وأضافت" فايننشال تايمز" في تحليل، أن المرحلة الحالية تشهد طفرة غير مسبوقة في استخدام قيود التصدير كأداة هجومية ودفاعية، فوفقاً لبيانات" Global Trade Alert"، ارتفع استخدام هذه الضوابط في عشرينيات القرن الحالي بشكل حاد، مدفوعاً بالأزمات المتلاحقة مثل جائحة كورونا، وصولاً إلى قيام إيران مؤخراً بتقييد صادرات الطاقة عبر إغلاق مضيق هرمز، مما دفع دولاً أخرى لتقييد تدفقات الوقود والأسمدة لضمان كفاية مواطنيها.
وتوضح الصحيفة أن الحصة العالمية للشركات المتأثرة بقيود التصدير تضاعفت ثلاث مرات بحلول عام 2025 مقارنة بالعقد الماضي، وكان المحرك الأكبر لذلك هو القيود الأمريكية على وصول الصين إلى البرمجيات والأجهزة اللازمة لصناعة الرقائق المتقدمة.
أشارت الصحيفة إلى أنه رغم الخبرة الأمريكية الطويلة في استخدام ثقلها الاقتصادي كسلاح، إلا أن الصين لحقت بها سريعاً، حيث وضعت قواعد تشترط حصول الشركات الأجنبية على تراخيص لشراء منتجات تحتوي ولو على أثر بسيط من الأتربة النادرة الصينية.
وفي يناير (كانون الثاني)، فرضت بكين قيوداً على اليابان بشأن المنتجات" مزدوجة الاستخدام"، وفي مارس (آذار) الماضي، فعل مجلس الدولة الصيني أمراً يهدد بفرض قيود تصدير ضد أي حكومة أو منظمة أجنبية تضر بأمن سلسلة التوريد الصناعية الصينية، مما يجعل" البيروقراطي الصيني" قادراً على إغلاق مصانع السيارات الأجنبية بسهولة.
وفق التحليل، فإن قيود التصدير هي" أسلحة فظة" تؤدي لنتائج غير مقصودة، ففي المدى القصير تضر الطرفين، وفي المدى البعيد قد ترتد على صاحبها، لأنها تجبر المشترين على البحث عن بدائل بعيداً عن المورد غير الموثوق.
وتلفت" فايننشال تايمز" إلى أن رئيس شركة" إنفيديا" الأمريكية، جينسن هوانغ، اعتبر القيود الأمريكية على الصين بمثابة تقوية للمنافسين، حيث دفعت بكين لتطوير بدائل محلية، وبالفعل نجح" مشروع مانهاتن" الصيني في بناء نموذج أولي لآلة (EUV) لإنتاج الرقائق المتطورة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.
ذكرت الصحيفة أن التاريخ مليء بالأمثلة على فشل سلاح الحصار الاقتصادي في تحقيق أهدافه الكاملة، فإغلاق مضيق هرمز في مارس (آذار) الماضي دفع الدول للتكيف، كما أن القيود الصينية على المعادن الأرضية النادرة في 2025 دفعت إدارة ترامب للعمل مع الحلفاء، حيث أعلنت شركة" سيرا فيردي" البرازيلية في أبريل (نيسان) عن تأمين طلب مضمون لإنتاج المعادن الأرضية النادرة لمدة 15 عاماً بتمويل أمريكي.
ترى الصحيفة أن مراكز القوة الاقتصادية لا تختفي بمجرد التمني، فتنويع سلاسل التوريد بعيداً عن الصين في مجال المعادن النادرة مهمة قد تستغرق أكثر من عقد.
وتخلص" فايننشال تايمز" إلى أن مقولة" لا أحد يربح في حرب تجارية" صحيحة من الناحية النظرية، لكن في عالم الصراع الاقتصادي الحالي، سيكون" الفائزون" هم الأسرع في بناء التحالفات والمخزونات، والذين يمتلكون القدرة على تحمل تكاليف التنويع بعيداً عن" المتنمرين التجاريين"، مؤكدة أن المعركة الحقيقية هي من سيصمد سلاحه لفترة أطول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك