تنعكس تداعيات إغلاق مطار صنعاء الدولي، لا سيما بعد الضربات الإسرائيلية خلال العام الماضي، بصورة مباشرة على حياة المدنيين في اليمن، خصوصًا الأطفال المصابين بمرض الثلاسيميا وأمراض الدم الوراثية، إذ إن هناك نحو 40 ألف طفل يعانون من هذه الأمراض، ويُعدون" الضحية الأولى" لاستمرار إغلاق المطار.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي من الحديدة، صدام حسن، بأن هؤلاء المرضى يحتاجون إلى نقل دم دوري كل ثلاثة أسابيع، إضافة إلى أدوية ومستلزمات طبية خاصة بسحب الحديد المتراكم في أعضائهم الحيوية، والذي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، مثل الفشل الكبدي والفشل القلبي، فضلًا عن تهديد حياتهم بالخطر.
أزمة إنسانية متفاقمة في اليمنوأضاف المراسل أن هؤلاء المرضى يواجهون معاناة مضاعفة، سواء بسبب صعوبة الحصول على الأدوية والعلاجات المنقذة للحياة، أو نتيجة عدم قدرتهم على السفر لتلقي العلاج في الخارج، خاصة مع اضطرارهم إلى التنقل عبر مطارات بعيدة، مثل مطاري عدن وسيئون، وهو ما يفرض أعباء مالية ومعيشية كبيرة على الأسر التي تعاني غالبيتها أوضاعًا اقتصادية صعبة.
ويحتاج مرضى الثلاسيميا وأمراض الدم الوراثية إلى رعاية صحية مستمرة، ونقل دم دوري، وعلاجات متجددة، ما يجعل إغلاق مطار صنعاء" أزمة إنسانية حقيقية" بالنسبة إليهم، وكذلك لمرضى السرطان والفشل الكلوي وغيرهم من أصحاب الأمراض المزمنة.
وقد أطلقت وزارة الصحة في صنعاء مرارًا نداءات وتحذيرات بشأن خطورة الوضع، عبر بيانات ومؤتمرات صحفية، بعضها عُقد بالتعاون مع الأمم المتحدة، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن.
وجدد وزير الصحة والبيئة علي شيبان التأكيد أن استمرار تعطيل مطار صنعاء الدولي يمثل" جريمة ضد الإنسانية" وانتهاكًا صارخًا لكافة القوانين الدولية.
وأوضح شيبان أمس السبت أن إغلاق المطار، الذي تعرض لاستهداف مباشر، تسبب بانقطاع سلاسل التبريد الضرورية لنقل الأدوية الحساسة والمستلزمات الطبية، ما أدى إلى حرمان آلاف المرضى من العلاجات المنقذة للحياة، بما في ذلك أدوية زراعة الكلى، ومثبطات التخثر، والمحاليل التشخيصية.
وكشف تقرير رسمي صادر عن الوزارة أرقامًا وصفها بـ" المفزعة"، إذ يواجه أكثر من 8 آلاف مريض غسيل كلوي خطر الوفاة، مع تسجيل وفاة 5 آلاف منهم بسبب انعدام محاليل الغسيل وأجهزة الاستصفاء.
وأضاف التقرير أن أكثر من 100 ألف مريض سرطان يواجهون خطر الموت في ظل انعدام 10 أصناف رئيسية من العلاج الكيميائي، فيما يعاني 40 ألف مريض ثلاسيميا من نقص حاد في أدوية سحب الحديد.
وأشار التقرير أيضًا إلى تراجع نسبة استيراد الأدوية بنحو 60%، وتوقف أكثر من 83 مستوردًا عن العمل نتيجة ما وصفه بـ" الإجراءات التعسفية"، فضلًا عن حرمان أكثر من 77 ألف مريض من السفر للعلاج في الخارج منذ عام 2018.
وأمام ذلك، فإن استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي، إلى جانب تعثر وصول الأدوية بالكميات المطلوبة، وتراجع تمويل البرامج الصحية، وغياب بعض المنظمات الدولية عن أداء دورها، كلها عوامل تنذر بتفاقم الأزمة الصحية والإنسانية في اليمن خلال الفترة المقبلة.
ولا سيما أن الأطفال المصابين بالثلاسيميا، وغيرهم من المرضى المحتاجين إلى علاجات عاجلة ومنقذة للحياة، هم الأكثر تضررًا من استمرار الأزمة وتوقف الدعم الصحي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك