في تغطية إعلامية خاصة من قلب الصحراء الشرقية، قدّم الإعلامي يوسف عابدين، عبر برنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع على القناة الأولى المصرية، تقريرًا ميدانيًا من داخل منجم السكري لإنتاج الذهب، سلط فيه الضوء على تاريخ صناعة تعدين الذهب في مصر وصيرورتها الحالية في ظل جهود الدولة لإعادة استكشاف ثرواتها الطبيعية.
واستهل عابدين تقريره بالإشارة إلى القيمة التاريخية والجغرافية لأرض مصر الغنية بالثروات، موضحًا أن بريق الذهب الذي يسطع من ظلمة الصخور يمر برحلة عمل شاقة وطويلة، تبدأ من مراحل الاستكشاف والبحث والتنقيب، وتمربعمليات استخلاص معقدة، وصولاً إلى مرحلة التداول النهائي في الأسواق العالمية.
الريادة التاريخية للمصري القديموأكد التقرير أن المصري القديم كان أول من نقّب عن المعدن الأصفر ووضع له الخرائط التوضيحية، مستشهدًا بـ«بردية تورينو» المحفوظة في إيطاليا كأقدم وثيقة جغرافية ترسم مواقع المناجم في مصر القديمة.
كما أشار إلى أصل تسمية منطقة" النوبة" بهذا الاسم، والذي يعود في دلالته التاريخية إلى" أرض الذهب"، مما يعكس الارتباط الوثيق بين الجغرافيا المصرية وهذا المعدن الثمين.
قدسية واستخدامات استراتيجيةوتطرق عابدين إلى البعد العقائدي والسياسي للذهب لدى الفراعنة، مبيّنًا أنهم قدسوا الذهب لربطه بلون أشعة الشمس ورمزيته للخلود لكونه لا يتغير بمرور الزمن.
وأوضح التقرير أن الذهب لم يكن يُستخدم لمجرد الزينة أو الاكتناز الجنائزي فقط، بل وظفه المصري القديم بذكاء وحكمة كأداة سياسية واقتصادية للحفاظ على التحالفات الاستراتيجية مع الممالك المجاورة، وهو ما توثقه" رسائل العمارنة" التاريخية بشكل جلي.
من مصر القديمة إلى الجمهورية الجديدةواختتم الإعلامي يوسف عابدين تقريره بالربط بين الريادة التاريخية والواقع المعاصر، مؤكدًا أن الدولة المصرية في عهد" الجمهورية الجديدة" تسعى جاهدة لإعادة اكتشاف واستغلال ثرواتها الكامنة في كل شبر من أراضيها، بالتوازي مع حركة التنمية الشاملة التي تشمل قطاعات التعدين والزراعة، بهدف تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الوطنية المتاحة لدعم الاقتصاد القومي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك