليابانيين، وموارد طبيعية متعددة كان أبرزها الفحم.
وخلال العشرينيات، قدمت اليابان دعما عسكريا وماديا هائلا لزانغ زولين حيث زودته بأسلحة متقدمة وجعلت من قوات فانغتيان واحدة من أقوى الجيوش بالصين حينها.
وفي الأثناء، قدمت اليابان هذا الدعم لزانغ زولين أملا في حماية استثماراتها والحفاظ على نفوذها بمنشوريا ومنع ظهور دولة صينية موحدة بالقرب من حدودها.
في حدود العام 1927، أصبح زانغ زولين رئيسا لحكومة بايانغ (Beiyang) المتمركزة ببكين والمعترف بها من قبل المجتمع الدولي كحكومة لجمهورية الصين.
وبفضل ذلك، تحول الأخير لأقوى رجل بالصين ونافس القوميين، المدعومين من السوفييت، بقيادة تشانغ كاي تشيك.
وخلال الحملة على الشمال التي شنها القوميون للقضاء على سلطة أمراء الحرب، تعرض جيش زانغ زولين لإنتكاسات عديدة على الرغم من امتلاكه لأسلحة متقدمة.
وقد جاء ذلك بسبب نقص ولاء الجنود لقائدهم وانتشار الفساد الإداري والعداوات بين المسؤولين وغياب التنسيق بين القوات.
وفي المقابل، اعتمد القوميون على حملات دعائية لتحفيز الجنود كما تلقوا دعما من أطراف خارجية.
ما بين عامي 1927 و1928، تلقى زانغ زولين هزائم عديدة أجبرته على الانسحاب من العاصمة بكين والعودة أدراجه نحو منشوريا.
وبسبب ذلك، تبلورت بصفوف القوات اليابانية مخططات لإغتياله والتخلص منه بسبب عدم قدرته على حماية المصالح اليابانية وتحوله لعقبة أمام قرارات كبار المسؤولين الذين فكروا حينها بتدخل عسكري ياباني مباشر بمنشوريا.
عند جسر قرب منطقة شينيانغ (Shenyang)، زرع جنود جيش كوانتونغ (Kwantung) الياباني قنبلة.
ومع مرور قطار زانغ زولين فوق الجسر يوم 4 يونيو (حزيران) 1928، فجر اليابانيون القنبلة لينهار بذلك الجسر ويسقط قطار زانغ زولين من الأعلى ويحترق.
وبعد مضي ساعات قليلة، توفي زانغ زولين بسبب تبعات إصاباته والحروق التي تعرض لها.
وفي الأثناء، اتجه المسؤولون بقوات فانغتيان لإخفاء خبر مقتله لأكثر من أسبوعين بهدف ترتيب الأمور الإدارية والسياسية لتجنب انهيار الجيش واندلاع حرب أهلية بمنشوريا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك