أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن مسودة مذكرة التفاهم المقترحة بين واشنطن وطهران تهدف في المقام الأول إلى حفظ صيغة" الردع المتبادل" بين كل الأطراف، وتأمين المنطقة من سيناريوهات صدام عسكري مباشر كان محتملاً بشكل كبير في مياه الخليج ومضيق هرمز.
وأوضح عاشور، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة" إكسترا نيوز"، أن البند الذي نقلوه عن وكالة" رويترز" بشأن تعهد واشنطن وحلفائها بعدم مهاجمة إيران وأذرعها الإقليمية (مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن) مقابل تعهد إيراني مماثل، يمنح النظام الإيراني فرصة لتجنب مواجهة عسكرية واسعة النطاق كان يمكن للولايات المتحدة أن تستخدم فيها مستويات غير مسبوقة من القوة.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن هذه المسودة مصممة بطريقة تتيح لكل طرف الظهور بمظهر المنتصر أمام الرأي العام؛ حيث يستطيع الجانب الأمريكي بقيادة دونالد ترامب تقديم الاتفاق كإنجاز سياسي نجح في تقييد اليورانيوم المخصب والبرنامج النووي الإيراني، بينما تعتبر طهران بقاء نظامها وتفادي الضربات العسكرية المباشرة بمثابة نجاح لاستراتيجيتها.
وفي قراءته لموقف حلفاء الولايات المتحدة، لفت د.
رامي عاشور إلى أن حرباً من هذا النوع لم تكن تحظى بإجماع داخل حلف (الناتو)، حيث نظرت إليها دول أوروبية عديدة كـ" حرب اختيارية" وليست مصيرية، مما دفع بعضها إلى رفض استخدام القواعد العسكرية الموجودة على أراضيها، فيما ذهبت دول أخرى مثل إسبانيا إلى اعتبارها مواجهة تخدم الأهداف الإسرائيلية بأيادٍ أمريكية.
استقلالية القرار الإسرائيلي ميدانيًاورداً على سؤال حول مدى تعارض هذا التفاهم الدبلوماسي مع الأهداف الاستراتيجية لجيش الاحتلال الإسرائيلى، أوضح عاشور أن الاتفاق المقترح لا يقيد الحركة الميدانية لتل أبيب؛ إذ تستند إسرائيل إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بالحق في الدفاع الشرعي عن النفس لتبرير عملياتها العسكرية ضد الفصائل المسلحة في جنوب لبنان.
وبيّن أن هذا الفصل يمنح واشنطن مظهراً دبلوماسياً ملتزماً بالتهدئة، بينما يحافظ لإسرائيل على استقلالية قرارها الأمني لحماية أمنها الداخلي.
واختتم الدكتور رامي عاشور قراءته للمشهد بالإشارة إلى الفجوة القائمة بين المساعي الدبلوماسية والواقع الميداني، مؤكداً أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وخروقات الهدنة في قطاع غزة وجنوب لبنان يعكسان تعقيد الملفات وتداخل الحسابات الأمنية بين القوى الإقليمية والدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك