تراجعت إسرائيل أربعة مراكز أخرى في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود»، مقارنةً بموقعها في عام 2025، لتصل إلى المرتبة 116 من بين 180 دولة وإقليمًا.
وأكد موقع منظمة «العين السابعة» أن هذا أدنى مركز تصل إليه إسرائيل منذ بدء نشر المؤشر.
ويُنشر مؤشر حرية الصحافة منذ عام 2002، وتستعين المنظمة بخبراء محليين لإعداده.
وتُعدّ منظمة «العين السابعة» إحدى الجهات التي تُقدّم معلومات لمنظمة «مراسلون بلا حدود» حول حرية الصحافة في إسرائيل.
وأشار التقرير، في معرض حديثه عن الوضع في إسرائيل، إلى أن «حرية الصحافة، وتعدد الأصوات في وسائل الإعلام، واستقلالية التحرير، قد تعرضت لقيود متزايدة منذ بداية الحرب على غزة».
ووفقًا لـ«مراسلون بلا حدود»، فقد «قُتل نحو 220 صحفيًا على يد قوات الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب، منهم حوالي 70 صحفيًا قُتلوا بسبب عملهم الصحفي».
وفي الوقت نفسه، ازداد الضغط على الصحفيين العاملين في إسرائيل، ويعود ذلك، من بين أمور أخرى، إلى حملات التضليل الإعلامي وسنّ قوانين تقمع حرية التعبير.
وفي استعراضها لحالة الإعلام في إسرائيل ضمن السياق السياسي، أشارت المنظمة إلى مقاطعة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للإعلام الإسرائيلي، وهي مقاطعة تتابعها «العين السابعة» منذ بدايتها قبل نحو ست سنوات.
وجاء في التقرير: «منذ عام 2021، لم يُسمح إلا للصحفيين العاملين في القناة 14، وهي قناة إعلامية تُغطي أخبار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بصورة إيجابية، بإجراء مقابلات معه، الذي يتهم الإعلام الإسرائيلي بالتآمر ضده».
وأضاف التقرير أن القناة 14 ليست قناة إعلامية صحفية على الإطلاق، بل أداة دعائية تنشر باستمرار التحريض والأخبار الكاذبة.
وبحسب «العين السابعة»، فإن تصنيف إسرائيل المتدني هذا العام يضعها في مرتبة أدنى من دول مثل نيجيريا وأنغولا وهايتي وإسواتيني.
كما لفت التقرير إلى أن الوضع في فلسطين، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، لا يزال خطيرًا بالنسبة إلى حرية الصحافة، مرجعًا ذلك إلى «القتل الجماعي للصحفيين الفلسطينيين على يد قوات الجيش الإسرائيلي».
وأضاف أن الصحفيين في الضفة الغربية يعانون من انتهاكات جسيمة لحقوقهم؛ فمنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يتعرضون للمضايقات والاعتداءات من قبل المستوطنين والجنود الإسرائيليين.
ووفقًا للتقرير: «أصبح الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين هو الوضع السائد».
وأكدت «العين السابعة» أن تدهور حرية الصحافة في إسرائيل خلال العام الماضي ليس منفصلًا عن الاتجاه العالمي العام.
وقبل أيام، نشرت صحيفة «هآرتس» وثيقة أعدّتها شرطة الاحتلال في مناطق الضفة الغربية، تهدف إلى التضييق على الصحفيين الأجانب الذين يزورون إسرائيل، بهدف منعهم من دخول البلاد.
وتتضمن إحدى هذه الوثائق مراجعةً لمقالات نشرها صحفي إيطالي مُنع من دخول إسرائيل.
وقد أُجريت هذه المراجعة في يوليو/تموز الماضي في الوحدة المركزية للشرطة الإسرائيلية، ضمن قسم الجرائم القومية.
وبحسب «هآرتس»، تضمنت الوثيقة مراجعةً لمقالات وصور نشرها الصحفي الإيطالي أليساندرو ستيفانيلي، الذي مُنع من دخول إسرائيل، والذي يعمل صحفيًا مستقلًا مع وسائل إعلام كبرى، مثل «ليبراسيون» في فرنسا، و«ذا أتلانتيك» في الولايات المتحدة، و«لا ريبوبليكا» و«لا ستامبا» في إيطاليا.
ومنذ عام 2023، دخل ستيفانيلي إلى إسرائيل وغادرها سبع مرات، ولم تعتقله الشرطة أو تستجوبه.
وتم إبلاغه عبر البريد الإلكتروني في يوليو/تموز الماضي بأن تأشيرته قد أُلغيت، وأنه اضطر إلى الذهاب إلى سفارة إسرائيل في روما للتجديد، دون جدوى أو تفسير.
وفي يوليو/تموز، قرر ستيفانيلي أنه سيحاول دخول إسرائيل على أي حال عبر الأردن، وحاول الدخول عبر معبر اللنبي، إلا أن السلطات الإسرائيلية أوقفته واستجوبته، وبعد خمس ساعات أُبلغ بعدم السماح له بالدخول، وأُعيد إلى الأردن.
وأفادت الصحيفة بأن الشرطة تُدير نظامًا لمراقبة وتحليل منشورات الصحفيين الأجانب، بهدف التوصية بمنع دخول من ينتقدون إسرائيل إلى البلاد.
ووفقًا لتقرير «مراسلون بلا حدود»، يُعدّ وضع حرية الصحافة العالمية الأسوأ منذ 25 عامًا، حيث وصفته أكثر من نصف الدول، بنسبة 52.
2%، بأنه «صعب» أو «شديد للغاية».
ومن بين الدول التي تراجعت بشكل ملحوظ في مؤشر هذا العام الولايات المتحدة، التي تراجعت سبعة مراكز خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية إلى المركز 64، متأخرةً عن دول مثل ليبيريا وساموا وساحل العاج.
ويعود هذا التراجع، من بين أمور أخرى، إلى اعتقال وترحيل صحفي من السلفادور، والخفض الحاد في ميزانية البث العام.
وشهدت سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، أكبر تحسن، إذ ارتقت 36 مركزًا لتصل إلى المرتبة 141.
وتتصدر النرويج القائمة للعام العاشر على التوالي، تليها هولندا وإستونيا والدنمارك والسويد وفنلندا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك