الجزائر – «القدس العربي»: تحول قلب العاصمة الجزائرية إلى ساحة راقصة كبرى بإحياء الفنان العالمي دي جي سنايك حفلا موسيقيا حضره الآلاف من الشباب، في مشهد غير مسبوق امتزج فيه وميض الأضواء بالموسيقى الإلكترونية والهتافات الجماعية التي استمرت إلى ساعات متأخرة من الليل.
وفاجأ الفنان العالمي جمهوره الجزائري بحفل مجاني واستعراضي لم يتم الإعلان عنه مسبقا، ما دفع المئات ثم الآلاف إلى التوافد بشكل سريع نحو ساحة البريد المركزي بقلب العاصمة، مباشرة بعد انتشار مقاطع فيديو وصور على مواقع التواصل الاجتماعي توثق انطلاق الحفل.
وتحولت المنطقة المحيطة بالمعلم التاريخي الشهير إلى فضاء احتفالي مفتوح، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية لتأطير الحشود الكبيرة التي حضرت لمتابعة العرض الفني.
وقدم دي جي سنايك، واسمه الحقيقي وليم غريغاسين، مجموعة من أشهر أعماله الموسيقية العالمية التي تفاعل معها الجمهور بشكل واسع، فيما زُينت واجهة البريد المركزي بإسقاطات ضوئية عملاقة حملت العلم الجزائري، في مشهد أثار حماسة الحاضرين الذين رددوا الأغاني والهتافات الجماعية بحماس منقطع النظير.
وكان الفنان قد كشف قبل ساعات من الحفل، عبر حسابه على إنستغرام، أنه متواجد في الجزائر لمدة 48 ساعة فقط من أجل تصوير محتوى إعلاني لصالح متعامل الهاتف النقال “أوريدو”، غير أن الجمهور تفاجأ بتنظيم الحفل الموسيقي الذي يرجح أنه كان جزءا من الحملة الترويجية التي حضر من أجلها.
ويأتي هذا الحدث بعد أشهر من الجدل الذي رافق إلغاء الحفل الكبير الذي كان مقررا صيف 2025 بالجزائر، وهو الإلغاء الذي أثار آنذاك خيبة واسعة لدى محبي الفنان.
وكان دي جي سنايك قد وعد جمهوره لاحقا بالعودة إلى الجزائر وتنظيم حفل “يليق بالبلد”، دون الكشف عن موعد محدد.
وخلف الحفل تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر، حيث رحب كثير من الشباب بهذه المبادرات الفنية معتبرين أنها تكسر حالة “الرتابة” وتعيد الحيوية إلى الفضاءات العامة بالعاصمة، كما رأوا فيها مؤشرا على انفتاح أكبر على التظاهرات الموسيقية العالمية واستقطاب أسماء فنية دولية قادرة على الترويج لصورة الجزائر الحديثة.
في المقابل، أبدى آخرون تحفظهم على هذا النوع من الحفلات، معتبرين أنها لا تنسجم، حسب قناعاتهم ومعتقداتهم، مع طبيعة المجتمع الجزائري المحافظ، خاصة مع تنظيمها في فضاءات عمومية مفتوحة وسط العاصمة.
ورغم هذا الجدل، بدا الحفل رغم عفويته وعدم الإعلان المسبق عنه، واحدا من أبرز الأحداث الفنية التي عاشتها الجزائر العاصمة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل النقاش المتواصل حول محدودية فضاءات الترفيه الموجهة للشباب المتعطش لمثل هذه التظاهرات الفنية والثقافية الكبرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك