مستعيداً مساهمات فنانين اشتهروا بلوحاتهم الزيتية، في فنَّي الحفر والطباعة، افتُتح أمس في متحف هولبورن بمدينة باث الإنكليزية معرض" ما بعد الانطباعية: فن الطباعة من مانيه إلى بيكاسو"، الذي يتواصل حتى 13 أيلول/ سبتمبر المقبل، ويجمع أكثر من خمسين عملاً مطبوعاً لفنانين من بينهم إدوار مانيه، وفنسنت فان غوخ، وبول غوغان، وهنري دو تولوز لوتريك، وبابلو بيكاسو، إلى جانب أسماء أخرى ساهمت في تغيير موقع الصورة المطبوعة في الفن الأوروبي بين منتصف القرن التاسع عشر وثلاثينيات القرن العشرين.
تقوم فكرة المعرض على النظر إلى هؤلاء الفنانين خارج شهرتهم كرسّامي لوحات زيتية، بالتركيز على تجاربهم في الطباعة والحفر، وكيف تعاملوا مع الورق والحجر والخشب بوصفها مساحات للتجريب في الخط والظل واللون والتكوين.
وكان فن الحفر والطباعة في القرن التاسع عشر مرتبطاً بالاستخدام التجاري، وبإعادة إنتاج الأعمال الشهيرة، قبل أن يعود إليه عدد من كبار الفنانين، ويمنحوه قيمة فنية مستقلة.
في هذا السياق، تحضر تجربة مانيه، الذي تُعرض له ليتوغرافيا أنجزها عام 1872 للفنانة برت موريسو، إلى جانب الإشارة إلى علاقته بـ" جمعية الحفّارين"، التي تأسست في باريس عام 1862 للدفاع عن الحفر بوصفه فناً قائماً بذاته.
وتمتد الأعمال المشاركة إلى فترات لاحقة للمرحلة الانطباعية، من بينها عمل فان غوخ" بستاني قرب شجرة تفاح"، الذي أنجزه عام 1883، وكان جزءاً من عودته الثانية إلى الليتوغرافيا، إلى جانب عمل آخر بعنوان" حرق الأعشاب".
وقد استخدم فان غوخ في هذا العمل قلماً رفيعاً على ورق أملس، واستند المشهد إلى رسم أنجزه خلال زيارة دار للمسنين.
ويضم المعرض أيضاً مطبوعات لغوغان، وحفريات لجيمس مكنيل ويسلر عن لندن والبندقية، وملصقات لتولوز لوتريك ارتبطت بحياة باريس الليلية، وقد أتاحت الطباعة الحجرية الملونة له، إنتاج ملصقات كبيرة وواسعة الانتشار، مثل تلك التي صمّمها للمغنيات والراقصات.
كما يحضر بيكاسو من خلال" الوجبة الزهيدة"، إلى جانب مطبوعات من" مجموعة فولار"، وهي سلسلة تضم مئة عمل محفور أنجزها في ثلاثينيات القرن العشرين.
ويقدّم المعرض، عبر هذه الأعمال، قراءة موازية لتاريخ الحداثة الفنية، تستند إلى فنانين حداثيين كانت الطباعة تجربة أساسية في أعمالهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك