كشف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، مجموعة مطالب وشروط بلاده للتوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن العمل على الصيغة النهائية للنص ما زال مستمراً، بالتوازي مع مراقبة سلوك الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال غريب آبادي، في مقابلة مع وكالة" مهر" الإيرانية المحافظة أُجريت قبل يومين ونُشرت اليوم الجمعة، إنّ إيران لا تعتبر أي نص منجزاً ونهائياً إلا عندما يتم أخذ ملاحظاتها ومصالحها فيها" بشكل كامل" في الاعتبار.
وأوضح أن طهران تمضي في الوقت نفسه في استكمال العمل على النص، قائلاً: " مضينا كثيراً إلى الأمام في صياغة النص".
وأضاف أن طهران تواصل العمل على النص بالتوازي مع رصد ممارسات الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أنه لو تم استهداف بيروت قبل أيام" لألقى ذلك بظلاله على مجمل هذه العملية، وأوقف مسار المحادثات".
وأشار نائب وزير الخارجية الإيراني إلى أن مراجعة النص تهدف إلى ضمان تأمين مصالح إيران وملاحظاتها بشكل كامل، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة أحياناً ترسل خلال هذه المراجعات رسائل تطلب فيها إدخال تعديلات على النص، الأمر الذي يطيل أمد العملية.
وأضاف أن طهران بدورها طلبت أيضاً إدخال تعديلات على بعض الأجزاء.
كما أشار إلى أنه في حال توقيع هذا التفاهم وبدء المفاوضات بصورة رسمية، ستُعلن مواقف إيران بوضوح ضمن إطار تلك المفاوضات.
1) وقف الحرب في جميع الجبهات بما في ذلك لبنانوذكر غريب آبادي أن من بين الملاحظات الأساسية لإيران الإنهاء الدائم والفوري للحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، معتبراً ذلك" نقطة أساسية ومفتاحاً رئيسياً في أي تفاهم".
2) رفع الحصار البحري وحرية الملاحة في مضيق هرمزوأوضح أنّ النقطة الثانية في مذكرة التفاهم تتعلق برفع الحصار البحري، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء يجب أن يتم مقابل الخطوات التي قد تتخذها إيران لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن رفع الحصار البحري لا يشكل الإجراء الوحيد المقابل لتحرك إيران في المضيق، وأن هناك قضايا أخرى أيضاً.
3) الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدةوأكد غريب آبادي أن مسألة أخرى تتمثل في الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة، موضحاً أنها أموال تخصّ إيران نفسها وليست أموالاً للولايات المتحدة أو للدول الغربية حتى تُطرح في إطار مساعدات أو منح.
وأضاف أنّ هذه الأموال جرى تجميدها بـ" شكل غير قانوني" من قبل الولايات المتحدة، التي منعت الدول المعنية من إتاحتها لإيران أو السماح باستخدامها، رغم أنها ما تزال موجودة في تلك الدول وفي مصارفها.
ووصف الإفراج عن هذه الأصول بأنه" مهم وأساسي"، مشيراً إلى أن تحديد حجم المبالغ التي يمكن الإفراج عنها في المرحلة الأولى وتلك التي سيتم الإفراج عنها لاحقاً بعد فترة من المحادثات يبقى موضوعاً قابلاً للتفاوض.
لكنه شدد على أنّ الحد الأدنى لموقف إيران يتمثل في الإفراج الفوري عن 50% من هذه الأموال بمجرد توقيع مذكرة التفاهم، على أن يتم تسليم المبلغ المتبقي خلال فترة معقولة لا تتجاوز، بحسب تقدير طهران، شهراً أو شهرين.
وأضاف أن طهران تصرّ أيضاً على أن يتضمن أي نص تحديد التعويضات الناجمة عن الحرب وتسليمها إلى إيران، موضحاً أن إدراج هذا الأمر في النص مسألة أساسية، في حين أن كيفية تحديدها وحجمها والآليات الفنية والمالية لدفعها ستترك للمفاوضات التي ستُجرى خلال الستين يوماً التالية لتوقيع مذكرة التفاهم.
5) رفع جميع العقوبات الأحاديةوأشار إلى أن من القضايا الأخرى التي تعد أساسية بالنسبة لإيران ضرورة رفع جميع العقوبات الأحادية، سواء العقوبات الأولية أو الثانوية، مؤكداً أن إنهاء هذه العقوبات يمثل أحد المبادئ الأساسية في أي اتفاق، إلى جانب عودة الوضع إلى طبيعته في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن.
وفي ما يتعلق بملفي رفع العقوبات والقضايا النووية، قال غريب آبادي إن بحث هذين الموضوعين سيجري في المرحلة الثانية من المفاوضات، ضمن الإطار الزمني نفسه البالغ ستين يوماً، مضيفاً أنه من الطبيعي ألا تدخل إيران في هذه المرحلة في تفاصيل المواقف التفاوضية أو المبادئ التي تسعى إلى طرحها.
وفي ما يتعلق بوضع مضيق هرمز، قال غريب آبادي إن إيران وسلطنة عمان، بصفتهما دولتين ساحليتين، تمتلكان حق ممارسة السيادة على المضيق.
وفي الوقت نفسه أقرّ بأنّ مضيق هرمز يُعد ممراً مائياً دولياً يخضع لقانون البحار، لكنه أكد أنّ المضيق يقع بالكامل ضمن المياه الإقليمية لإيران وعمان، وأن القانون الدولي وقانون البحار يمنحان الدول الساحلية حق ممارسة سيادتها ضمن حدود مياهها الإقليمية.
وأوضح أن ممارسة هذه السيادة لا يمكن أن تتم بصورة عشوائية أو وفق اعتبارات انتقائية أو بهدف تقييد عبور السفن التجارية أو القطع البحرية، بل يمكن تطبيقها عندما توجد مخاوف من أن تؤدي حركة بعض السفن إلى الإخلال بأمن الدول الساحلية أو نظامها، وفي مثل هذه الحالات يمكن لتلك الدول ممارسة سيادتها.
وأضاف أن ممارسة السيادة في هذا السياق تعني فرض بعض القواعد أو القيود في ظروف معينة، مشيراً إلى أن بلاده اتخذت مثل هذه الإجراءات خلال فترة الحرب، عندما كان من الممكن أن يُستغل مضيق هرمز من قبل أعداء إيران أو داعميهم للإضرار بأمنها القومي، الأمر الذي دفع طهران إلى اتخاذ القرارات اللازمة وفرض القيود التي اعتبرتها ضرورية، بحسب قوله.
ونفى غريب آبادي أن تكون طهران قد قررت فرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز، مؤكداً أن تقاضي رسوم مقابل تقديم خدمات بحرية لا يتعارض مع قانون البحار.
وأضاف أن اتفاقية عام 1982 تنص على أن للدول الساحلية الحق في تقاضي مبالغ مقابل خدمات محددة تقدمها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك