شهدت أسعار النفط تقلبات حادة في تداولات الأسبوع الماضي نتيجة لتغير التوقعات بشأن اتفاق سلام بين إيران والولايات المتحدة، حيث أنهت عقود خام برنت تداولات الجمعة متجاوزة 103 دولارات للبرميل، فيما أغلق خام غرب تكساس قرب 97 دولاراً، وانخفض كلا الخامين القياسيين بنسبة 5.
48 %، و8.
37 %، على التوالي على أساس أسبوعي مع تجدد الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين الدول المتحاربة.
تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، مع تزايد المؤشرات على اقتراب اتفاق قد يخفف التوترات في المنطقة ويعيد الاستقرار التدريجي لأسواق الطاقة.
وفي المقابل، لا تزال تداعيات الحرب تضغط على التجارة والطاقة والأسعار العالمية، وسط استمرار اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف الوقود والطاقة في عدة اقتصادات كبرى.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه تم التفاوض على “جزء كبير” من مذكرة تفاهم لاتفاق سلام مع إيران، مشيراً إلى أن التفاصيل النهائية للإطار الجاري التفاوض عليه ستُعلن قريباً.
ووفقاً لتقارير إعلامية أمريكية، يشمل الاتفاق المقترح تمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً، والسماح لإيران ببيع النفط بحرية مقابل التفاوض بشأن برنامجها النووي.
من جهته قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار إن “تقدماً كبيراً” أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، معبّراً عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.
في تطورات أسواق الطاقة، وفي المملكة العربية السعودية، قفزت قيمة الصادرات البترولية السعودية بنسبة 37.
4 % على أساس سنوي في مارس لتسجل أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات عند 92.
5 مليار ريال، وتدفع الفائض التجاري للمملكة إلى أعلى مستوياته منذ أكتوبر 2022، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء.
الفائض التجاري قفز بنسبة 219 % في مارس مسجلًا 57.
4 مليار ريال، في حين تراجعت الصادرات غير البترولية، شاملة إعادة التصدير، بنسبة 17.
3 % خلال الشهر نفسه.
وخلال الربع الأول بأكمله، قفز الفائض التجاري للمملكة بنحو 44 % مسجلًا 90.
5 مليار ريال مع زيادة قيمة الصادرات البترولية بنسبة 10 % في حين تراجعت الصادرات غير البترولية 9 %.
قفزة الإيرادات النفطية تتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بما يقارب الضعف منذ بدء الحرب الإيرانية لتتجاوز 110 دولارات لبرميل برنت مع توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات النفطية في العالم.
تُعد ناقلات النفط الأكثر تضررًا بشكل أساسي من توقف حركة العبور في المضيق.
لكن بعيدًا عن قطاع الطاقة، يظهر تحليل أن شحنات المعادن والأسمدة ستتعرض للتعطيل على الأرجح.
فيما يتوقع أن تتحمل دول الخليج والدول الأفريقية العبء الأكبر من الضرر الواقع على التجارة غير النفطية.
لكن السعودية عززت اعتمادها على مسارات بديلة للمضيق الذي يمر عبره خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز، عبر توجيه صادراتها النفطية من الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر عبر خط أنابيب “شرق-غرب”، ما مكّنها من الحفاظ على تدفق الإمدادات رغم اضطراب الملاحة.
في الهند رفعت شركات التكرير الحكومية في الهند أسعار التجزئة للبنزين والديزل للمرة الثالثة خلال أسبوع، في خطوة تهدف إلى تقليص خسائرها الناتجة عن بيع الوقود بأسعار منخفضة وضبط الطلب، مع ارتفاع الأسعار بنحو 1% لتصل أسعار البنزين في نيودلهي إلى 99.
51 روبية للتر والديزل إلى 92.
49 روبية.
من جانبه، قال مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن أكبر مخاوفه من إغلاق مضيق هرمز تتعلق بالعراق، نظراً لاعتماد الحكومة على النفط في نحو 90 % من إيراداتها، إلى جانب محدودية السعات التخزينية وصعوبة إعادة تشغيل الحقول النفطية دون استثمارات وتقنيات متقدمة.
في سلاسل الامداد، ارتفعت أسعار شحن الحاويات من شرق آسيا والصين إلى الولايات المتحدة مجدداً هذا الأسبوع، لتزيد بنحو 1000 دولار للحاوية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع تكاليف الوقود واضطرابات الملاحة.
في الولايات المتحدة، قفزت صادرات الإيثيلين الأميركية إلى أوروبا منذ اندلاع الحرب، مع ارتفاع الشحنات من 60 ألف طن متري في فبراير إلى 155 ألف طن في مارس، فيما ارتفعت حصة الولايات المتحدة من صادرات الإيثيلين العالمية إلى نحو 90 %.
وحول أنشطة الحفر لمشاريع النفط والغاز، سجل عدد منصات الحفر النفطية الأمريكية أكبر زيادة أسبوعية منذ عام 2022.
ارتفع عدد منصات الحفر العاملة في حقول النفط الصخري الأمريكية بأكبر قدر له منذ أكثر من أربع سنوات، في أحدث مؤشر على انتعاش النشاط المحلي مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في إيران.
ووفقًا لبيانات صادرة عن شركة بيكر هيوز يوم الجمعة، ارتفع عدد منصات الحفر التي تستهدف النفط الخام بمقدار 10 منصات ليصل إلى 425 منصة هذا الأسبوع، مسجلاً بذلك أكبر قفزة أسبوعية منذ أبريل/نيسان 2022.
ويُضاف هذا إلى سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع متتالية في عدد منصات الحفر، وهو مؤشر يُعتبر على نطاق واسع مقياسًا لإنتاج النفط الأمريكي المستقبلي.
وقد تعزز النشاط بفضل ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية بأكثر من 50 %، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز - وهو ممر مائي رئيسي لشحنات الطاقة العالمية - فعليًا بسبب الصراع في الشرق الأوسط.
تشهد عمليات التنقيب عن النفط انتعاشاً ملحوظاً، مع تركز الزيادة في النشاط في غرب وجنوب تكساس، مما يعوض انخفاض عدد منصات التنقيب عن الغاز الطبيعي.
وقد ترى شركات النفط الصخري في انتعاش أسعار النفط استدامة أكبر.
في وقت، تراجع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة يوم السبت إلى 4.
502 دولار للغالون مقارنة بـ4.
559 دولار في اليوم السابق، مقابل 2.
83 دولار قبل الحرب.
في اليابان، تستقبل طوكيو أول ناقلة نفط سعودي عبر مضيق هرمز منذ بدء الحرب.
بحسب المصادر، يُتوقع أن ترسو ناقلة النفط الخام العملاقة “إيديميتسو مارو”، التي عبرت الممر المائي في أواخر أبريل، يوم الإثنين، وفقًا لوزارة التجارة.
وأفادت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، في وثيقة إحاطة صادرة يوم الجمعة، أن الناقلة، المحملة بمليوني برميل من الخام السعودي، تتجه نحو مصفاة آيتشي التابعة لشركة “إيديميتسو كوسان”.
أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل للممر البحري الحيوي، ما أثار صدمة غير مسبوقة في إمدادات الطاقة، ودفع كبار المستوردين في آسيا إلى البحث عالميًا عن شحنات بديلة من النفط الخام والغاز الطبيعي.
وإلى جانب دول متقدمة أخرى، لجأت اليابان أيضًا إلى استخدام احتياطياتها الاستراتيجية لتخفيف أثر الصراع عليها.
من جهة أخرى، تتوقع وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية تسارع تراجع الطلب على غاز البترول المسال بحلول 2030-2031 إلى نحو 11 مليون طن، مقارنة بـ12 مليون طن حالياً، مدفوعاً بتحسن كفاءة الطاقة والتوسع في إزالة الكربون.
في روسيا، أشعل هجوم بمسيرة حريقًا بميناء نفطي روسي على البحر الأسود، وأفادت خدمات الطوارئ الإقليمية، في بيان نشرته عبر “تيليجرام” في وقت مبكر من يوم السبت، بأن سقوط حطام مسيرة تسبب في اندلاع حريق داخل مستودع نفطي بالمدينة الساحلية.
وأضافت السلطات أن الحطام سقط أيضًا على محطة النفط، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وقالت السلطات إن الهجوم أسفر عن إصابة شخصين وتضرر مبنى سكني.
إلى ذلك أظهر استطلاع لمدراء أصول ومتخصصين بأسواق الطاقة، بأن سعر النفط سيظل قرب 100 دولار للبرميل خلال 12 شهرًا من الآن.
ويتوقع غالبية التجار أن يتراوح متوسط سعر مزيج “برنت” بين 81 دولارًا و100 دولار للبرميل خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
كما يرى ما يقرب من ثلثي المشاركين في الاستطلاع أن سعر النفط سيتضمن علاوة مخاطر طويلة الأجل تتراوح بين 5 دولارات و15 دولارًا للبرميل خلال السنوات المقبلة، فيما توقع عدد قليل منهم تجاوز هذه العلاوة 20 دولارًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك