إيلاف من الرياض: في عالم يزداد توتراً بفعل ما بعد الجائحة، والحروب، وضغط وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت فنادق ومنتجعات فاخرة الترويج لنوع جديد من السياحة العلاجية يحمل اسماً لافتاً: “إعادة ضبط الجهاز العصبي”.
وتقدّم هذه البرامج للزوار وعوداً باستعادة التوازن النفسي والجسدي عبر جلسات تنفس وتأمل، وعلاجات صوتية، وتدليك مخصص لتحفيز العصب المبهم، إضافة إلى تقنيات أكثر تقدماً في بعض المنتجعات، مثل العلاج العصبي الارتجاعي ورسم خرائط الدماغ.
يُعد العصب المبهم أطول عصب قحفي في الجسم، ويمتد من الدماغ إلى الأمعاء، ويلعب دوراً أساسياً في تنظيم التنفس والهضم ومعدل ضربات القلب والاستجابة للتوتر.
ويعتقد مختصون أن تحسين استجابة هذا العصب قد يساعد الجسم على الانتقال من حالة “القتال أو الهروب” المرتبطة بالضغط والتوتر، إلى حالة أكثر هدوءاً واسترخاءً.
ولهذا، باتت بعض المنتجعات تقدم جلسات تعتمد على التنفس العميق، والتأمل، والعلاج بالصوت، والتدليك، بوصفها وسائل لتحفيز الجهاز العصبي ومساعدة الزوار على استعادة شيء من الهدوء المفقود.
هل تحقق هذه البرامج نتائج فعلية؟تقول صحفية خاضت التجربة إنها شعرت بهدوء ملحوظ بعد أيام من التأمل، والتواصل مع الطبيعة، والعلاجات الصوتية، لكنها أوضحت أن هذا التأثير لم يدم طويلاً بعد العودة إلى نمط الحياة اليومية.
ويؤكد مختصون أن هذه الممارسات قد تساعد فعلاً في تقليل التوتر وتحسين التركيز، لكنها ليست حلاً سحرياً ولا تعني “إعادة تشغيل” فعلية للجهاز العصبي، كما توحي بعض الحملات الترويجية.
فالهدوء، في نهاية الأمر، لا يحتاج دائماً إلى جناح فاخر وسعر باهظ.
إذ يرى أطباء أعصاب أن الطبيعة، والتنفس العميق، والموسيقى الهادئة، والابتعاد المؤقت عن الهاتف، قد تمنح نتائج مشابهة لكثيرين.
ومع ذلك، قد توفر هذه المنتجعات مساحة مفيدة للبعض لتعلّم مهارات الاسترخاء والتعامل مع التوتر، خصوصاً في زمن يصعب فيه الانفصال عن الضغوط اليومية، ولو لساعات قليلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك